ذكر الكاتب المصري عبدالمعطي احمد أن البعض يبدى قلقا وتخوفا من المشاركة العسكرية المصرية فى اليمن تحت وهم ذكريات الحرب التى جرت فيها إبان العصر الناصرى. وهو بحسب الكاتب تخوف وهمي وغير مبررلعدة أسباب أهمها:
أولا: مصر فى الستينيات تدخلت فى شأن داخلى يمنى أرادت به تغيير نظام حكم قائم بآخر يمثل نفس نموذج نظام الحكم فى مصر.. أما مصر عام 2015 فتؤدى دورا إقليميا لايجوز أن تتخلى عنه، وإلا ستخسر قيمتها وقدراتها وأصدقاءها, بعد أن هدد الحوثيون والقاعدة بغلق باب المندب وهو مايمثل خطرا على مصر
ثانيا: إن حربنا فى الستينيات كانت جزءا من الصراع المصرى مع قوى عربية كان أقواها البلد الذى لايجب أبدا أن تعاديه مصر وهو السعودية .وكانت استجابة الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر لطلب المساعدة من الجمهورية اليمنية جزءا من توجه قومى عربى تبناه عبدالناصر، لكن هذاالتوجه لم ينجح لأنه كان معاديا لقوى إقليمية لايصح أن نناصبها العداء، ومع قوى دولية لايقدر أحد عليها.
ثالثا: إن حرب اليمن 1962 كانت جزءا من الحرب الباردة. وكان عبد الناصر قد حدد مهمة قصيرة الأمد يسحب بعدها قواته، ولكنه فوجىء بالمشير عامر يتفق مع السوفيت على تمديد الوجود العسكرى فى اليمن على ان تتحمل موسكو النفقات المالية التى قدرت آنذاك بعشرين مليون جنيه.
رابعا: تحاول إيران من خلال الحوثيين السيطرة على كل الجنوب العربى والتحكم فى باب المندب، وهو مايجعل السعودية فى موقف شديد الخطورة، فضلا عن تهديد المدخل الجنوبى المؤدى إلى قناة السويس من باب المندب، وهو ماجعل مصر تتحد مع السعودية فى التصدى للتحرك الإيرانى الجديد للدفاع عن الملاحة فى القناة المهددة باحتمالية غلق باب المندب واشعال الحرب فيه لسنوات مما يقضى على القناة التى يتم حاليا توسعة شرايينها من أجل مشروعات واعدة.
خامسا: إن الخليج كله سيسقط إذا تركنا إيران تواصل مخطط الاستيلاء على اليمن لأن كل دول الخليج فى هذه الحالة ستكون محاصرة وتحت سيطرة النفوذ الإيرانى، وسيتحول الخليج العربى إلى الخليج الفارسى خاصة أن العراق خضع للنفوذ الإيراني، وهذا مانسميه أمن الخليج الذى يمثل لمصر بعدا قوميا وأمنيا لاتستطيع التخلى عنه. سابعا:إن خليج عدن ومضيق باب المندب قريبان من أثيوبيا حيث منابع النيل فلا يفصل بينهما سوى جيبوتى ذات المساحة المحدودة والصومال التى تعانى من حرب أهلية لاتنتهى واقتراب التوتر من هذه المساحة يعنى سقوط النيل ومنبعه أسيرا لتطورات ميدانية غير محكومة أو محسوبة، وكل هذا يساوى عندنا مخاطر لامحدودة تستدعى التدخل لمواجهة أصل المشكلة ومنبع التهديد.
ثامنا: التدخل فى اليمن مبرر سياسيا وقانونيا بعدما عجزت السياسة عن تحجيم خطر إيران ورأس حربتها فى اليمن الحوثيون.