
قال خبير أميركي متخصص في اليمن إن «تقدم قوات الحوثيين في اليمن، ووصولهم إلى القصر الجمهوري، يعتبر هزيمة لسياسة الرئيس باراك أوباما، ليس فقط في اليمن، ولكن أيضا في الحرب ضد الإرهاب».
وقال إن «واشنطن تتردد في طريقة التعامل مع الحوثيين. وذلك لأن الحوثيين يعادون منظمة القاعدة، التي تراها واشنطن العدو الأول في حربها العالمية ضد الإرهاب». وأضاف أن «الحوثيين أنفسهم لا يريدون عداء مباشرا لواشنطن».
وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قال د. شارلز شميتز، أستاذ في جامعة توسون في بولتيمور (ولاية ميريلاند)، ومتخصص في اليمن، حيث عمل في برنامج «فولبرايت»، وزميل في المعهد الأميركي للدراسات اليمنية في اليمن، إن «واشنطن تريد (الباب مفتوحا) نحو التعامل مع الحوثيين».
وأضاف أنه «لا واشنطن تعرف كيف تتعامل مع الحوثيين، ولا الحوثيون يعرفون كيف يريدون حكم اليمن».
وقال: «ليست قيادة الحوثيين متأكدة من كيفية حكم اليمن. انتقلت حركة الحوثي، من خلال كثير من المراحل في تطورها، من مجموعة نهضة دينية صغيرة إلى تمرد مسلح، والآن، صارت القوة المهيمنة في اليمن. وخلال كل هذه المراحل، تمارس قيادة الحوثيين شعار (التعلم بالممارسة)».
وأضاف شميتز أنه «يبدو أن قيادة الحوثيين لا تريد أن تحكم مباشرة، بل من خلال الحكومة الحالية. ربما لأن قيادة الحوثيين تعرف أنها تتمتع بمصداقية قوية في أقصى الشمال، لكن ليس في المناطق الوسطى والجنوبية من اليمن
وأوضح أنها تفتقر إلى الشرعية، وذلك لأن الحوثيين لم يكونوا جزءا من، أو شاركوا في، المجتمعات في هذه المناطق». وقال: «لهذا، يحتاج الحوثيون إلى غطاء من الشرعية التي توفرها الدولة اليمنية. ولهذا، يريدون ضمان صوت قوي في الحكومة، من دون أن يحكموا حكما مباشرا».
وعن السياسة الأميركية نحو اليمن، قال: «إن الولايات المتحدة تريد الاستقرار في اليمن. وتريد أن تكون حكومة اليمن مسؤولة عن مواطنيها، وتسيطر على أراضيها، وتحترم المجتمع الدولي. وأهم من ذلك، تريد الولايات المتحدة أن تقدر حكومة اليمن على مواجهة تنظيم القاعدة في اليمن».
وأضاف: «تريد الولايات المتحدة كل هذه الأشياء. لكنها لا تستطيع إملاء شروطها على اليمنيين. في الحقيقة، ربما فوجئت الولايات المتحدة، مثل أي شخص آخر، بقوة الحوثيين التي جعلتهم يستولون على اليمن بهذه السرعة. في نفس الوقت، تعرف الولايات المتحدة أن الحوثيين يتمتعون بشرعية كبيرة في اليمن. وفي نفس الوقت، تريد الولايات المتحدة حكومة شرعية في اليمن، وذلك للمساعدة في تحقيق الاستقرار، واستتاب الأمن».
وعن نفوذ إيران في اليمن على ضوء انتصارات الحوثيين، قال شميتز: «نعم، لا تحب الولايات المتحدة النفوذ الإيراني في اليمن. لكن، إذا كان الحوثيون يقدرون على تحقيق الاستقرار في اليمن، فلما لا؟ وحقيقة أن الحوثيين يواجهون بشكل فعال تنظيم القاعدة. لا يؤذي علاقة الحوثيين مع الولايات المتحدة».