الرئيسية > محلية > قلق عربي مما يحدث في اليمن (تقرير موسع)

تزايد المخاوف من اقتراب مخطط الانقلاب على الدولة

قلق عربي مما يحدث في اليمن (تقرير موسع)

قلق عربي مما يحدث في اليمن (تقرير موسع)

أكد أمير دولة قطر أن الوضع في اليمن "خطير جدا على المنطقة والعالم"، بينما لفت أمين عام الجامعة العربية السابق "عمرو موسى" أن الوضع في اليمن تحت "رقابة شديدة".

 

 وفيما كشف مسئولون يمنييون لوسائل إعلام دولية مختلفة عن وجود مخطط انقلابي للحوثيين يهدف الإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي، فقد حذرت وكالة أنباء دولية من مواجهة اليمن خطر التفكك نتيجة "للحرب الأهلية".

 

وتسارعت الأحداث خلال الأسبوع الماضي بوتيرة عالية، حين صعدت جماعة الحوثي المسلحة تحركاتها العسكرية في العاصمة صنعاء ومحيطها بشكل خاص ومحافظات ومدن يمنية أخرى. الأمر الذي رفع من وتيرة المخاوف الخارجية، لاسيما العربية، من أهداف الجماعة المسلحة خلال المرحلة القادمة.

 

إذ، وبعد أيام قليلة من اقتحامها مديرية (أرحب) شمال العاصمة صنعاء في 11 ديسمبر الجاري، فرضت جماعة الحوثي المسلحة حصارا مطبقا من كافة الاتجاهات على وزارة الدفاع وسط العاصمة، بدأته منتصف الشهر الجاري وما زال مسلحوها يحيطون بالوزارة حتى اليوم.

 

 وبعدها بساعات قليلة فقط احتلت ما تسمى باللجان الشعبية الحوثية مؤسسة الثورة الإعلامية الحكومية، ثم أعقبتها اليوم التالي بعدة اقتحامات مسلحة طالت شركة "صافر" النفطية الحكومية، والبنك المركزي اليمني وميناء الحديدة.

 

وإلى جانب ورود معلومات عن فرض مسلحي الحوثي حصارا على اللواء العاشر، التابع للعمليات الخاصة (حرس جمهوري سابقا)، الواقع بمديرية باجل بمحافظة الحديدة بهدف الاستيلاء على أسلحته، تؤكد الأنباء أن استعدادات عسكرية حوثية كبيرة يتم الإعداد لها على قدم وساق لاقتحام محافظة مارب النفطية شرق البلاد.

 

وفرضت تلك التحركات العسكرية الحوثية الأخيرة مخاوف دولية وإقليمية كبيرة من مرامي وأهداف دولة إيران في المنطقة، باعتبارها الحليف الإستراتيجي والداعم الرئيسي لجماعة الحوثي المسلحة في اليمن.

 

وعلى ضوء هذا التصعيد العسكري المفاجئ، برزت إلى الواجهة، اتهامات عديدة أطلقها مقربون من مؤسسة الرئاسة اليمنية، تتهم الحوثيين بالسعي إلى استكمال المخطط الانقلابي على الدولة، الذي كانت بدأته الجماعة المسلحة في 21 سبتمبر الماضي، بالتحالف مع رئيس النظام السابق، علي صالح. طبقا لما صرح به سلطان العتواني، أحد مستشار الرئيس هادي، لوكالة (رويترز)، الأسبوع الماضي. 

 

والجمعة كشف موقع (عربي 21)، مقره لندن، على لسان "مصدر يمني مطلع"، عن مساع إيرانية للإطاحة بالرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، واستبداله بشخصية جنوبية أخرى، لم يفصح عن اسمها، مؤكدا أنه جرى التفاهم حولها مع قيادات بارزة في جماعة "أنصار الله" الحوثية مطلع الشهر الجاري في العاصمة اللبنانية.

 

وقال المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه لــ"عربي21" أن "مسئولين إيرانيين، التقوا بقيادات بارزة في الجماعة يتقدمهم الناطق الرسمي باسم الجماعة محمد عبدالسلام، وضيف الله الشامي عضو المجلس السياسي بالجماعة، وعبد الملك العجري في بيروت".

 

وأشار إلى أنه "جرى التباحث بين الطرفين على ملفات عديدة منها استكمال خطة السيطرة على الحكم، عبر الإطاحة بالرئيس اليمني الحالي، واقتراح شخصية بديلة من أبناء محافظات جنوب البلاد، موالية لطهران، لم يفصح عنها".

 

ووصف أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الوضع في اليمن بالخطير جدا على المنطقة و العالم، معربا عن أمله في إيجاد حل، وشدد على أهمية التزام كل الأطراف بمخرجات الحوار الوطني، آملا من الحكومة اليمنية أو الفرقاء في اليمن أن يطبقوا هذه القرارات.

 

جاء ذلك خلال إدلائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ببيان صحفي عقب توقيعهما على اتفاق مشترك يتعلق بإنشاء لجنة إستراتيجية عليا بين دولة قطر وجمهورية تركيا، وذلك بالقصر الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة الجمعة الماضية. طبقا لوكالة الأنباء القطرية (قنا). وتحدث عن الأوضاع في اليمن ضمن حديثه عن الأوضاع المضطربة التي تمر بها المنطقة العربية، شاملا فلسطين وسوريا والعراق.

 

إلى ذلك، تحدث عمرو موسى، السياسي المصري المعروف، والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عن الوضع في اليمن. والذي أكد أنه تحت رقابة شديدة، بسبب موقعه الحساس المطل على البحر الاحمر.

 

وأضاف موسى في حوار نشرته صحيفة الشرق الاوسط إن الحل في المشكلة اليمنية والمشاكل العربية بشكل عام يتطلب حلاً عربياً دون الركون الى "جنيفات". في إشارة منه إلى مؤتمرات دولية لحل الأزمة السورية عقدت في جنيف أكثر من مرة.

 

وفيما يتعلق باليمن، قال "لا بد من دول الجوار والمطلة على البحر الأحمر يعني دول الخليج والمملكة العربية السعودية والأردن مصر". ونوه إلى أن "الوضع في اليمن تحت رقابة شديدة لأن أي تغيير في الإستراتيجية حول البحر الأحمر هذه مسألة مهمة، والمسؤولية الأولى في مواجهتها يجب أن تكون نابعة من الدول العربية وجوار البحر الأحمر المتشاطئة والمتأثرة بالوضع في البحر الأحمر تجاريا واقتصاديا أو غيره".

 

وتشير المعلومات أن دول الخليج بدأت بتشكيل حلف عسكري أمني مع مصر بخصوص الملف اليمني. كون الأخيرة معنية هي الأخرى بدرجة رئيسية بالحفاظ على أمنها من التهديدات المتوقعة من جهة سيطرة الحوثيين على البحر الأحمر، وبشكل خاص مضيق "باب المندب" الذي يعد معبرا استراتيجيا هاما لمرور النفط الخليجي والبوابة الرئيسية والوحيدة لقناة السويس المصرية.

 

وأدت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحيطها ومدن يمنية أخرى، إلى نشوب حرب جانبية طاحنة بين مسلحيهم وعناصر تنظيم القاعدة في اليمن، ما زاد الأوضاع توترا. حيث بات تنظيم القاعدة يحظى بدعم قبائل يمنية تساندهم في معاركهم الطاحنة في إطار المناطق التي أجتاحها المسلحون الحوثيون. 

 

وقال تقرير حديث لوكالة (رويترز)، أن الوضع الأمني في اليمن "يتدهور بشدة"، مرجحا أن تتصاعد الهجمات والمواجهات بين القاعدة والحوثيين في اليمن خلال العام 2015.

 

ونشرت الوكالة العالمية للأنباء، على موقعها، أمس السبت، تقريرا مطولا يتضمن خلاصة تنبؤات محرري الوكالة في منطقتي شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تحت عنوان "رؤية محرري رويترز للوضع السياسي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2015".

 

وفيما يتعلق باليمن، وإلى جانب ما سبق، ذكر التقرير أن اليمن "يواجه خطر التفكك نتيجة للحرب الأهلية".

 

وأوضح أن المتمردون الحوثيون الشيعة الذين يزعم أنهم مدعومون من إيران "استولوا على العاصمة صنعاء"، مستدركا: "وأصبح البلد ميدان معركة آخر بين المتنافسين الإقليميين إيران والسعودية التي كان لها في السابق اليد العليا في اليمن وكانت تمول الحركات السنية السلفية ضد الحوثيين".

 

يذكر أن الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية في اليمن أصدرت الاثنين الماضي بيانا، أدانت فيه استخدام العنف من أي طرف بحجة تعزيز اتفاقية السلم والشراكة الوطنية أو مخرجات الحوار الوطني.

 

وفي البيان، الذي صدر عقب التحركات العسكرية لمليشيات الحوثي في مديرية (أرحب) بمحافظة صنعاء، أعرب السفراء أيضا عن قلقهم من عدم إزالة نقاط التفتيش غير التابعة للدولة بصنعاء ومحيطها. 

 

وبعد يوم من البيان، دشنت ما تعرف باللجان الشعبية واللجان الثورية التابعة لمليشيا الحوثي تحركاتها العسكرية، بدء بمحاصرة وزارة الدفاع، واقتحام مؤسسة الثورة للطابعة والنشر التابعة للحكومة في يوم واحد. ثم تلتها اليوم التالي مباشرة بعدد من العمليات العسكرية (احتلال شركة صافر النفطية، والبنك المركزي اليمني، وميناء الحديدة..)

 

في اليوم الذي صدر فيه بيان سفراء مجموعة الدول العشر، شن زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، في خطاب أمام مناصريه، هجوماً غير مسبوق على الرئيس هادي، واتهمه بتمويل تنظيم القاعدة، واحتضان الفاسدين، محذراً إياه من تداعيات هذا التوجه.

 

وأعتبر بعض المراقبين ذلك الخطاب بمثابة تدشين الانقلاب على الرئيس، الذي ظل صامتا طوال فترة الأشهر الثلاثة الماضية، منذ اجتياح الحوثيين للعاصمة، دون أن يحرك ساكنا على نهبهم المعدات العسكرية التابعة للدولة أو على تمددهم وتوسعهم إلى بقية المحافظات والمدن الشمالية.

 

ووفقاً لتقرير موقع (عربي 21)، الجمعة، أكد المصدر المطلع إن "قادة الحوثي اجتمعوا مع المسئولين الإيرانيين في بيروت، واتفقوا على خارطة طريق تضمنت إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال الستة أشهر المقبلة، وتشكيل مجالس عسكرية في محافظات جنوب اليمن.

 

ولفت المصدر إلى أن طهران "طمأنت الحوثيين، بشأن انفصال الجنوب، ووضعت ضمانات في هذا السياق، بناءً على حجم النفوذ الذي تتمتع به لدى قيادات من الحراك الجنوبي"، منوهاً إلى أن طهران، "قامت بإطلاق قناة جنوبية جديدة، تحمل اسم (صوت الجنوب)، وتبث من العاصمة البريطانية لندن".

 

وأوضح أن "الخطة التي اتفق عليها مسؤولون إيرانيون وممثلون عن جماعة أنصار الله، شملت تعليمات إيرانية للحوثيين، بتأدية دور فاعل في التنسيق والتواصل مع المجموعات الشيعية الموالية لطهران في المملكة العربية السعودية، كأحد أدوات الضغط القادمة للإيرانيين ضد الرياض"، على حد تعبيره.

 

وفي السياق أشار الموقع الأخباري، الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له، إلى أن الموقف الرسمي للحوثيين، يشير إلى طبيعة المرحلة المقبلة، حيث اتهم عبدالملك الحوثي، مطلع الأسبوع الجاري دول مجلس التعاون الخليجي بالتبعية لأمريكا، على خلفية بيان قمة الدوحة، الذي طالب الحوثيين بإنهاء احتلالهالمؤسسات الدولة اليمنية.

 

وفي سياق متصل، علم مراسل "عربي21" من مصدر مقرب من رئيس جنوب اليمن السابق علي سالم البيض أن "علاقات الرجل بطهران، فترت بشكل غير مسبوق، على خلفية تمسكه بخيار انفصال الجنوب عن شمال اليمن، ورفضه لمطالب إيرانية بالتراجع عن هذا المسار، الذي يرفعه منذ سنوات".

 

وقال المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه إن "ضغوط إيران على البيض، أجبرته على مغادرة مقر إقامته في لبنان، حيث كان في ضيافة حزب الله، إلى النمسا حيث يقيم هناك حالياً".

 

وبيّن المصدر أن "البيض، رفض الفكرة التي تقدمت بها طهران بشأن مستقبل الجنوب، التي تنص على بقاء الوحدة مع الشمال؛ ولكن في إطار دولة اتحادية من إقليمين شمالي وجنوبي". مشيراً إلى أن إيران أوقفت تمويل قناة "عدن لايف" التي تديرها مؤسسة المنار التابعة لحزب الله اللبناني، وتم طرد العاملين المواليين للبيض من القناة.

 

ولفت إلى أن "مسئولين إيرانيين توصلوا إلى تفاهمات مع رئيس جمهورية اليمن الجنوبي الأسبق علي ناصر محمد، المقيم في العاصمة السورية، حول فكرة اتحادية الدولة من إقليمين، حيث يجري مباحثات مع قيادات جنوبية حول هذا الشأن".