الرئيسية > محلية > التصدي لمخططات طهران يوقف الحلم الفارسي

التصدي لمخططات طهران يوقف الحلم الفارسي

التصدي لمخططات طهران يوقف الحلم الفارسي

أن يتفاخر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أول من أمس بالقول إن إيران باتت الآن على ضفاف المتوسط وباب المندب، ويعدّ بلاده أنها منعت سقوط بغداد ودمشق وأربيل في أيدي تنظيم "داعش"، فذلك تأكيد على أن إيران لم تعد تخفي سياستها التوسعية التي وجدت مجالا للدخول إلى بلاد عربية، من خلال الفوضى التي أحدثها نظام بشار الأسد في سورية، والجماعة الحوثية في اليمن، وقبلهما العراق الذي قوضت الولايات المتحدة بنيته وتركت إيران تعبث فيه وما زالت.
وبالنظر إلى توقيت التصريح وتزامنه مع زيارة رئيس أركان الجيش الأميركي إلى العاصمة العراقية بغداد، ومع مسرحية الشد والجذب التي تجري في الولايات المتحدة بين الجمهوريين والديموقراطيين، وبين الكونجرس والإدارة الأميركية حول الاتفاق النووي المحتمل مع إيران، يمكن معرفة مدى التواطؤ الأميركي مع طهران، بدليل الصمت المريب تجاه الانتشار غير العادي للقوات الإيرانية في العراق بذريعة محاربة تنظيم "داعش"، ولو أضيف إلى ذلك انتشار الحرس الثوري الإيراني في الأراضي السورية لدعم نظام الأسد، فالأمور كلها تصبح واضحة للعيان، وتصب في نقطة واحدة وهي أن طهران تلعب لعبتها مستغلة ضعف الدولة هنا وهناك، وتحاول كسب الوقت لتحقيق أكبر قدر من تطبيق حلمها الفارسي.
التصريح المشار إليه أعلاه ليس الأول ولن يكون الأخير، فقبل أربعة أيام قال مستشار الرئيس الإيراني إن "إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، ليكشف حقيقة الطموح الإيراني بإعادة أمجاد الإمبراطورية، والانتقام من العرب الذين قوضوها ذات يوم بجعل بغداد عاصمة لهم، وإن على سبيل الكلام، غير أن مثل هذا الكلام لم ينبع من فراغ، بل هو خطط مبرمجة لن تتخلى عنها طهران بسهولة.
كل ما سبق يشير إلى أهمية التصدي للسياسة الإيرانية ومخططاتها في المنطقة العربية، وهنا لا بد من وجود تعاون عاجل بين دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، للضغط بمختلف الطرق المتاحة على المجتمع الدولي لتحجيم المد الإيراني.
وعلى الولايات المتحدة التي أمامها خياران: فإما أن تتابع لعبتها غير المعلنة مع إيران، أو ترجح مصالحها مع العرب وتغير سياستها، عليها أن تتوقف عن المراوغة وتكون واضحة فيما يتعلق بالشأن الإيراني، فالأوضاع الحالية لا تحتمل مزيدا من العبث.