البرلمان الفرنسي يستضيف مؤتمرا حول آثار الحرب على التراث الثقافي في اليمن

البرلمان الفرنسي يستضيف مؤتمرا حول آثار الحرب على التراث الثقافي في اليمن

البرلمان الفرنسي يستضيف مؤتمرا حول آثار الحرب على التراث الثقافي في اليمن


استضاف البرلمان الفرنسي مساء أمس مؤتمر حول التراث الثقافي في اليمن وآثار الحرب عليه نظمه ودعا إليه عضو اللجنة الثقافية في البرلمان النائب هيرفي فرعون والباحثة في المركز الوطني للبحوث والدراسات الفرنسي الدكتورة آن ريغورد.

وقدمت في المؤتمر خمس أوراق عمل ضمن  محاور العمارة والآثار والمخطوطات والأرشيف والتراث اللامادي .

تناولت الورقة الأولى التي قدمها الباحث في  المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي بول بننفان اثر الحرب على الفن المعماري في اليمن : صنعاء، زبيد ، شبام حضرموت .


فيما تناولت الباحثة في معهد الآثار الألماني الدكتورة ايريس غيرلاخ  في الورقة الثانية تهديدات الحرب على الأثار اليمنية ، وعرض الدكتور محمد طواف من المعهد الوطني للارشيف- جامعة السربون في الورقة الثالثة تأثير الحرب على الأرشيف اليمني.

بينما أبرزت الباحثة  آن ريغورد - المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في ورقتها الرابعة المكانة الاستثنائية للمخطوطات اليمنية على المستوى العالمي ، وفي محور التراث الا مادي عنون الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي جان لامبير ورقته الخامسة بالتراث الغني في خطر .


الباحث بول بوننفان في ورقته شدد على قدسية التراث المعماري اليمني المدرج في قائمة التراث العالمي في اليونسكو وضرورة الحفاظ عليه وإبعاده عن دوائر الصراع في اليمن .


وأعرب عن أسفه لتدمير بعض المباني الأثرية في مدينة صنعاء القديمة ومدينة زبيد الأثرية والأضرحة التاريخية في حضرموت وكذا سد مارب التاريخي ومدينة صرواح التي تحتضن آثار تعود إلى ألفين وسبعمائة سنة ومدينة براقش عاصمة مملكة معين التي نشأت في الألفية الأولى قبل الميلاد.

من جانبها نبهت الدكتورة ايريس غيرلاخ إلى إن التراث الثقافي في اليمن في وضع كارثي و مهدد بقوة في ظل استمرار الصراع السياسي القائم الذي بسببه يتم تهريب وبيع الآثار اليمنية في صالات بيع الآثار وعلى الانترنت .


وطالبت مجلس الأمن الدولي إصدار قرار منع تهريب وتداول الآثار اليمنية على غرار قراره بشأن آثار العراق وسورية.

وأشارت إلى إن المعلومات المتوفرة تفيد بتدمير سبعة وأربعين موقع اثري في جميع المحافظات منها متحفي تعز وذمار تم قصفهما بشكل مباشر بالطيران. تسبب في تدمير اثني عشر ألف وخمسمائة قطعة أثرية في متحف ذمار تعود إلى القرون الوسطى ودولة السبئيه.

وفيما أكدت ضرورة تكاتف الجهود لتسليط الأضواء على التراث الثقافي اليمني الذي ينبغي ان يعرفه الجميع ..دعت د  غيرلاخ المجتمع الدولي إلى العمل بقوة لوضع حد لتدمير هذا التراث الغني .

وفي موضوع الأرشيف عرض الدكتور محمد طواف الوضع القائم للأرشيف في اليمن وخصوصا المركز الوطني للوثائق الذي يحتوي على سبعة الاف وستمائة وخمسة وخمسين متر طولي من الوثائق وتسعة الاف وثمانية وتسعين سجل  تعود أقدمها إلى العهد العثماني الأول في اليمن..


مشيرا إلى تعرض عدد من المباني للتدمير العام الماضي في عدن منها مبنى المركز الوطني للوثائق  ومركز الدراسات والبحوث بجامعة عدن الذي يحتوي على عدد كبير من الوثائق  تعود الى تاريخ الاحتلال البريطاني بالإضافة إلى المكتبة الوطنية  (باذيب) والتي تعرضت عدد من وثائقها للنهب والسرقة بعد تعرض المبنى للقصف.

وأشار إلى حرق عدد كبير من الوثائق في المكلا  عقب سيطرة القاعدة عليها منها وثائق تابعة لمبنى اذاعة المكلا وعدد من المكاتب الحكومية تعود إلى الدولة القعيطية ، فضلا عن تدمير وحرق مبنى مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة في عامي 2015 و 2016 والتي تضم وثائق تاريخية وارشيف سمعي وبصري ..منوها إلى إن أكثر من ثلاثة وعشرين مؤسسة حكومية تعرضت للتدمير عام 2011 ، وكذا تضرر معظم مباني الجهات الحكومية ت في مدن تعز وعدن وصعده  منذ بدء غارات التحالف العربي على اليمن.

بالإضافة إلى ثمانية وثلاثين جهة حكومية في مدن صنعاء وعمران والحديدة ومأرب وذمار والمحويت والبيضاء وهو ما عرض أرشيف تلك الجهات للتدمير والتلف.

وفي ورقة العمل الرابعة، اشارت الدكتورة آن ريغورد الى ان اليمن تكتنز مخزون كبير من المخطوطات منها أربعه عشر ألف مجلد محفوظ في مكتبه الأحقاف بحضرموت و أربعه ألف عنوان في دار المخطوطات بصنعاء،منها مخطوطات قديمة تعود إلى بداية الإسلام .

فيما لاتزال الأف المخطوطات تحتفظ بها بعض الأسر اليمنية، وعبرت عن خشيتها من استمرا عمليات تهريب المخطوطات إلى خارج اليمن في ظل الصراع الدائر في البلد.

وفي التراث اللامادي أشار الباحث جان لامبرت من جامعة باريس  إلى ثراء التراث الشفهي وغير المادي في اليمن والذي يعكس التنوع الجغرافي في اليمن ، فضلا عن تأثره بالتراث العربي والإفريقي والتركي والهندي باعتبار اليمن ملتقى الحضارات بين القارتين الأسيوية والإفريقية .

ولفت الى ان التراث اللامادي في اليمن اصيب بالجمود نتيجة الصراع في اليمن وبالذات في حضرموت نتيجة سيطرة القاعدة وكذا اندثار بعض الرموز التعبيرية في للهجات اليمنية.

من جهتها أوضحت الباحثة آن ريغودي إن المؤتمر يهدف إلى التعريف بتراث اليمن الغني الذي يجهل قيمته المجتمع الفرنسي بشكل خاص والأوروبي بشكل عام.. وشددت على أهمية تكثيف العمل في هذه الفترة الحرجة التي يتعرض لها التراث والحضارة اليمنية للخطر وتسليط الضوء على وضعه الكارثي بغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وأشارت إلى أنها لمست تفاعلا كبيرا  لعدد من الجهات الرسمية  وسيتم استغلال هذا التفاعل في تنظيم  أنشطة أخرى لاحقة للمؤتمر وبرامج تلفزيونية بغية تعريف المجتمع الفرنسي بفئاته المختلفة بتراث اليمن

تخلل المؤتمر مداخلات وعرض صور لمواقع أثرية ومراكز وثائق تاريخية تم تدميرها .

حضر المؤتمر السيدة فرانسواز ديكامب رئيسة لجنة  الصداقة البرلمانية الفرنسية اليمنية في البرلمان الفرنسي.وممثل مكافحة تهريب التراث العالمي باليونسكو وعدد من الباحثين في الجامعات الفرنسية والمهتمين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص