
اكد مسؤولون أميركيون أنه لم يكن امامهم خيار غير اطلاق عملية القوات الخاصة لتحرير المصور الصحافي لوك سومرز والتي انتهت بمقتله مع رهينة جنوب افريقي، فيما اعلنت الداخلية اليمنية رفع جاهزيتها الأمنية في محافظتي حضرموت وشبوة (جنوب اليمن) حيث قتل الرجلان.
وقال الرئيس الاميركي باراك اوباما إنه "سمح بشن عملية الانقاذ هذه بالتعاون مع الحكومة اليمنية" بعد "معلومات تشير إلى ان حياة لوك كانت في خطر محتم".
وقُتل المصور الصحافي الاميركي لوك سومرز (33 سنة) المختطف منذ ايلول (سبتمبر) 2013 والمدرس الجنوب افريقي بيار كوركي (57 سنة) الذي خطف في ايار (مايو) من السنة نفسها، خلال عملية "فاشلة" شنتها قوات اميركية خاصة في محافظة شبوة في جنوب اليمن، حيث كانا محتجزين لدى تنظيم "القاعدة".
وقال مسؤول اميركي بارز إن "قوة اميركية خاصة حاولت انقاذ سومرز لان المعلومات الاستخباراتية اكدت احتمال مقتله في اي لحظة، لكن تم رصد القوة اثناء اقترابها من مخبأ المسلحين".
وكشف المسؤول الاميركي تفاصيل المهمة قائلاً: "لقد وردتنا مؤشرات أنهم سيقومون بقتل سومرز ربما في وقت مبكر من اليوم التالي".
واضاف أنه "كان علينا اما التحرك فوراً والمخطارة، أو أن ندع المهلة النهائية تمر. ولم نكن على استعداد للقيام بذلك".
وقال إن مسلحي "القاعدة" قالوا "إنهم سيعدمونه خلال 72 ساعة، لكننا كنا نعتقد، ووصلتنا مؤشرات من خلال مصادر معلومات عدة، أن الموعد النهائي اقترب، كنا نعتقد انهم يستعدون لقتله صباح السبت بتوقيتنا، وهذا هو سبب تحركنا باسرع وقت ممكن".
وأكد مسؤولون اميركيون أن "اوباما ووزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل وافقا على محاولة الانقاذ الجريئة صباح الجمعة بتوقيت واشنطن، وأن الكومندوس بدأ التحرك بعد ساعات قليلة".
وكان يتم اطلاع هيغل على مستجدات العملية في طائرته بينما كان في طريقه إلى افغانستان.
وتوجهت القوات الخاصة جواً نحو الساعة الخامسة مساء الجمعة بتوقيت واشنطن (الاولى صباحا بتوقيت اليمن) بطائرة "اوسبري"، تم انزالها على بعد 10 كيلومترات من مكان احتجاز الرهائن في محافظة شبوة، جنوب شرق اليمن.
وتوجهت القوة الخاصة إلى مخبأ "القاعدة" سيّراً، الا أن آمالهم في التحرك سراً تحت جنح الظلام للقيام بعملية الانقاذ، تلاشت عندما تم اكتشاف امرهم على بعد نحو 100 متر من مجمع مقاتلي "القاعدة".
وقال مسؤول الدفاع البارز الذي كان بصحبة هيغل في كابول "ما نعلمه أنه عندما اقتربت القوة المهاجمة من مجمع المقاتلين، فقدت عنصر المفاجأة". واضاف "عندما فقدوا عنصر المفاجأة اندلع اشتباك، ونعتقد أن هذا هو الوقت الذي قتل فيه (الرهينتان)".
وقضى احد الرهينتين لم يتضح اي منهما، بينما كان في الطريق إلى السفينة "يو اس اس ماكين ايلاند" التابعة للبحرية الاميركية، بينما قتل الاخر اثناء خضوعه لجراحة على متن السفينة.
وقال الخبير في شؤون الأمن والإرهاب مصطفى العاني لوكالة "فرانس برس" إن "هذا الاخفاق يظهر ضعف المعلومات الاميركية حول مكان الاحتجاز وتحركات الخافطين".
واضاف أن "الاميركيين لديهم القدرة على تحريك مجموعات كومندوس، الا أن استخباراتهم تبقى تعاني من ضعف".
وقالت وزارة الداخلية اليمنية على موقعها الإلكتروني اليوم الاحد، إن "الأجهزة الأمنية شددت من إجراءاتها حول المؤسسات الحكومية والمعسكرات والمرافق الحيوية في محافظتي شبوة وحضرموت في جنوب وجنوب شرق البلاد".
وأشارت إلى أن "العناصر الإرهابية" في المحافظتين "محل رصد ومتابعة على مدار الساعة"، وأن هذه الإجراءات التي اتخذتها "تأتي في إطار منع حدوث أي خرق امني".
وكان بيار كوركي الاستاذ القادم من جنوب افريقيا يستعد لاستعادة حريته بعد احتجازه رهينة لدى تنظيم "القاعدة" في اليمن منذ ايار 2013، لكنه قتل في العملية الفاشلة، ما اثار غضب الكثيرين في بلاده.
وكوركي المتحدر من مدينة بلومفونتين في وسط جنوب افريقيا، كان يدرس في اليمن منذ اربع سنوات مع زوجته يولاند (44 سنة) عندما خُطف في مدينة تعز (جنوب غرب) من قبل عناصر في "القاعدة" في 27 ايار 2013.
وافرج عن يولاند في العاشر من كانون الثاني 2014 وعادت إلى جنوب افريقيا للبقاء مع ابنيهما.
وبعد اشهر من المفاوضات بوساطة لقبائل اليمن، كان يفترض أن يتم الافراج عن بيار كوركي الاحد، كما قالت المنظمة غير الحكومية الجنوب افريقية المكلفة ملف المفاوضات