السيناريوهات المتوقعة لمصير اليمن بعد صالح

 الكثير من السيناريوهات باتت اليوم مفتوحة في اليمن، بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على يد مليشيات الحوثي.

وتسود حالة من الهدوء الحذر في مختلف الجبهات بالمحافظات اليمنية، فيما تنتشر وبكثافة مليشيات الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها وتحديدا العاصمة صنعاء.

بعد قرابة ثلاثة أعوام من الصراع، أصبحت أمام اليمن فرصة وصفها سياسيون بـ”التاريخية” للخلاص من الحوثيين واستعادة استقرار البلاد، خاصة أن أنصار صالح أصبح من الممكن أن يتوحدوا مع الشرعية.

لكن ذلك لا يبدو بتلك السهولة، كونه مرتبطا بعدة أطراف بينها الشرعية، والتحالف العربي، وأنصار صالح، فيما يرى البعض أنه لم يعد أمام التحالف أي حجة للقيام بموقف جاد يدعم استعادة الدولة.

قوات صالح في كماشة الحوثيين

وبالحديث عن قوات صالح والمتوقع أن تقوم به بعد مقتل قائدها، فذكر المحلل السياسي سمير الصلاحي، أنه حين ذهب العميد أحمد علي (نجل صالح) لإبعاد الإخوان عن الحرس الجمهوري منذ نشأته، وقع في ورطة تسليم جل ألوية الحرس لمستوطني بني هاشم المتدثرين بعباءة الجمهورية.

وأضاف لـ”اليمن نت”: “وكان لعدم مشاركة ألوية الحرس الجمهوري في حروب صعدة الفضل الكبير لبقاء نار الحوثيين داخل ألوية الحرس تحت الرماد، ولم يتم اكتشافهم إلا مع وصول قوات الحوثي أبواب صنعاء؛ حيث اصبحت تلك القوات فعليا بيد الحوثيين، وبالتالي كان ما كان لصالح، دون أن نشاهد تحرك عسكري حقيقي لأي لواء ممن كان الكثير يعتقدون أنها تدين بالولاء له”.

الموقف المتوقع من الشرعية والتحالف

عن إمكانية تحرك الشرعية والتحالف لاستكمال تحرير اليمن، يرى المحلل والصحافي “علي الفقيه” أنهما لن يتحركا كردة فعل على المستجدات الأخيرة، وسيمضيان على نفس الوتيرة التي كانت في السابق.

وقال لـ”اليمن نت”: “إن مقتل صالح أربك الجميع وخصوصاً التحالف الذي كان يعول عليه للعب دور لإحداث تتغير من الداخل وقلب الموازيين، بالإضافة إلى أنه كان يوهم التحالف أنه لا يزال لديه قوات ضاربة تتلقى التوجيهات منه، وأنه سيسحبها من الجبهات المهمة”.

واستدرك: “لكنه اتضح أن زر التحكم قد انتقل إلى يد قيادة المليشيات، وأن القوات التي سلمها للحوثيين لم يعد له علاقة بها بعد مولاتها لتلك الجماعة”.

وبالنسبة للمحلل السياسي الصلاحي، فيعتقد أن أي تحرك عسكري مرهون بتحرك الشرعية في اليمن.

وبيَّن لـ”اليمن نت” فإذا ما شاهدنا منها عمل عسكري كبير خلال الأيام القليلة القادمة تخرج به من بوتقة نهم وصرواح، وتدخل خولان وأبواب العاصمة، فبذلك يمكن أن يكون ذلك حافزا كبيرا لتحرك مقاتلي الجيش المعتكفين في بيوتهم، وكذلك أبناء القبائل ممن يتوقون للانتقام لمقتل صالح.

تحالفات جديدة وإعادة ترتيب المؤسسة العسكرية

وكان رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد ، ذكر أن المستجدات تحتاج إلى إعادة التوازن بين أكبر حزبين في اليمن المؤتمر والإصلاح، والتوصل إلى تفاهمات سياسية بينهما، تنسق لحضور الدولة وتقاوم الانقلاب من الداخل، مؤكدا أن ترك المعادلة تختل سيؤدي الى فراغ تستفيد  منه جماعة الحوثي خاصة على مستوى استقطاب القيادات الوسطى والقواعد للمؤتمر.

وحث على إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، بما يتلاءم في إعادة دمج قوات الحرس الجمهوري والأمن المركزي والمخابرات، بالإضافة إلى قيام القيادة الشرعية باستيعاب القيادات الحزبية والعسكرية، وعلى رأسهم نجل صالح.

ولفت إلى أن التفكير عكس ذلك، بدفع نجل صالح كقوة جديدة بديلة للشرعية، وهو خطأ فادح وتكرار للفشل، لأن المرحلة الحالية تحتاج لشراكة كل المكونات السياسية حتى إنجاح الانتقال، وإجراء الانتخابات.

غضب شعبي

ويتزايد غضب وسخط الشعب من ممارسات مليشيات الحوثي، مع استمرارها بسياسة القمع ضد الشعب.

في هذا الإطار أشار الفقيه وهو نائب رئيس تحرير صحيفة وموقع المصدر أونلاين إلى أن: “جماعة الحوثي تواجه رفضا شعبيا منذ فترة طويلة، والناس وضعهم يزداد سوءاً في ظل سيطرتهم والقمع المستمر الذي تستخدمه ضد كل من يعبر عن أي تململ”.

وتوقع أن ذلك الرفض لن يؤتي ثماره على المدى القريب، وإنما على المدى المتوسط والبعيد، مؤكدا أن الشرعية حين تقترب أكثر من حسم جبهة صنعاء، سيحدث الغضب الشعبي حينها، وسيشكل فارقاً لصالح استعادة الدولة.

دعم المجتمع الدولي للحوثيين

برغم صدور عدد من القرارات الدولية التي تؤكد على ضرورة دعم الشرعية، إلا أن الأمم المتحدة لم تكن حازمة مع الحوثيين من أجل تنفيذ تلك القرارات.

ومع محاولة المجتمع الدولي لتحريك المياه الراكدة في الملف اليمني ودعم الحل السلمي في اليمن، يُفسر الصلاحي ذلك بتأكيده أن: “المجتمع الدولي يسابق الزمن لاستكمال إسقاط التجربة العراقية في اليمن، باعتبار الحوثي سلطة أمر واقع، والتعامل معها كذلك ليتكمل هلال المشروع، الذي يسعى للاستيلاء على مقدرات الجزيرة العربية الهائلة، عبر الخنجر الشيعي المزروع بعناية في خواصر العالم العربي”.

الجدير ذكره أن صالح حكم اليمن لثلاثة وثلاثين عاما، وانتهت بعد أحداث ثورة (فبراير/شباط 2011)، وبقي حاضرا في المشهد اليمني منذ تسلُّم الرئيس عبده ربه منصور هادي للسلطة، وحتى وفاته يوم أمس.

اليمن نت

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص