المخا.. كنز أثري مطمور في رمال النسيان

لم يعرف العالم شيئاً عن القهوة حتى أبحرت إليه عبر ميناء المخا التاريخي، وبذلك اشتهرت أجود أنواع القهوة باسم «موكا كوفي».

وفي النقوش الحميرية القديمة يشار إلى الساحلية الصغيرة باسم (مخن)، أما العثمانيون فقد وضعوا قانوناً يفرض على جميع السفن بأن ترسو فيها وتدفع ضريبة للمرور إلى البحر الأحمر.. إنها المخا؛ الكنز الأثري المطمور برمال النسيان.

كانت الأنظمة السابقة المتعاقبة على حكم ساحل اليمن، بدءاً بالأئمة وانتهاء بنظام المخلوع صالح، قد كرست سياسة الإهمال والتجاهل لكل المدن التهامية ومنها المخا، لكن التاريخ حافل بشواهد كثيرة تحكي أن مجداً عريقاً لهذه المدينة يصعب نسيانه ومحوه.

تدمير

في العام 1911 ميلادية شهدت المخا حرباً ضارية دارت رحاها بين العثمانيين وإيطاليا، ما أدى لتدمير عدد كبير من قلاعها ومنازلها وقصورها الفخمة ومتاجرها الكبيرة، ثم أعقبتها الحرب العالمية الأولى في 1915، حيث قصفتها المدافع البريطانية وأدت إلى تدمير سورها وجامعها الكبير وعدد من المباني بشكل كلي.

مواقع أثرية

تحتوي مدينة المخا القديمة على عدد من المواقع الأثرية حيث ذكرها الرحالة «نيبور» في يومياته خلال زيارته لها ما بين عامي (1762 ـ 1763) بقوله: إن المخا مدينة مأهولة بالسكان ومسورة، بالإضافة إلى السور توجد أبراج للحراسة على طريق موزع منتشرة بين المدينة وبير البليلي وعلى البحر تطلع قلعتان مزودتان بمدافع وهما قلعة طيار وقلعة عبدالرب بن الشيخ الشاذلي وبعض البيوت داخل سور المدينة مبنية من الحجارة بطريقة جميلة مشابهة لبيوت بير العزب في صنعاء، وتنتشر خارج المدينة أشجار النخيل بكثرة تتخللها حدائق جميلة، وقد كان سور المدينة القديم يضم خمسة أبواب هي: باب العمودي وباب الشاذلي وباب صندل وباب فجير وباب الساحل.

الشاذلي

ويعد جامع وضريح الشاذلي أحد المعالم الأثرية المتبقية التي طالها الإهمال، حيث يرجع تاريخه إلى ما قبل القرن الثامن للهجرة وقد اتخذ منه الشيخ علي ابن عمر بن إبراهيم الصوفي الشاذلي زاوية لنشر علوم الصوفية، كما لا تزال الكثير من المنازل والقصور القديمة باقية في المدينة وهي في أمس الحاجة للترميم والاهتمام بها كشواهد حية على تاريخ عريق وماض مجيد عرفته المخا ذات يوم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص