
أكدت ندوة سياسية وفكرية وشهادات لشخصيات اجتماعية وشعراء في محافظة مأرب، أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تمثل محطة فارقة في تاريخ اليمن، وميلادًا للجمهورية والحرية والكرامة والتعليم، مشددين على أهمية استحضار أهدافها في مواجهة المشروع الحوثي وما وصفوه بامتداد الحكم الكهنوتي.
وجاء ذلك خلال ندوة نظمها المركز القومي للدراسات الاستراتيجية بالشراكة مع منتدى التمكين السياسي للمرأة اليمنية، الخميس في مأرب، تحت عنوان «على خطى سبتمبر 1962.. دروس في الخلاص من الكهنوت»، بحضور مسؤولين حكوميين وباحثين وقيادات سياسية ومدنية.
وأكد رئيس المركز القومي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور عبدالحميد عامر، أن الاحتفاء بثورة 26 سبتمبر هو احتفاء باليوم الذي استرد فيه الشعب اليمني مجده وهزم الحكم الإمامي، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز تعرض، وفق تعبيره، لـ«طعنة غادرة» بسقوط الدولة في 21 سبتمبر 2014.
وقال عامر إن الفعاليات المرتبطة بسبتمبر تأتي في إطار ما وصفه بـ«التثوير المجتمعي»، وتكامل معركة الفكر والبندقية، بما يعزز صمود الجيش الوطني ويدعم مسار استعادة الدولة والمواطنة المتساوية.
من جانبه، أشاد وكيل وزارة الإدارة المحلية عبدالله القبيسي بالدور المعرفي والتوعوي للمراكز البحثية في معركة الوعي والفكر، موجّهًا التحية للقوات المسلحة اليمنية وأبناء اليمن الذين يواجهون جماعة الحوثي، وفق ما ورد في كلمته.
وشهدت الندوة تقديم ثلاث أوراق عمل رئيسية؛ تناول الباحث السياسي عنتر الذيفاني في المحور الأول مسار جماعة الحوثي من الجذور إلى المشروع، مستعرضًا مراحل تشكلها وتطورها، وانتقالها من النشاط الديني إلى العمل السياسي ثم المواجهات المسلحة في صعدة، وصولًا إلى السيطرة على مؤسسات الدولة عام 2014، وما وصفه باقتباس الجماعة النموذج الإيراني وتحولها إلى أداة عسكرية ضمن ما يعرف بمحور المقاومة في المنطقة.
وفي المحور الثاني، تناول الصحفي أحمد عايض ثورة 26 سبتمبر باعتبارها إنجازًا تاريخيًا أنهى حكم الأئمة ونقل اليمنيين من مفهوم الرعية إلى المواطنة المتساوية، مشددًا على ضرورة التمييز بين المبادئ التي قامت عليها الثورة وأداء الأنظمة السياسية التي تعاقبت بعدها.
وقدمت الباحثة الخنساء الحكمي المحور الثالث، متناولة دور القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني في إسناد ما وصفته بمعركة الخلاص وهزيمة المشروع الإيراني في المنطقة.
وفي شهادات متزامنة حول دلالات الثورة، قال العميد زيد صالح عائد رعدان إن 26 سبتمبر لم تكن مجرد ثورة، بل مثلت «ميلادًا جديدًا لليمن»، مشيرًا إلى أنها نقلت البلاد من حكم الإمامة إلى الجمهورية، وأسست لمسارات الحرية والتعليم والصحة والإعلام ورفع راية الجمهورية.
وأضاف رعدان أن سبتمبر يمثل «هوية» لليمنيين، مؤكدًا أن قيم الكرامة والحرية ما تزال حاضرة في وجدان الأجيال، ومحييًا شهداء الثورة وكل من حمل مشعل الحرية.
ووصف عارف حيدرة ثورة 26 سبتمبر بأنها «ثورة الشعب»، وقال إنها جاءت لإنهاء حقبة من الاضطهاد والاستبداد، معتبرًا أنها من أعظم النعم التي شهدها اليمنيون بعد نعمة الإسلام، مؤكدًا أن قيمها ستظل مرتبطة بالحرية والمجد والنصر.
وألقى حيدرة أبياتًا شعرية استحضر فيها واقع اليمن وما يعيشه من أزمات وفقر وحرب، وربط بين رمزية سبتمبر وتطلعات اليمنيين إلى الحرية والسلام والنصر.
وقال أحد المشاركين إن الثورة تمثل له «ميلاد وطن»، مشيرًا إلى أنه ولد في السادس والعشرين من سبتمبر، فيما عبّر مشارك آخر عن اختزال معنى الثورة بالنسبة له في «الحرية والكرامة».
ووصف مشاركون آخرون الثورة بأنها النقلة التي أخرجت اليمنيين من حكم الإمامة إلى الجمهورية، وفتحت أمامهم أبواب التعليم والعلم والقراءة والكتابة.
وقال أحد المتحدثين إن ثورة سبتمبر أخرجت الشعب اليمني من «ظلمات الكهنوت والسلالة الإمامية إلى نور الجمهورية والحرية والإرادة والتعليم والعلم»، معتبرًا أن الصراع الراهن أعاد التأكيد على أهمية التمسك بهذه القيم.
بدوره، قال الشاعر سلطان القطمي إن ثورة سبتمبر أخرجت اليمن إلى الحرية بعد حقبة الإمامة، وألقى قصيدة مطولة استحضر فيها أوضاع اليمنيين خلال الحكم الإمامي، ودور الثورة في إنهاء ذلك الحكم، مؤكدًا استمرار التمسك بمبادئ سبتمبر وأهدافها.
وفي حديث تناول التطورات الراهنة، قال أحد المشاركين إن جماعة الحوثي تستخدم التصعيد والهجمات الإسرائيلية على الحديدة، بحسب تعبيره، «ذرًا للرماد على العيون»، معتبرًا أنها تستغل هذه التطورات في حشد المواطنين ودفعهم إلى القتال، وقال إن ذلك يأتي، من وجهة نظره، في سياق تنفيذ السياسة الإيرانية في المنطقة.
كما تناولت إحدى المشاركات اختلاف مفهوم الحرية بين جيل الثورة والأجيال الحالية، مشيرة إلى أن أبناء سبتمبر أدركوا قيمة الحرية بعد معاناة طويلة، فيما أصبح مفهوم الحرية لدى بعض الشباب اليوم مرتبطًا بظروف الحرب والواقع الذي يعيشه اليمن.
واختتمت الندوة بنقاشات مستفيضة أكد خلالها المشاركون أهمية ترسيخ الوعي الشعبي بتاريخ الثورة وأهدافها، وتعريف الأجيال الجديدة بتضحيات الثوار ومبادئ الجمهورية والمواطنة المتساوية، إلى جانب تعزيز دور القوى الوطنية والمجتمع المدني في مواجهة الفكر الحوثي.
وتأتي هذه الفعالية في وقت تشهد فيه محافظة مأرب فعاليات شعبية وشبابية متواصلة احتفاءً بالعيد الوطني الـ64 لثورة 26 سبتمبر، وسط حضور واسع للعلم الجمهوري والأنشطة الوطنية في شوارع ومؤسسات المحافظة