الفريق علي محسن يبين موقفه من مشاركة صالح في الحكم مستقبلاً "نص الحوار"

أكد نائب الرئيس اليمني الفريق ركن علي محسن صالح الأحمر أن أخطر ما يفعله الانقلاب في اليمن هو محاولة محو هوية الشعب اليمني العربي المسلم، واصفًا ما تقوم به ميليشيات الحوثي من حملة ثقافية ممنهجة لتغيير ثقافة وهوية الشعب اليمني هي الأخطر على الإطلاق، موضحًا أن ما يجري في بلاده هو تعبئة ثقافية وإعلامية لطمس الهوية اليمنية واستبدالها بهوية دخيلة تُسيء لثقافة اليمنيين وتاريخهم وتمنع مبدأ التعايش الذي دأب عليه اليمنيون لقرون، موضحًا في هذا الصدد أن الحوثيين افتتحوا 4 جامعات وعشرات المدارس وطبعوا مئات آلاف الكتيبات وملايين المطويات لخدمة الفكر الطائفي وعدلوا مناهج التعليم وافتتحوا أقسامًا لتعليم اللغة الفارسية، كما افتتحوا 5 فضائيات و10 إذاعات ووسائل مختلفة تروج للمشروع الحوثي / الإيراني الثقافي التوسعي لاستهداف الطالب والجندي والفلاح ولا يستثني أحدًا من اليمنيين.

 

وحول منجزات عاصفة الحزم وإعادة الأمل، قال فخامة نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن الأحمر في حوار خاص لـ (آراء حول الخليج) إن أهم هدف تحقق هو إفشال مشروع الدولة الإيرانية في اليمن، فباتت قوات الشرعية بمساندة التحالف قادرة على دحر محاولة الهجمات التي ينفذها الانقلابيون تجاه مختلف المدن اليمنية، وأصبحت غالبية الأراضي اليمنية ومصادر النفط والطاقة والمنافذ البحرية عدا ميناء الحديدة تحت سيطرة الشرعية.

 

وفيما يروجه الانقلابيون بأن التحالف العربي يستهدف قتل اليمنيين المدنيين، وصف الفريق الركن علي محسن هذه المزاعم بأنها لا تعدو كونها اسطوانة مشروخة يرددها كل يوم رعاة الانقلاب وهي محاولة فاشلة لصرف النظر عما يرتكبونه من جرائم بحق أبناء الشعب، حيث يحاولون تغطية جرائمهم بإلقاء التهم جزافًا على الآخرين، ويحاولون توظيف دماء الأبرياء أملاً في حشد الرأي العام.

 

وأكد فخامته أن الحل السياسي في اليمن يكمن في استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب وتسليم الأسلحة للدولة والتحول إلى طيف سياسي لاستئناف العملية السياسية، وأن أي حل يجب أن يرتكز أيضًا على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 باعتبارها الضامن لتحقيق الأمن المستقبلي المستمر لليمن واليمنيين، حول ما إذا كانت هناك محادثات أو مفاوضات سرية غير معلنة بين الحكومة الشرعية والانقلابيين قال فخامة نائب رئيس الجمهورية، نرى ونسمع أن هناك جسور تمتد هنا وهناك خلف الكواليس، فإذا كانت تخدم المصلحة العامة يمنيًا وإقليميًا ودوليًا فنتمنى لها التوفيق والنجاح، والشرعية تمد يدها للحوار.

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

* دولة فخامة نائب رئيس الجمهورية اليمنية.. هل ترون أن هناك انفراجة قريبة للأزمة اليمنية على ضوء الأوضاع على الأرض في اليمن، أم ترون أن تعنت الانقلاب سوف يُطيل أمد هذه الأزمة؟

 

- أرحب بمركز الخليج للأبحاث وأعبر عن الشكر والتقدير لإدارته على ما تبذله من جهود بحثية كبيرة وما تقدمه من أدوار معرفية تجاه مختلف القضايا العربية والإسلامية.

 

وبالنسبة للأزمة اليمنية التي باتت اليوم قضية كبرى لا يقتصر تأثيرها على الشأن المحلي فحسب؛ بل يمتد ليشمل الإقليم والعالم، فمن المؤكد أنه بانتهاء المسبب لهذه الأزمة ستزول تدريجيًا وتعود الأمور إلى نصابها ويعود اليمن سعيدًا كما كان بإذن الله.

 

فأساس القضية أن هناك انقلاب مسلح قادته ميليشيا مسلحة خارج إطار الدولة سطت خلاله على الدولة وتمكنت من السيطرة عليها وتحكم اليوم من خارج الدولة، فالمحافظ يحكمه مشرف والوزير يحكمه مشرف وكل مسؤول يحكمه مشرف ومن يدير الدولة أناس من خارجها مثل اللجان الثورية والأمنيات وغيرها، ونتج عن ذلك سيطرتها على المرافق الحكومية المدنية منها والعسكرية واستفردت بحكمها وإدارتها بعد أن طردت منتسبيها، وامتدت تلك الأيادي الانقلابية لتحتل المدن بقوة السلاح وتنهب موارد البلاد المختلفة وتسرق الملك العام والخاص وتشرع في تكميم الأفواه ومصادرة الحريات وتجريم الحياة السياسية ومضايقة البعثات الدبلوماسية وممارسة الإرهاب بحق المدنيين بكل أنواعه، والأسوأ من ذلك أنها تعمل اليوم بمختلف الوسائل للاستفراد بكل شيء ولتشكيل جيوش طائفية على غرار حزب الله والحرس الثوري بعد أن سرحت الجيش النظامي المدرب واستبدلته بميليشيات، وإلغاء العملية التعليمية ذات المنطلق والمضمون الوطني السليم واستبدالها بمناهج طائفية لم يعرفها اليمنيون أو يؤمنوا بها، وفوق هذا وذاك تعمل تلك الميليشيات جاهدة ليلاً نهارًا وبدعم لوجستي وعسكري إيراني لتهديد الملاحة الدولية واستهداف الأمن والسلم الدوليين واستهداف جغرافية اليمن، بل والجزيرة العربية.

 

كانت تلك وغيرها أسبابًا كافية لأن يقف اليمنيون جميعًا في وجه هذه العصابة التي تمثل مخالب إيران في خاصرة الجزيرة العربية، ويساندنا في ذلك الأشقاء من دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذين نقف اليوم جميعًا معهم في خط دفاعٍ واحد ومعركة مصيرية تهدف لاستعادة اليمن وحماية هويته القومية والعربية والإسلامية ومنع المؤامرات التي تُحاك ضده وتحاول النيل من موقعه الجغرافي والتاريخي بالإساءة إلى الأشقاء والأصدقاء.

 

وبانتهاء الانقلاب المسبب الرئيسي لكل هذه المشاكل ستعود الحياة السياسية وتعود الدولة الضامنة لحقوق اليمنيين والراعية لمصالحهم ومصالح الأشقاء والأصدقاء ويكون اليمن ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي التي يرى اليمنيون أن موضعها الطبيعي إلى جوار الأشقاء في الخليج.

 

وما من خيار أمامنا سوى إنهاء هذا الانقلاب بشتى الوسائل، وبالطرق التي يختارها الانقلابيون أنفسهم؛ إما بتحكيمهم العقل والمنطق وتغليبهم المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والولاء لإيران ويكونوا بذلك قد ضمنوا مستقبلاً أفضل لهم ولأبناء الشعب اليمني، وهذا مُستبعد وفقًا للمعطيات الحالية، أو بوقوفهم ومقاومتهم لموجة رفض اليمنيين والإقليم والخارج لانقلابهم وسلطتهم الميليشاوية وهم بذلك لا محالة خاسرون ومهزومون.

 

* من وجهة نظر فخامتكم.. ما أخطر نتائج الانقلاب والسيطرة على الدولة في اليمن؟

 

- الكوارث والنتائج السلبية التي تسبب بها الانقلاب كثيرة وتتفاوت فيما بينها من حيث أضرارها وإمكانية معالجتها في المستقبل؛ وتظل الحملة الثقافية التي تقوم بها جماعة الحوثيين اليوم هي الأخطر على الإطلاق من كل النواحي وعلى كل المستويات.

 

هناك تعبئة ثقافية وإعلامية كبيرة تحاول طمس الهوية اليمنية واستبدالها بهوية دخيلة تُسيء لثقافة اليمنيين وتاريخهم وتمنع مبدأ التعايش الذي دأب عليه اليمنيون لقرون وتنطلق من منطلق العداء للداخل والخارج وللشقيق والصديق، وقد سُخر لهذه الحملة إمكانيات هائلة من قنوات فضائية ومحطات إذاعية وجامعات ومطابع ومدارس ومراكز صيفية ومؤسسات كثيرة تعمل لخدمة هذا الهدف تحت غطاء العمل الخيري أو المدني أو التعليمي.

 

افتتحوا أربع جامعات خاصة بهم وعشرات المدارس والمراكز وطبعوا مئات الآلاف من الكتيبات والملايين من المطويات والملازم التي تخدم الفكر الطائفي وعدلوا في مناهج التعليم الدراسية بما يستسيغ لهم ويتواءم مع توجهاتهم، وافتتحوا أقسام لتعليم اللغة الفارسية وهناك أكثر من 5 فضائيات و10 إذاعات ووسائل مختلفة تروج لهذا المشروع الثقافي التوسعي، الذي يستهدف الطالب في مدرسته والجندي في معسكره والفلاح في مزرعته ولا يستثني أحدًا من اليمنيين، وقد قطعوا أشواطًا كبيرة في أدلجة المتحالفين معهم أيضًا.

 

وهناك استياءٌ عارم من قبل اليمنيين لهذا التوجه ولهذا العمل الأيدلوجي الدخيل على شعبنا وحضارتنا وثقافتنا وتاريخنا، والذي إن استمر دون مجابهة فكرية سيَنتج عنه جيلاً مؤدلجًا انتحاريًا لن تؤثر فيه أي قوة مسلحة.

 

وأجدها فرصة للتنويه إلى هذا الخطر قبل فوات الأوان والدعوة إلى الحد منه ووقفه، فهو أكثر تأثيرًا من الحروب العسكرية التي تعتبر لحظية ووقتية بينما الفكر الإرهابي الأعوج ومعالجته يعتبر معركة دائمة لا يزال يعاني منها الجميع , الإقليم والعالم ويدفع ثمنها باهظًا بشكل يومي، فصاحب هذا الفكر لا يُلقي أي اعتبار لأي جريمة يرتكبها مادامت قيادته الفكرية قد وجهته بارتكابها، سيقتل الأبرياء دون تفرقة بين طفل أو امرأة أو شيخ وسيفجر المنزل والمدرسة والمسجد والمصنع، ووصل بأصحاب هذه العقول وهذه التعبئة الخاطئة إلى أن يصوبوا صواريخهم باتجاه مكة المكرمة وقبلة المسلمين ومهوى الأفئدة في سابقة خطيرة لا يمكن لأي يمني بل لا يمكن لأي عاقل أن يفكر حتى مجرد التفكير في الإقدام عليها.

 

 * كرجل عسكري محترف.. كيف ترون الإنجازات التي حققتها قوات التحالف العربي على صعيد إضعاف قوات تحالف الانقلاب، وماهي النتائج التي حققتها هذه القوات؟

 

- كان لانطلاق عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ابن عبد العزيز آل سعود وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، دور كبير في إجهاض المخطط التدميري الذي كانت ولا تزال تموّله وتدعمه إيران. والقوة التي كان يعول عليها الحوثيون في الانطلاق بمشروعهم التخريبي أُضعفت كثيرًا أمام وقفة قوات التحالف وأمام مواجهة ورفض أبناء الشعب اليمني، وهي بالأساس قوة عسكرية منظمة ومدربة ومخازن أسلحة نهبتها الميليشيات من معسكرات الجيش والأمن فحرفت مسار استخدامها من أهداف وطنية إلى الضرب بها في صدور اليمنيين والاعتداء على الأشقاء في المملكة ومحاولة استغلالها في الحفاظ على مشروعهم وحمايته؛ لكن تدخل دول التحالف بقيادة المملكة أربك العدو وأحدث انكسارًا كبيرًا في صفوفهم أفقدهم المقدرة على الهجوم في اتجاه ومستقبلاً سيفقدهم ميزة الدفاع.

 

ورغم دعم إيران للحوثيين بتهريب الأسلحة والصواريخ الباليستية ومختلف أنواع الأسلحة والعتاد العسكري فإنه عند النظر إلى ما حققته الشرعية المدعومة من قوات التحالف، نجد أن أهم هدف تحقق هو إفشال مشروع الدولة الإيرانية في اليمن، فباتت قوات الشرعية بمساندة التحالف قادرة على دحر محاولة الهجمات التي ينفذها الانقلابيون تجاه مختلف المدن اليمنية، وأصبحت غالبية الأراضي اليمنية ومصادر النفط والطاقة والمنافذ البحرية عدا ميناء الحديدة تحت سيطرة الشرعية، ولم يتم التوقف عند هذا الحد فقوات الجيش الوطني تحت غطاء جوي ولوجستي وعسكري من التحالف تواصل تقدمها لاستكمال عملية التحرير في كل المناطق، حيث تقف على مشارف العاصمة صنعاء وتتمدد على الساحل الغربي لاستعادته ولحماية الملاحة الدولية ومؤخرًا تم استعادة معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي، وتتوغل قواتنا في معقل المتمردين الحوثيين في صعدة، علاوة على خوض الشرعية والتحالف معارك ضد أزلام الانقلابيين وأياديهم الإرهابية في مختلف المناطق.

 

* ما هي حقيقة الاتهامات التي توجهها ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح إلى قوات التحالف بقصف المدنيين، والمدن والقرى اليمنية؟

 

ـ لا يمكن أخذ أيًا من تلك التهم التي يوجهها الحوثيون على محمل الجدية والمصداقية كونها صادرة من طرف أمعن كثيرًا في قصف المدنيين وحصار المدن وتفجير المدارس والمساجد وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، وما يحدث في تعز اليوم وأمس وكل يوم خير دليل على ذلك، ولا تعدو هذه الاسطوانة المشروخة التي يرددها كل يوم رعاة الانقلاب وأدواته عن كونها محاولة فاشلة لصرف النظر عما يرتكبونه من جرائم بحق أبناء الشعب، حيث يحاولون تغطية جرائمهم بإلقاء التهم جزافًا على الآخرين، ويحاولون توظيف دماء الأبرياء أملاً في حشد الرأي العام، ولو كانوا جادين وحريصين على ألا يُراق الدم اليمني لأوقفوا القصف العشوائي على منازل المدنيين في تعز والبيضاء ومأرب ولما ارتكبوا مختلف الفظائع والجرائم قبلها في عدن ولحج وأبين وشبوه والضالع وصنعاء وعمران وصعدة وغيرها من المدن اليمنية ولاستجابوا للقرارات الأممية.

 

لدى التحالف فريق مختص لتقييم الحوادث وحريص على الالتزام بقواعد الاشتباك المتعارف عليها.

 

والتعامل مع أي خطأ قد يحصل عادة في ظل الحروب ومحاولة جبره وتجاوزه وعدم تكراره هو الأهم، وهو ما تحرص عليه الشرعية وقوات التحالف في كل الحوادث الميدانية، في حين يتعمد الانقلابيون وقواتهم قصف المدنيين وإرهابهم بهدف إخضاعهم لسلطتهم الميليشاوية، وهذا هو الفارق القيمي والأخلاقي بين من يحمل مشروع دولة تحمي وتؤمّن المواطن وبين من يسعى لتحقيق مصالحه ومآربه السلطوية غير آبه باستخدام واستغلال دماء الأبرياء.

 

* كيف تصفون موقف المجتمع الدولي من أزمة الانقلاب الحوثي/صالح في اليمن؟ وهل ما زال المجتمع الدولي يولي أهمية للأزمة اليمنية على ضوء وجود أزمات أخرى في المنطقة العربية والعالم؟ وما هو المطلوب من المجتمع الدولي في هذه المرحلة؟

 

- موقف المجتمع الدولي إزاء الانقلاب واضح، ويتجسد في عدم الاعتراف أو التعامل مع الانقلابيين ويتجسد أيضًا في المواقف الداعمة للشرعية وفي مختلف البيانات التي صدرت عن تلك الدول والقرارات والبيانات التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي بإجماع إقليمي ودولي ومن ضمنها القرار رقم 2216، وهو إحدى المرجعيات التي تستند عليها الشرعية وتطالب بتنفيذها وتعتبرها إحدى الأسس الرئيسية لتحقيق السلام في اليمن إضافة للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وهي جميعها مرجعيات تم الاتفاق عليها ووقع عليها الجميع بمن فيهم الحوثيون وحلفاؤهم.

 

وثقل دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا جعل المجتمع الدولي يحافظ على اتزانه في دعم الشرعية وديمومة هذا الموقف.

 

والموقف الدولي والإقليمي ثابت نحو دعم الشرعية ولا أعتقد أن المجتمع الدولي سيقف موقفًا يناقض قيم الحرية والديمقراطية التي يؤمن بها ويمارسها في حين لا يؤمن الانقلابيون بأي من تلك المفاهيم، وهو فعلاً ما حدث، فقد عاش الانقلابيون ولا يزالون لحظات عزلة دولية حيث لم يعترف المجتمع الدولي بأي سلطة في اليمن سوى السلطة الشرعية بقيادة فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية.

 

كما يتولى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ مسؤولية مهمة في إعادة العملية السياسية بما من شأنه تحقيق السلام ووقف معاناة اليمنيين ويبذل جهودًا جبارة في هذا الإطار وسط تعنت ومماطلة وتمرد من الانقلابيين ووصل الأمر بالحوثيين إلى محاولة اغتياله بعد وصوله إلى مطار صنعاء، وهو ما يستلزم من المجتمع الدولي ممارسة مزيد من الضغط على الحوثيين لإجبارهم للانصياع للإجماع المحلي وللإرادة الدولية كونها الضامن الوحيد لحماية اليمن وتحقيق أحلام اليمنيين ببناء الدولة الاتحادية المكونة من ستة أقاليم والتي تضمن العدالة في توزيع السلطة والثروة وبناء دولة الحكم الرشيد.

 

* ما هي طبيعة العلاقة العسكرية بين إيران والحوثيين/صالح، وكيف دخلت ودخل الدعم العسكري الإيراني إلى اليمن لمساعدة ميليشيات الحوثي وقوات علي عبدالله صالح؟

 

- منذ انطلقت الثورة الإيرانية بدأ الدعم الثقافي واللوجستي والتواصل مع أيادي حوثية في اليمن، فشعار حزب الله وشعار الحوثي هو شعار الخميني وشعار الثورة الإيرانية نفسها.

 

ومن مقتضى تصدير الثورة الإيرانية فقد شمل تصديرها كل أرجاء الوطن العربي والإسلامي وأصبحت مشكلة يعاني منها الجميع في اليمن وغير اليمن في لبنان وسوريا والعراق وإفريقيا وعدد من الدول، وكلها جزء من تصدير الثورة طائفيًا.

 

ومنذ الثمانينات وما بعدها خلال وجود بدر الدين الحوثي في إيران وأبنائه وأتباعه بعد مواقفهم الرافضة للدولة والوحدة عقدوا حلفًا استراتيجيًا طائفيًا سلاليًا فيما بينهم ولا يزال هذا الحلف قائم حتى الآن.

 

وبالنسبة لإيصال السلاح للحوثيين في اليمن فبالإضافة إلى سيطرتهم ونهبهم لكل أسلحة الجيش اليمني وهي كميات خيالية فإن قصة تهريب السلاح للمليشيات قديمة فالأجهزة المختصة ضبطت أكثر من شحنة تحوي أسلحة مهربة على سفن إيرانية وكان أبرزها سفينة جيهان 1،2 التي ضبطت في يناير 2013م، واتساع السواحل اليمنية وسيطرة المليشيات على مساحات واسعة منها يسهل عملية التهريب، وقد ضبطت الدوريات الأمريكية، والسعودية، والإماراتية العديد من الشحنات الإيرانية التي حاولوا تهريبها إلى اليمن وأُعلنت عمليات الضبط على وسائل الإعلام لهذه الدول.

 

ويحاول الحوثيون بإيعاز ودعم من إيران إحكام قبضتهم على الملاحة الدولية والممرات المائية من خلال السيطرة على السواحل والموانئ وفرض قوتهم البحرية، كما أن حوادث استهدافهم للسفن الإماراتية والسعودية والأمريكية قد تكررت لأكثر من مرة، واعتدائهم مؤخرًا على ميناء المخاء واستهدافهم بعض سواحل المملكة وانتشار القوارب المسيرة وتفخيخ السواحل اليمنية بمختلف الوسائل والطرق ومن ضمنها زرع آلاف الألغام البحرية.

 

* هل ترون أن القصف الجوي قادر على هزيمة الانقلاب، وما إمكانية التدخل البري وقدراته على إنهاء الانقلاب على ضوء معرفتكم لطبيعة مسرح العمليات في اليمن؟ وماهي الخيارات المتاحة أمام قوات التحالف؟

 

- خطة دول التحالف بقيادة المملكة كانت خطة محكمة حيث استطاعت السيطرة الجوية الكاملة والسيطرة على المياه الإقليمية والممرات الدولية التي استخدمت في إدخال شحنات الأسلحة، ثم رافقها عملية (إعادة الأمل) للتحرك البري لقوات التحالف والشرعية وحُررت معظم الأراضي اليمنية.

 

والقصف الجوي أثّر كثيرًا على الحوثيين وقضى على الكثير من المعسكرات التي احتلوها ودمر نسبة من الذخائر المتنوعة والصواريخ والعتاد العسكري، إلا أن إيران لا تزال تزودهم بالعديد من قطع الغيار والعتاد العسكري والأسلحة والصواريخ.

 

* في حال انتهت الأزمة اليمنية وتخلى الانقلاب عن مواقفه.. هل تقبلون بمشاركة علي عبدالله صالح وحزب المؤتمر وعبدالملك الحوثي أو الحوثيين في الحكم مستقبلاً؟ وهل لكم ولهم شروط حول ذلك؟ وهل تم طرح ذلك في مباحثات سرية بين الحكومة الشرعية والانقلابيين عبر وسطاء؟

 

- بعد إنهاء الانقلاب وتنفيذ القرارات الأممية وترجمة المرجعيات الثلاث والالتزام بما اتفق عليه اليمنيون في المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومسودة الدستور، فاليمن يتسع للجميع.

 

* هل توجد مفاوضات غير معلنة بين الحكومة الشرعية وميليشيات الحوثي/علي عبدالله صالح لإنهاء الوضع الحالي، وهل هناك أطراف دولية أو داخلية في اليمن تتوسط لذلك؟

 

ــ سبيل ذلك ثلاث جولات من المشاورات بإشراف ورعاية أممية وآخرها المشاورات التي أجريت في الكويت في أبريل من العام الماضي واستمرت حتى أغسطس من العام نفسه، وتعثرت كل تلك الجولات بسبب تعنت وصلف الحوثيين ولا يوجد حاليًا أي حوار ثنائي، لكن نرى ونسمع أن هناك جسور تمتد هنا وهناك خلف الكواليس، فإذا كانت تخدم المصلحة العامة يمنيًا وإقليميًا ودوليًا فنتمنى لها التوفيق والنجاح.

 

والشرعية تمد يدها للحوار وتلتقي بشكل مستمر بالمبعوث الأممي وبسفراء الدول الراعية ونتجاوب مع كل القرارات الدولية وكل ما يصدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن اليمن والتي تخدم مصلحته ووحدته واستقراره وسلامة أراضيه.

 

ونؤكد أن الحل السياسي في اليمن يكمن في استعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب وتسليم الأسلحة للدولة والتحول إلى طيف سياسي لاستئناف العملية السياسية، وأن أي حل يجب أن يرتكز أيضًا على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 باعتبارها الضامن لتحقيق الأمن المستقبلي المستمر لليمن واليمنيين.

 

* ما هو حجم التأييد الشعبي لحكم الانقلاب، مقارنة بحجم التأييد الشعبي للحكومة الشرعية، وهل الشعب اليمني مختطفًا من علي عبدالله صالح وميليشيات الحوثي؟

 

الشعب اليمني يملك إرادة وعزيمة قوية ويرفض أن يظل مرهونًا تحت سلطة عصابة الحوثي التي لا تراعي ظروفه وقيمه وتستهتر بدمائه وتصادر حرياته وتملأ السجون بأبنائه، كما هو الحال اليوم في ظل سيطرة ميليشيا الحوثيين، حيث يتجرع اليمنيون في المناطق التي تحتلها تلك الميليشيات صنوف العذاب والانتهاكات، وعلى الرغم من محاولات القمع والتسلط والإخضاع إلا أن هناك الكثير من المواقف التي برزت في مختلف المناطق وتقاوم بكل شجاعة وأنفة تصرفات الانقلابيين اللامسؤولة وتنجح في كثير من الأحيان في صدها كما أن النقابات والقوى المدنية والشبابية والنسوية خرجت في العديد من محافظات الجمهورية، في ظل سخط شعبي عارم على الانقلابيين بسبب مصادرتهم لأقوات الناس وتسببهم في كل الكوارث التي حلت بأبناء الشعب اليمني، حيث يدرك اليمنيون جميعًا أن سبب المعاناة الحالية هو الانقلاب.

 

ولكي تعرف حجم تطلع أبناء الشعب اليمني إلى التحرر والتخلص من قوى الانقلاب فعليك الالتفات إلى إقبال اليمنيين للانضمام لصفوف الجيش الوطني وسعيهم الحثيث للالتحاق بصفوف الشرعية في حين يفر الكثير من المغرر بهم من صفوف الانقلابيين ما دفع قوى الانقلاب على إجبار المسنين والأطفال على خوض معاركهم العبثية.

 

ولا يمكن لأبناء الشعب اليمني الرضوخ لفئة وقلة قليلة استأثرت بالثروة والسلطة ونهبت مقدرات البلد والبنك المركزي وممتلكات المواطنين ورواتب الموظفين، وازدهرت في عهدها الأسواق السوداء للمشتقات النفطية والأسلحة، وحتى المواد الغذائية والطبية المقدمة كمساعدات إنسانية لم تسلم من البيع، وتحول قيادات الحوثي إلى أثرياء وأسسوا الشركات التجارية والبترولية ومحلات الصرافة في فترات قليلة، في حين يتضور المواطنون جوعًا ويبحثون عما يسد رمقهم وأصبحوا مهددين بسوء التغذية وانتشار الأمراض والأوبئة.

 

وهذه فترة زمنية لن يصبر عليها أبناء الشعب ولن تستمر وسيطوون صفحاتها السوداء القاتمة إلى الأبد ولو بعد حين فهذه جولة من جولات التاريخ.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص