الكوليرا تعود وتضرب من جديد وتهدد حياة اليمنيين

يرقد عشرات المرضى في الكثير من المحافظات اليمنية في المستشفيات، بينهم عائشة، التي أصيبت بمرض الكوليرا وعانت من إسهال شديد. 

يقول والدها/ محمد الأشول، إنه- عقب إصابتها بإسهال وعدم توقفه- اضطر لنقلها فوراً إلى أحد المستوصفات خشية أن تفقد حياتها. 
وأضاف: "لم نكن نعلم أنها مصابة بالكوليرا، لكننا سمعنا عن تعرّض العديد من الجيران لإسهال شديد اتضح عقبها، بعد خضوعهم للفحص، أنهم مصابون بالمرض". 
وعاد مرض الكوليرا مجدداً للمحافظات اليمنية مع استمرار الحرب، بعد أن تم مكافحته قبل ذلك، وسقط آلاف المصابين بالمرض وفقد الكثير حياتهم. 
الانتشار مجدداً 
لم تمضِ سوى أسابيع قليلة منذ تناقصت أعداد الإصابات بالمرض، لكنه عاود الانتشار مجددا في ظل مخاوف من تزايد حالات الإصابة بشكل أكبر. 
تستقبل مشافي العاصمة صنعاء يومياً حوالى 100 حالة مصابة بوباء الكوليرا، في ظل وجود عجز كبير بالأسرّة في المستشفيات. 
وهناك حالات كثيرة تم رصدها في مستشفيات عديدة بمختلف المحافظات اليمنية، في ظل تدهور الوضع الصحي بشكل كبير . 
الحاجة للتوعية 
خلال الفترة الماضية، سعت بعض المنظمات، بالتعاون مع بعض قطاعات الصحة، بعمل حملات توعوية للحد من انتشار الكوليرا في كثير من المحافظات. 
وكان هناك نزول ميداني لإعطاء اللقاح للمواطنين، لكن أحد العاملين بالقطاع الصحي بتعز أكد عدم وجود تجاوب كبير من قبل البعض بسبب مخاوف التعرّض للإسهال بعد أخذ اللقاح، برغم أن الإصابة به كانت قليلة للغاية.. لكن الكثير من المواطنين حصلوا على اللقاح، الذي يقوم بأخذه غالباً السياح عند ذهابهم لمناطق منتشر فيها مرض الكوليرا. 
ولا يعد هذا اللقاح وقاية تامة من المرض، لكنه يقلل من حالات الإصابة بوباء الكوليرا.. ويوصي أطباء بضرورة غسل الفواكه والخضار جيداً وتعقيمها بالملح أو الخل، وغسل الأيدي قبل الأكل لتقليل فرص الإصابة به. 
إحصائيات 
وقالت ميريتشل ريلانو- ممثلة اليونيسف في اليمن لرويترز- إنه جرى تسجيل أكثر من 250 ألف حالة إصابة بالكوليرا منذ بداية عام 2018 و358 حالة وفاة بسبب الكوليرا. 
وأضافت "نجحنا في الحيلولة دون حدوث تفشٍ بنفس حجم 2017، إلا أن الخطر ما زال قائما". 
ويمثل الأطفال- دون سن الخامسة- ثلث الوفيات بهذا الوباء، بحسب مكتب اليمن في مفوضية الأمم لشؤون اللاجئين. 
وانتشر وباء الكوليرا بشكل كبير في عموم محافظات الجمهورية، وأدى لإصابة أكثر من مليون حالة، ووفاة أكثر من ألفي مريض حتى أواخر العام 2017، بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية. وهناك توقعات أن يكون المرض انتقل إلى البلاد عن طريق وافدين من شرق أفريقيا. 
وهناك مخاوف من انتشار المرض بشكل أكبر مع دخول موسم الأمطار في فصل الصيف، وارتفاع نسبة التلوث في بعض المدن جراء انتشار مياه الصرف الصحي والقمامة. 
وهناك حاجة كبيرة لمضاعفة الجهود للحد من انتشار الوباء، الذي سيفتك بالكثير من اليمنيين في البلد الذي يعاني أكثر من 83% من سكانه من الفقر. 
وبحسب تقرير صادر عن إدارة الترصد الوبائي في وزارة الصحة والسكان اليمنية في صنعاء، فإنّ إجمالي عدد حالات الإصابة والاشتباه بالكوليرا، منذ بداية العام 2019 وحتى منتصف مارس الجاري، وصلت إلى نحو 70 ألف حالة توفي منها 82 حالة، في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية التي تفشى فيها المرض. وأضاف التقرير أنّه خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير الماضي فقط، بلغ عدد الحالات 8068 شخصاً، توفي منهم 19، في 16 محافظة يمنية 
وكانت منظمة الصحة العالمية حذرت في أكتوبر من تسارع تفشي الكوليرا من جديد، مع ظهور ما يشتبه أنها نحو عشرة آلاف حالة إصابة في الأسبوع وهو ما يمثل ضعف متوسط المعدل خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2018.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص