الصحافة باليمن تحتضر.. اقتحام حوثي لآخر فضائية خاصة بصنعاء

اقتحم مسلحو مليشيا الحوثي، مساء الأحد، مقر قناة "السعيدة" الخاصة في العاصمة صنعاء، واعتقلوا مديرها العام وعدداً من الموظفين، وذلك بعد يوم واحد من بيان للاتحاد الدولي للصحفيين، دعا فيه المنظمات الدولية إلى التضامن مع الصحافة اليمنية، وإنهاء استهداف الحريات الإعلامية في البلاد.

وقال أحد العاملين في القناة، للأناضول، إن دوريات عسكرية تابعة للحوثيين داهمت مقر القناة، الواقع في حي "الحصبة"، شمالي العاصمة، وقاموا بإغلاقها بعد طرد الطاقم.

وتتعرض الحريات الإعلامية في اليمن لانتهاكات غير مسبوقة منذ أن سيطر الحوثيون على صنعاء؛ حيث تم إغلاق عشرات القنوات والصحف، كما أُجبرت عدد من القنوات على الانتقال للبث من تركيا والسعودية.

وأفاد المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، أن الحوثيين اعتقلوا مدير عام القناة، مختار القدسي، واقتادوه إلى قسم شرطة "الشهيد الأحمر" الخاضع لسيطرتهم، في حي الحصبة.

وهذه هي المرة الثانية التي يقتحم فيها الحوثيون مقر القناة، منذ اجتياحهم صنعاء، في 21 سبتمبر/أيلول 2014. ويغلب على برامج القناة "الطابع الاجتماعي"، مع بعض النشرات والبرامج السياسية.

وأجبر الحوثيون، خلال الفترة السابقة، إدارة القناة على عدم بث برامج سياسية أو نشرات إخبارية، لكن عودة القناة مؤخراً إلى تقديم برامج سياسية مباشرة دفعتهم، على ما يبدو، إلى اقتحامها من جديد.

و"السعيدة" هي آخر قناة (خاصة) غير موالية للحوثيين، تبث من العاصمة صنعاء، بعد إغلاقهم عدداً من القنوات، وسيطرتهم على قنوات التلفزة الحكومية.

وجاءت عملية الإغلاق بعد يوم واحد من بيان للاتحاد الدولي للصحفيين، دعا فيه المنظمات الدولية إلى التضامن مع الصحافة اليمنية والصحفيين، وإنهاء استهداف الحريات الإعلامية في البلاد.

وقال أمين عام اتحاد الصحفيين الدولي، أنتوني بلانجي، في بيان صحفي: "نطالب بوقف الاغتيالات والهجمات والتهديدات؛ فالصحفيون ليسوا مقاتلين ولا ينجرون إلى النزاع".

وطالب جميعَ المنظمات الدولية المعنية بحرية الرأي برفع الصوت عالياً وبقوة؛ للتعبير عن تضامنهم مع الصحافة اليمنية والصحفيين، والضغط لإنهاء الاستهداف المنظم تجاه الحريات الإعلامية في اليمن.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلنت نقابة الصحفيين اليمنيين رصدها "100 حالة انتهاك"، منذ مطلع 2016 وحتى نهاية يونيو/حزيران الماضي، طالت صحفيين ومصورين وعشرات الصحف والمواقع الإلكترونية في البلاد.

وذكر تقرير النقابة أن "جماعة الحوثي-صالح تورطت في 65 حالة انتهاك بنسبة 65% من إجمالي الانتهاكات، فيما ارتكب مسلحون مجهولون 15 حالة انتهاك بنسبة 15%، وجهات حكومية وأمنية تتبع الحكومة الشرعية ارتكبت 7 حالات بنسبة 7%".

ووفقاً لتقرير نشرته نقابة الصحفيين اليمنيين عن الحريات الصحفية، فقد رصد في الربع الأول من العام 2015 مقتل 10 صحفيين و200 حالة انتهاك، مشيراً إلى تورط مليشيا الحوثي بشكل رئيسي بهذه الانتهاكات، إلى جانب قوى متطرفة ومجهولين.

سجل التقرير كذلك 8 حالات إيقاف عن العمل، وتهديد بالفصل، وإيقاف رواتب، ومنع من دخول مؤسسات، وطالت هذه الحالات مئات الصحفيين، خصوصاً العاملين في وسائل الإعلام الرسمية (الثورة، وكالة سبأ، تلفزيون اليمن، إذاعة صنعاء)، في حين فقد قرابة 300 موظف في إذاعة صنعاء وحدها وظائفهم.

ورصد التقرير 16 حالة إيقاف صحف، ووسائل إعلام، ومصادرة آلات التصوير ومقتنيات بنسبة 8% من إجمالي الانتهاكات. كما تمّ حجب 33 موقعاً إلكترونياً ومحرك بحث، و9 حالات إغلاق مكاتب قنوات تلفزيونية وصحف بنسبة 4.5% من إجمالي الانتهاكات، حتى أصبحت العاصمة صنعاء "شبه خالية" من مراسلي وسائل الإعلام الخارجي، والصحفيين والصحف المناوئة للحوثيين.

وبيّن التقرير تورط مليشيا الحوثي بـ160 حالة انتهاك، بنسبة 80% من إجمالي الانتهاكات، في حين تورطت أجهزة أمنية بـ12 حالة بنسبة 6%، وارتكبت قوى التحالف العربي 10 حالات بنسبة 5%.

وأشار إلى أن جهات مجهولة تورطت في 8 حالات انتهاك بنسبة 4%، في حين ارتكبت "قوى متطرفة وإرهابية" 7 حالات بنسبة 3.5%، وارتكبت بعض القوى والشخصيات والمحسوبين على قوى سياسية 3 حالات انتهاك بنسبة 1.5% من إجمالي الانتهاكات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص