ارتياح لبناني لزيارة الفيصل وانزعاج إيراني

طغت زيارة الوفد السعودي، برئاسة مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، بمعانيها العربية والسعودية المتمثلة في دعم لبنان ووحدته وسيادته، لكي يبقى "ملتقى وفاق لا ساحة خلاف"على سواها من الأحداث الجارية في لبنان . ومنذ أعلن عن قدوم الوفد قبل أيام من الزيارة، سادت أجواء من الارتياح في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية، مردها شعور واسع بأهمية وضرورة تمتين وتعميق العلاقة مع المملكة، من جهة، وما يمثله الفيصل في ذاكرة وحاضر اللبنانيين، من قيمة معنوية وفكرية وثقافية وسياسية، من جهة أخرى. وعكست الصحف اللبنانية في أخبارها وتعليقاتها، إضافة إلى الإعلام المرئي والمسموع الاهتمام الكبير بالزيارة التي استمرت ساعات عدة. وفيما رحبت غالبية وسائل الإعلام بقدوم الفيصل، مؤكدة على أهمية معاني ذلك ومضامينه، لم تخف قلة منها مدى انزعاجها من تأكيد العمق العربي للبنان، الذي حملته الرسائل الملكية، وتجلى ذلك في تعاطي الوسائل التي تمولها إيران وأتباعها.
رسائل متعددة
توقفت صحيفة "المستقبل" عند الاحتضان العربي المتوازن، الذي جسدته المملكة للعهد الجديد من خلال زيارة الأمير خالد الفيصل إلى بيروت، ناقلا عدة رسائل من الملك سلمان بن عبدالعزيز لرئيس الجمهورية ميشال عون، تهنئ بانتخابه وتدعوه لزيارة المملكة في أقرب فرصة ممكنة، فوعد عون بتلبية الدعوة فور تشكيل الحكومة على أن تكون السعودية أولى محطات رحلاته العربية. الرسالة الأخرى كانت لعموم اللبنانيين عبّر عنها الفيصل من بيت الحريري بعبارة بالغة الدلالة والاتزان قائلا: "لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي". وتابعت الصحيفة قائلة "بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام في المصيطبة، اختتم الوفد زيارته للبنان في بيت الوسط، حيث كان في استقباله الرئيس المكلف سعد الحريري، الذي قال في كلمته "إن علاقات لبنان وشعبه مع المملكة أكبر من أن تُمسّ، وأصدق من أن تُعكّر، وأعمق من أن يُنال منها، ورسالة هذه الأمسية الطيبة هي أن لبنان المتمسك بهويته العربية ملتزم بكل القضايا التي تحمل المملكة رايتها".
الوفاق لا الشقاق
رد الفيصل على كلمة الحريري بالقول "أحمل إليكم تحية خادم الحرمين الشريفين، متمنيا لكم عيدا مباركا وفاتحة خير إلى مستقبل عظيم لشعب عظيم وقيادات حكيمة"، وبعد إشادته بقدرة الشعب اللبناني على صنع المستحيل، نقل موفد خادم الحرمين إلى اللبنانيين رغبة وتمنيات إخوانكم وأخواتكم السعوديين والسعوديات بأننا لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى وفاق عربي.
بدورها، قالت صحيفة "النهار" إن الزيارة أتت في وقتها لتؤكد للرئيس الجديد أن الرياض تدعم موقعه، وأنها بصدد تطوير علاقات البلدين، ووجهت الدعوة إلى عون لزيارتها ووافق الأخير على أن تتم الزيارة بعد تشكيل الحكومة برئاسة سعد الحريري. وأضافت الصحيفة أن عون الذي يدرك أنه لا يستطيع ممارسة الحكم من دون تأييد حزب الله، يدرك أيضا استحالة أن يقوم بمهامه بعيدا عن النظام العربي الذي تمثل المملكة أهم أركانه.
فلك إيران
أعرب الإعلام الموالي لحزب الله عن انزعاجه الواضح من الزيارة، وهو ما عبرت عنه صحيفة السفير، التي أشارت إلى تعدد زيارات مسؤولي الدول الإقليمية، بدءا من وزير خارجية إيران، محمد جواد ظريف، ووزير شؤون الرئاسة السورية، منصور عزام، وزيارة مستشار الملك السعودي أمير منطقة مكة، خالد الفيصل، وأخيرا وزير خارجية قطر، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، اليوم، وقالت إن زمن الاستحقاقات الخارجية بدأ يفرض نفسه سريعا على جدول أعمال رئاسة الجمهورية.
وأضافت الصحيفة أنه رغم التزام حزب الله الصمت إزاء الزيارة، إلا أن فضائية "المنار" المتحدثة باسمه تطرقت إلى مسائل خلافية، وهي التي لم تورد يوما في شاشتها سوى نسخ لتحليلات وسائل الإعلام الإيرانية.

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص