أفرجت جماعة الحوثي عن أحد معتقليها في العاصمة صنعاء بعد احتجاز استمر قرابة عشرة أعوام، في واحدة من أطول فترات الاعتقال التي طالت مدنيين منذ اندلاع الانقلاب عام 2015، ما أعاد تسليط الضوء على واقع السجون والانتهاكات المرتبطة بملف المحتجزين.
وبحسب مصادر حقوقية، فإن المفرج عنه هو مختار الجبلي، الذي اختُطف في منتصف أكتوبر 2015، قبل أن يختفي لسنوات داخل مراكز احتجاز تابعة للجماعة، حيث وُجهت إليه سلسلة اتهامات، أبرزها “التخابر” و”الانخراط ضمن تشكيل عصابي”، وهي تهم تقول منظمات حقوقية إنها تُستخدم بصورة متكررة ضد المعارضين والناشطين والمدنيين في مناطق سيطرة الجماعة.
وأوضحت المصادر أن قضية الجبلي تمثل نموذجاً لما تصفه الجهات الحقوقية بـ«القضايا الفضفاضة»، إذ غالباً ما تُبنى ملفات الاتهام على اعترافات قسرية أو إجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير العدالة، في ظل غياب الضمانات القانونية وحرمان المعتقلين من التواصل المنتظم مع أسرهم أو الحصول على دفاع قانوني مستقل.
ووفقاً لعمليات الرصد الحقوقي، صدر بحق الجبلي في مارس 2022 حكم بالسجن سبع سنوات عن محكمة تابعة للجماعة، غير أن مدة احتجازه الفعلية تجاوزت الحكم الصادر بحقه، إذ ظل رهن الاعتقال لأكثر من عقد كامل، وهو ما اعتبره حقوقيون دليلاً على استمرار تجاوز مدد الأحكام حتى تلك الصادرة عن جهات قضائية غير معترف بها دولياً.
ويرى مراقبون أن الإفراج المتأخر يثير تساؤلات واسعة حول مصير مئات المعتقلين الآخرين الذين لا يزالون محتجزين منذ سنوات دون محاكمات عادلة، أو بعد انتهاء مدد أحكامهم، في ظل غياب آليات رقابة قضائية مستقلة.
ويعيد هذا التطور فتح ملف المعتقلين والمخفيين قسراً، الذي يعد أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في اليمن، حيث تتصاعد مطالبات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بإنهاء الاعتقالات التعسفية، والكشف عن مصير المخفيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدنيين المحتجزين على خلفيات سياسية.
ويؤكد ناشطون أن مثل هذه الإفراجات الفردية، رغم أهميتها الإنسانية، لا تزال غير كافية ما لم تُتبع بخطوات شاملة تعالج جذور الأزمة الحقوقية، وتضع حداً لسياسة الاعتقال المطول التي حولت السجون – بحسب وصفهم – إلى أداة ضغط سياسي واجتماعي مستمرة منذ سنوات الحرب الأولى.




