
حذّرت الحكومة اليمنية من تداعيات خطيرة للتصعيد العسكري الذي تنفذه مليشيات الحوثي في عدد من المحافظات، مؤكدة أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، ونزوح أكثر من 200 ألف شخص، إلى جانب تصاعد عمليات تجنيد الأطفال والانتهاكات بحق المحتجزين.
وقال وزير حقوق الإنسان مشدل عمر، خلال اجتماع عُقد اليوم في مقر الأمم المتحدة بمدينة جنيف مع سفراء وممثلي المجموعة العربية، إن المناطق الواقعة على خطوط التصعيد، خصوصاً في الساحل الغربي وتعز وعدن ولحج والضالع والبيضاء ومأرب والجوف، تشهد انتهاكات متزايدة تستهدف المدنيين والمنشآت المدنية.
وأوضح أن الهجمات شملت استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والمدفعية، إضافة إلى اعتداءات طالت مدينة المخا وميناءها، مشيراً إلى واقعة قصف سوق شعبي أمام مجمع تجاري في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج بصاروخين باليستيين في 21 سبتمبر، وما أسفر عنه ذلك من ضحايا وأضرار مادية.
وأضاف مشدل أن موجة التصعيد الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص، ما زاد الأعباء على المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، في ظل استمرار الجهود الرسمية لتأمين احتياجات النازحين وتوفير الحماية لهم.
وفي الجانب الخدمي، أفاد وزير حقوق الإنسان بأن الهجمات الحوثية ألحقت أضراراً بأكثر من 26 منشأة صحية في محافظات تعز والحديدة ومأرب، إلى جانب استهداف المستشفى السعودي الميداني في الخوخة، ونهب وتدمير منشآت إنسانية ممولة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الساحل الغربي.
وأشار كذلك إلى تعطل العملية التعليمية في 243 مدرسة، الأمر الذي انعكس على أكثر من 137 ألف طالب وطالبة، محذراً من استمرار استهداف القطاعات المدنية والخدمية وتداعيات ذلك على السكان.
وفي ملف المعتقلين، تحدث الوزير عن استمرار الاعتقالات والاختطافات وعمليات التعذيب والإخفاء القسري والمحاكمات التي وصفها بالصورية، لافتاً إلى توقيف مواطنين على خلفية احتفالاتهم بذكرى ثورة 26 سبتمبر.
وأكد أن الحكومة وثقت وفاة أكثر من 450 مختطفاً داخل سجون الحوثيين نتيجة التعذيب، فضلاً عن استمرار احتجاز أكثر من 63 موظفاً تابعين للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني، مع تسجيل وفيات بين المحتجزين في ظروف وصفها بالغامضة.
كما سلط مشدل الضوء على تنامي عمليات تجنيد الأطفال، موضحاً أن الانتهاكات شملت، وفق ما عرضته الوزارة، اختطاف أطفال من المدارس والأحياء السكنية ونقلهم إلى مواقع القتال، إلى جانب ممارسة ضغوط على أسر محدودة الدخل لتسليم أبنائها، فيما لا تزال بعض الأسر تبحث عن أطفال فقدوا خلال هذه العمليات.
وفي السياق ذاته، حذر وكيل وزارة حقوق الإنسان نبيل عبدالحفيظ من التداعيات الأمنية المترتبة على اقتراب الحوثيين من المناطق الاستراتيجية القريبة من ذوباب وباب المندب، مشيراً إلى ما قال إنه رصد لإدخال آلاف العناصر والخبراء التابعين للحرس الثوري الإيراني للمشاركة في دعم العمليات الحوثية، بما فيها الأنشطة البحرية وإطلاق الصواريخ وعمليات التشويش، فضلاً عن الاستعانة بمقاتلين أفارقة.
واستعرض عبدالحفيظ أمام المجموعة العربية جهود وزارة حقوق الإنسان في التعامل مع الآليات الأممية، مبيناً أنها قدمت أكثر من 13 تقريراً رسمياً رداً على استفسارات المقررين الخواص، مع التشديد على ضرورة أن تتناول التقارير والمواقف الدولية حجم الانتهاكات وخطورتها بصورة واضحة.
وفي ختام اللقاء، جدد سفراء وممثلو المجموعة العربية تأكيد دعم بلدانهم لوحدة اليمن وسيادته واستقراره، ومساندة الحكومة ومؤسساتها الرسمية، مؤكدين استمرار التحرك الدبلوماسي لدعم اليمن في جنيف ومجلس حقوق الإنسان وتعزيز جهود حماية حقوق الإنسان.