عام ونيف من حرب الحوثي وصالح حولت تعز إلى ركام مدينة -إذا لم تعد قرية - جراء استمرارهم في قصف أحيائها، واستهداف هوية و أرث إنسانها.
تتبع المليشيات استراتيجية تدمير في تعز من خلال قصف الأحياء بالأسلحة الثقيلة، وتفجير المنازل، واقتحام ونهب وتدمير المنشآت العامة، والمؤسسات الثقافية والمواقع الأثرية، وحال الأحياء المحررة يؤكد أهوال الدمار .
ومنذ إعلان الهدنة منتصف أبريل المنصرم، وسعت المليشيات من قصف أحياء المدينة، وتفجير بعض المنازل، بالتوازي مع قصفهم قرى في جنوب وغرب المحافظة في صبر ومقبنة.
وتشير إحصائيات مختلفة رصدها وحصل على بعضها "مندب برس" إلى أن حرب المليشيا على تعز أدت إلى تدمير ونهب 1865 منزلا، و 568 مرفق صحي، و 198 منشأة تعليمية، و 128 مقر حكومي، و 227 ممتلكات خاصة.
كما فجرت المليشيات الإنقلابية 36 منزلا، و أحرقت أربعين منزلا في ذوباب غرب تعز، ودمرت ونهبت 54 دار عبادة، و 7 مواقع أثرية في المحافظة.
دك الأحياء السكنية

تمطر المليشيات أحياء شرق المدينة يوميا بقذائف المدافع والدبابات (ثعبات، الدعوة، حسنات، الكمب، وكلابة، الصفاء، الزهراء)، وكذلك الأحياء الشمالية (عصيفرة، وادي القاضي، الزنوج).
وتتعرض عشرات المنازل بـ(المطار القديم، الثلاثين، غراب) للقصف خلال هجمات المليشيات على اللواء 35 مدرع غرب المدينة، كما تتعرض قرى الضباب للقصف المستمر.
على ذات الصعيد، تعيش قرى ريف غرب المحافظة في مرمى مدافع وصواريخ مليشيات الإنقلاب، أبتداء من حمير مقبنة، والعنين والسد شمال جبل حبشي، وصولاً إلى قرى جنوب مديريتي الوازعية وذوباب.
جنوبا، تقصف المليشيات بالصواريخ والمدافع قرى الخلل والمبرع بمنطقة الأقروض بالمسراخ، وقرية الديم في حدنان، والشقب شرق جبل صبر، وبعض قرى مديرية حيفان.
بسحب إحصائيات حديثة من مصادر مختلفة، وصلت عدد المنازل المتضررة من الحرب بتعز 1865 منزلا ( 139 تدمير كلي، 1407 تدمير جزئي، 90 احتلال وتمترس، 69 نهب وعبث، 260 اقتحام وتفتيش).
تفجير وإحراق المنازل

تنفيذاً لبرنامج مسيرتهم التفجيرية، فجرت مليشيات الحوثي 36 منزلا في محافظة تعز، ونصفها بمديرية صالة شرق المدينة.
قبل أيام فجرت مليشيا الحوثي منزل عبدالله حسن في حي حسنات مديرية صالة بعدما قاموا بإخراج ساكنيه (أيتام، ونازحين) بالقوة السلاح، والاعتداء على النساء.
ومنذ بداية الحرب فجر الحوثيين 15 منزلا في أحياء صالة، وتوزع بقية المنازل على مديريات التعزية، والمسراخ، ومشرعة وحدنان، وماوية، وخدير، وجبل حبشي.

وفي جريمة حرب غير مسبوقة، أحرقت مليشيات الحوثي وصالح أربعين منزلا في ذوباب بعد تشريد ساكنيها عقب إجتياحهم الثاني للمديرية منتصف فبراير الفائت، بحسب مصادر (مندب برس).

حاليا، يعيش سكان ذوباب في مناطق غير آمنه جراء تزايد القصف المدفعي والصاروخي للمليشيات على مواقع المقاومة في منطقة المندب.
على مقربة من ذلك، اقتحمت مليشيا الإنقلاب 50 منزلا بمديرية الوازعية، وقامت بنهب محتوياتها بعد قصفها وتشريد سكانها، وآخرها من قرى قرب الشقيراء مركز المديرية .
وتتعرض تجمعات نازحي الوزاعية أطراف الصبيحة والشمايتين للقصف المتكرر بقذائف الهاون والهوزر من مواقع مليشيات الإنقلاب وسط وشمال المديرية.
استهداف الصحة والتعليم
وتتجلى ضراوة الحرب الإنتقامية من تعز باستهداف المليشيات المنشآت الطبية والتعليمية، واستخدام بعضها مخازن للسلاح، وسخون خاصة في المدينة والريف.
قبل تحرير معظم أحياء غرب المدينة، استخدم الإنقلابيين مباني جامعة تعز مركزا لمليشياتهم، ومخزنا للسلاح، كما اتخذ قائد الحوثيين في بئر باشا مدرسة الميثاق سجنا خاصا.
وطالت نيران الحرب المستمرة 198 منشأة تعليمية في تعز (29 تدمير كلي، 72 تدمير جزئي، 13 نهب معدات، 35 تمترس، 50 إيواء نازحين ).
وتستهدف المليشيات مستشفيات ومرافق طبية، أبرزها، قصف مدفعي دائم على مستشفى الثورة العام، وبين حين وآخر تقصف بصواريخ الكاتيوشا مستشفى خليفة في التربة، وتحويل مستشفى في هجدة إلى مخزن سلاح.
طبقا للإحصائيات، دمرت مليشيا الإنقلاب 568 مرفق صحي بالمحافظة ( 6 تدمير كلي، 93 تدمير جزئي، 24 استيلاء وتمترس، 15 نهب، 430 اقتحام واغلاق).
مبان حكومية وممتلكات خاصة

أينما تصل المليشيات تحول مؤسسات الدولة مراكز قيادة ونقاط تجمع لمسلحيهم إلى جانب معسكرات الجيش والأمن.
حيث سيطرت مليشيات الحوثي وصالح 128 مقر حكومي في المحافظة، وتسببوا في تعرض بعض المقرات لغارات طيران التحالف بداية الحرب.
بدورها، أقدمت المليشيات على قصف أغلب المقرات بعد تحرير أحياء في المدينة ومديريات الريف بعد نهب محتوياتها، من بينها الهيئة العامة لإذاعة تعز.
وتعرض 227 من الممتلكات الخاصة لأضرار لجحيم الحرب في محافظة تعز، موزعة على (201 مصانع ومتاجر، 26 مقرات خاصة).
وأكدت مصادر في المقاومة لـ(مندب برس) تحويل المليشيات بعض الهناحر التابعة للشركات الخاصة إلى مخازن للسلاح، من بينها، هناجر شركات توفيق عبدالرحيم في الجندية، ومصنع هزاع طه ناجي وشركة الشيباني في منطقة الحصب غرب المدينة قبل تحريرها بداية مارس الماضي.
حرب ضد أرث و هوية تعز
وفي إطار الحرب الإنتقامية للانقلاب ضد معتقدات وثقافة وحضارة الشعب، تعرضت مساجد و مؤسسات ثقافية وإعلامية للدمار والنهب من قبل المليشيات.
مساء 11 يناير الماضي قصفت مليشيات الإنقلاب مؤسسة السعيد_ أهم المؤسسات الثقافية في اليمن _ ، وتسبب القصف في حريق مئات من أمهات الكتب والمخطوطات التاريخية.
أواخر ديسمبر 2015 وبداية يناير 2016، كثفت المليشيات هجماتها على المؤسسة العامة للإذاعة في تعز شرق المدنية، ونجم عن القصف تلف كامل للأرشيف السياسي والإعلامي لإحداث ثورتي 14 أكتوبر و 26 سبتمبر التي كانت للإذاعة دور فيها، كما دمر الأرشيف الفني والثقافي للمحافظة.
وتتجسد العقدة التاريخية لدى صالح والحوثي مع الإرث الحضاري لمدينة تعز عبر قصف مليشياتهم قلعة القاهرة التاريخية
رغم عدم وجود هدف عسكري فيها، وقبلها قصف المتحف الوطني .
فمنذ مارس 2015 تعرضت 12 مواع أثري في تعز للاستهداف الممنهج من قبل مليشيات الإنقلاب ( 3 تدمير، 5 قصف، 1 نهب، 3 تمترس).
ولم تتوقف حرب الانقلاب عند هذا المستوى من الجنون، بل تتعمد المليشيات النيل من معتقدات أبناء المحافظة باستهداف المساجد بلا خوف من تبعات ذلك.
حيث تشير الإحصائيات إلى تضرر 54 مسجدا في تعز خلال الحرب ( 16 تفجير، 27 اقتحام، 12 احتلال)، ويؤكدون بمثل هذه الجرائم دوافعهم الطائفية وراء حربهم القذرة.
إجمالاً، تعز محافظة منكوبة على كافة المستويات، وتحتاج عقود من الزمن لتجاوز تبعات حرب مليشيات الحوثي وصالح، وإلى يومنا هذا يواصل الإنقلابيين الأشرار حربهم الهمجية ضد المحافظة.
الهوامش والمرجعيات: يستند التقرير على بيانات وتصريحات خاصة بالموقع، وتقرير منظمة السلم الإجتماعي، وبيانات رسمية صادرة عن المقاومة والمجلس العسكري بتعز.




