
جدد الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، هجومه على المملكة العربية السعودية، متهماً إياها، بالتآمر هي وبعد دول الخليج، بافتعال أزمة عام 1993، ومن ثم إشعال حرب الانفصال في صيف 1994.
وفي الخطاب الذي ألقاه اليوم السبت، بمناسبة ذكرة الوحدة اليمنية، اتهم صالح، النظام السعودي بتقديم الدعم المالي لعلي سالم البيض، ليقوم بإعلان الانفصال، والتنكر لتاريخه الوحدوي، لافتا إلى أنهم هزموا هزيمة قاسية، في 1994، الأمر الذي جعلهم اليوم يعاودون الكرّة للقضاء على الوحدة متخذين من عبدربه منصور هادي مطية جديدة لتمزيق اليمن إرباً إرباً باسم الشرعية الزائفة التي يستمدها منهم ومن القرار الأممي 2216 وليس من الشعب الذي أنتخبه لمدة عامين فقط، حسب قوله.
ولأول مرة، منذ عام 1994 أشاد علي عبد الله صالح، بالرئيس الجنوبي السابق، علي سالم البيض، حيث قال إنه ومن باب الإنصاف، كان البيض، من أشد المتحمسين للوحدة وإعادة تحقيقها، وأن التاريخ سيذكر له أنه كان شجاعا ومقداما في اتخاذ القرار بالموافقة على إعلان الوحدة، بالرغم من معارضة بعض رفاقه من قيادات الحزب الاشتراكي، ورفضهم الوحدة آنذاك.
وأشار صالح، إلى أن البيض، تنكر بعد ذلك، لتاريخه الوحدوي، وارتد عن الوحدة مستسلما لإغراءات الأموال الضخمة التي ضخها "الأعداء، في إطار تآمرهم على اليمن والحدة، في إشارة منه للسعودية.
وقال صالح، إن الوحدة اليوم، تتعرض لخطر داهم، وكبير ومن نوع آخر، لا يستهدفها وحدها، وإنما سيادة اليمن واستقلالها، والنسيج الاجتماعي للشعب، ويهدف لتفتيت الوطن وتحويله إلى دويلات متناحرة، وإعادة اليمن إلى عهد المشيخات والسلطنات والاستعمار.
واتهم علي عبد الله صالح، الرئيس هادي، بصنع التنظيمات الإرهابية، كالقاعدة وداعش وأنصار الشريعة، وتمكينها من التمديد في محافظات بأكملها، وجعل اليمن بؤرة ومنطلقاً للإرهاب وإقلاق السلم والأمن الدوليين، حسب قوله.
وزعم أن النظام السعودي لا يريد أن يعيش اليمنيون في أرضهم أحراراً بكرامة وعزة، ولا يريد أن تكون لليمن دولة قوية ونظام ديمقراطي حُر، ويعمل بكل ما أوتي من مال وقوة وغطرسة على إضعاف اليمن منبع العروبة وأصل العرب بمساحتها الجغرافية الواسعة التي تحدّها من الشمال مكة المكرمة، ومن الشرق سلطنة عُمان وغرباً تمتد إلى تخوم القرن الأفريقي (جيبوتي وارتيريا والصومال) والتي تطل على البحر العربي والبحر الأحمر وتسيطر على مضيق باب المندب الإستراتيجي، ولها تاريخ طويل وعريق من الحضارة والثقافة والعلوم، حسب قوله.
كما شن صالح، هجوما على حزب الإصلاح، "الإخوان"، متهما إياهم بالعمالة للسعودية، والارتباط بأوثق العلاقات مع أعداء الأمة ومع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، حسب قوله.
كما هاجم بقايا الناصريين، والاشتراكيين ومن في شاكلتهم، متهما إياهم بالارتهان للخارج في السابق وفي الحاضر، وأنهم يلهثون وراء المال المدنّس، متنكرين لتاريخهم النضالي ومتخلّين عن الفكر القوي المتحرّر الذي كانوا يزايدون به على الآخرين ورفع الشعارات الزائفة والمخادعة التي كانوا يدغدغون بها عواطف الجماهير، ومتنكّرين أيضاً لأيدولوجيات ومواقف أحزابهم من نظام آل سعود الذي كانوا يعتبرونه العدو التاريخي الأول لليمن ولليمنيين ولحرية واستقلال ووحدة اليمن، حسب قوله.
وقال صالح، إن من وصفها بـ"دول العدوان والاحتلال"، دفعت بعض عملائهم في عدن وبعض المحافظات الجنوبية والشرقية للقيام بترحيل أبناء المحافظات الشمالية المتواجدين في جنوب الوطن سواء للعمل أو للسكن، ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم، بموافقة هادي ومباركته، مشيرا إلى أن هذا ما هو إلا فصل من فصول مؤامرة تمزيق الوطن، حسب زعمه.
وزعم الرئيس السابق، أنه لا سلطة ولا مكان في اليمن لأولئك الذين، حسب قوله، كانوا سببا في استدعاء "العدوان"، الذين يمارسون السلطة من فنادق الرياض ومن أبواب اللجنة الخاصة، ومن شوارع اسطنبول والقاهرة وغيرهما،
وقال صالح، إن المشاورات الجارية في الكويت، يراد من ورائها مضيعة الوقت، من خلال عرقلة وفد الحكومة الشرعية لمجرياتها، حسب قوله، مطالبا الأمم المتحدة، بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية بإيقاف الحرب ورفع الحصار، والمساعدة على نجاح مشاورات السلام الجارية في الكويت، وفرض عقوبات على كل من يعرقل إحلال السلام في اليمن ويسعى لإفشال المشاورات بمبررات وحُجج واهية وغير منطقية، أو الذين يحاولون أن يجعلوا من القرار الأممي 2216 مظلة أو ذريعة للمماطلة والتسويف في المشاورات لأن حُجتهم في ذلك ضعيفة؛ كون ذلك القرار فقد شرعيته بشن العدوان على اليمن وبفرض الحصار على سبعة وعشرين مليون يمني بهدف تجويعهم وتعريضهم للموت البطيء، حسب قوله.
وقال علي عبد الله صالح، إن الرئيس هادي، اختلف مع جماعة الحوثي، وقدم استقالته ورحل إلى عدن وترك لهم العاصمة والدول لهم، ليصبحوا بعد مغادرته هم السلطة الفعلية، مشيرا إلى أنه أن كانت هناك أي شرعية فهي للحكومة التي يرأسها خالد بحاح بموجب تشكيلها الأول والذي بموجبه نالت ثقة ممثلي الشعب في مجلس النواب.