خدع حوثية للتستّر على الكارثة الاقتصادية

بات الاقتصاد اليمني، وعلى وجه الدقة في المناطق التي يسيطر عليها الانقلابيون، على شفا الهاوية منذ أن اجتاح المسلحون العاصمة صنعاء وبعض المدن الرئيسة شمال البلاد أواخر العام 2014.

ومنذ ما يقارب ثمانية أشهر، توقفت رواتب الموظفين في تلك المناطق، فيما تستغل قوى الانقلاب كل الواردات في تمويل ما يسمى «المجهود الحربي»، في إشارة إلى حروبها التي تخوضها ضد اليمنيين والحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية.

ضرب الفقر والجوع والمرض كل تلك المناطق التي ترزح تحت نير الانقلاب، وانضوت المئات من الأُسر متوسطة الدخل أو التي تعتمد على الراتب، تحت خط الفقر، فيما سلطات الانقلاب لا تزال تماطل وتستغل مؤسسات الدولة لصالح ميليشياتها.

ويقف الانقلاب عاجزاً عن القيام بأي شيء تجاه الوضع المتأزم، محاولاً تحميل التحالف العربي ما يجري، وهي اسطوانة مشروخة يرددها دائماً، لكن الشعب بات يعي تماماً من الجهة التي تسببت بهذا الدمار، وفوق هذا تمارس الفساد والمحسوبيات وتصادر المعونات الإنسانية.

وللتستر على هذه الكارثة، يحاول الانقلابيون اختراع طرق تهدئ غضبة الموظفين، لكنها مع الايام أثبتت فشلها، وأنها تمثل نوعاً من الحِيل التي لا تنطلي على أحد.

بطاقة تموينية

وقبل أسابيع، طرحت وزارة الصناعة والتجارة في ما يسمى بـ«حكومة الإنقاذ» التي شكلتها جماعة الحوثي المسلحة وحليفهم المخلوع علي عبدالله صالح ما أطلق عليه مسمى «البطاقة التموينية»، وهي بعراة عن قسائم شراء خاصة بالموظفين الحكوميين، كإحدى الخدع الجديدة للتهرب من استحقاقات صرف الرواتب التي مضى على توقفها، شهور.

هذه البطاقة تتيح للموظفين شراء المواد الغذائية الأساسية من المحال التجارية عبر نقطتين فقط ومكانين محددين، دون الحاجة إلى تقديم مبلغ نقدي، لكنها مع ذلك لم يلقَ إقبالاً كبيراً، لأن الموظفين اعتبروها مشروعاً احتكارياً لصالح تجار معينين من الانقلابيين أو لهم صلة بهم.

والثلاثاء الماضي، انشأ الانقلابيون في صنعاء ما أسموه «بنك الطعام» وسط كارثة معيشية باتت تهدد ملايين الناس.

أمن غذائي

وكانت تقارير دولية قالت إن انعدام الأمن الغذائي في اليمن إلى المزيد من التدهور، حيث يعاني ما يقدّر بنحو 17 مليون شخص يعيشون في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «الأزمة» وفي المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي «الطوارئ».

وهذا يعني أن ما يعادل 60 في المئة من إجمالي عدد سكان اليمن على الأقل لا يملكون ما يكفي من الغذاء لتناولهِ، ويحتاجون إلى مساعدة إنسانية عاجلة لإنقاذ الأرواح وحماية سُبل كسب العيش، ويعود السبب إلى الصراع وانعدام الأمن المدني.

وارتفعت نسبة الفقر في البلاد منذ اجتياح ميليشيا الحوثي والمخلوع صالح للعاصمة صنعاء وعدد من المدن، إذ وصل نسبة المحتاجين للمساعدات الغذائية إلى 82 في المئة من السكان وفقاً لتقارير دولية وأصبحت اليمن تصنف كمنطقة مجاعة.

رواتب

يعاني السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة انقلاب الحوثي، من أزمة رواتب منذ حوالي ثمانية شهور، بعد قرار نقل البنك المركزي إلى عدن، على خلفية نقص السيولة النقدية والتراجع الحاد للإيرادات العامة، ونهب الحوثيين للأموال العامة، واستخدامها لتمويل حروبهم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص