
تحولت أولى جلسات البرلمان مع الحكومة الجديدة التي يترأسها خالد بحاح إلى مشادات كلامية جراء تبادل التهم بين رئيس كتلة حزب المؤتمر الشعبي العام سلطان البركاني ورئيس كتلة الحزب الاشتراكي اليمني الدكتور محمد القباطي.
الجلسة التي خُصصت لمناقشة برنامج عمل الحكومة، صباح اليوم الاثنين، حضر فيها، لأول مرة، رئيس الحكومة الجديدة وأعضاءها، بهدف عرض برنامج عملهم على البرلمان لإقراره ومنحهم الثقة من قبل النواب. كإجراء نص عليه الدستور ولائحة مجلس النواب اليمني.
كانت قاعة اجتماعات البرلمان شبه ممتلئة –على غير عادتها- يستمع الحاضرون فيها إلى الوزراء ورئيس الوزراء أثناء تلاوتهم برنامج عملهم للمرحلة الانتقالية المقبلة.
بيد أن هذا الصمت لم يدُم طويلاٌ؛ حين أحدث نواب المؤتمر، وهم الغالبية، ضجيجاً داخل القاعة بسبب اتهام النائب الإشتراكي الدكتور القباطي للرئيس السابق علي عبدالله صالح ورموز نظامه السابق بالتخطيط لاغتيال أمين عام الحزب الدكتور ياسين سعيد نعمان، قبل أن يرد رئيس كتلة حزب صالح ويُكيل تهماً أخرى للإشتراكي.
برنامج حكومة بحاح بين الإشادة والنقد
تنص اللائحة الداخلية للبرلمان، على أنه في أول يوم لطرح برنامج عمل الحكومة يقتصر الحديث على رؤساء الكتل فقط أو ممثل واحد من كل كتلة سياسية في المجلس.
وفي هذا الإطار تفاوتت آراء ممثلي الكتل ورؤساءها تجاه البرنامج، ففي حين اعتبر النائبان عبده بشر رئيس كتلة الأحرار، وسلطان البركاني رئيس كتلة المؤتمر البرنامج تقليدياً لم يأتِ بأي جديد وأنه مجرد حبر على ورق، أشاد به النائبين رئيس كتلة الإشتراكي محمد القباطي وممثل كتلة الإصلاح عبدالكريم شيبان ووصفوه بـ«بالمثالي والشفاف والمناسب للوضع الحالي».
وبين هذين الرأين يقف كلاً من رئيس كتلة المستقلين النائب ناصر عرمان ورئيس كتلة العدالة والبناء عبدالحذيفي، ورئيس كتلة الحزب الناصري محمد العسلي، حيث يؤيدون أجزاء مختلفة من البرنامج ويتحفظون على أخرى، من ضمنها ضرورة إنجاز الدستور قبل أي حديث للبرنامج عن تنفيذ مخرجات الحوار، إضافة إلى وقف أي قوة توازي قوة الدولة حتى وإن كانت تُنفذ قراراتها والتركيز على الهدف العام.
بدأ برنامج الحكومة، الذي عُرض أثناء الجلسة، بالتحديات التي تجابه عملها وتضمنت ثمانية تحديات قالت الحكومة إنها على استعداد كامل لتحمل مسؤوليتها الوطنية وإنها مُدركة لحجم تلك التحديات التي تمر بها البلاد في مرحلتها الانتقالية.
الحكومة أسهبت أثناء تطرقها للتحديات في موضوع التحديات الاقتصادية المتمثلة في انخفاض الناتج المحلي مقابل نمو مرتفع للسكان، إضافة إلى مشكلة الاختلالات المالية العامة كارتفاع نسبة العجز النقدي وتفاقم الاختلالات الهيكلية في الموازنة واتساع نطاق الفقر.
أشارت التحديات إلى تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية وغياب الإنفاذ الكامل لمبدأ سيادة القانون، وهذا التحدي قالت الحكومة إنه كبد الاقتصاد القومي عموماً وموازنة الدولة خصوصاً، خسائر مالية كبيرة.
حيث بلغت خسائر الخزينة جراء الاعتداءات المتكررة على خطوط نقل النفط والغاز وشبكات الكهرباء خلال الثلاث سنوات من العام 2012 – 2014 ما يقارب تريليون و482 مليون ريال، بما نسبته 94% من إجمالي العجز الصافي لهذه السنوات.
مع ذلك، عبرت الحكومة عن تفاؤلها وقالت إنها ستضع المعالجات المناسبة لهذه التحديات، وحددت هدفها العام في «العمل على إنجاز مهام المرحلة الانتقالية وتعزيز الأمن والاستقرار السياسي وتوفير البيئة الاقتصادية اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام».
ووضعت لهذا أهدافاً فراعية وسياسيات وأنشطة قالت إنها واقعية وكفيلة بإنهاء الوضع الحالي.
النائب عبده بشر، ورئيس ما يعرف بـ«كتلة الأحرار» قال إن برنامج حكومة بحاح لم يختلف كثير عن برنامج حكومة الوفاق الوطني السابقة التي رأسها محمد سالم باسندوة.
وانتقد بشر الحكومة مع برنامجها وقال إنها لم تضع أي معالجات حقيقية لكل أعمال التخريب والانفلات الأمني.
لكن رئيس كتلة الحزب الاشتراكي وصف البرنامج بـ«المناسب والشفاف» وقال إنه لامس كل القضايا الحالية وتطرق –لأول مرة - إلى مؤشرات يمكن من خلالها قياس مدى تنفيذه. حسب قوله.
وأيد عبدالكريم شيبان النائب الإصلاحي الذي تحدث نيابة عن رئيس الكتلة، ما أورده زميله القباطي ودعا إلى التعاون معها باعتبارها حكومة كفاءات لا تنتمي إلى أي حزب سياسي.
وقال شيبان إن البلد يمر بوضع اقتصادي وأمني كارثي، وإن على الجميع العمل على تحقيق ما تضمنه برنامج الحكومة كونه برنامج كل القوى السياسية التي أقرت تشكيل الحكومة.
رئيس كتلة حزب المؤتمر النائب سلطان البركاني، انتقد التشكيلة الحالية للحكومة وقال إنهم مجرد «مجربين» وليسوا «أكفاء»، معبراً عن يأسه في أن يُقدموا شيئاً من شأنه تغيير الوضع الحالي الصعب.
وأرجع البركاني حكمه على فشل الحكومة إلى تدخلات نجل رئيس الجمهورية جلال عبدربه ومدير مكتب الرئيس أحمد عوض بن مبارك ومسلحي جماعة الحوثيين أو من يسمون أنفسهم بـ«اللجان الشعبية والثورية» في صلاحيات الوزراء.
وقال مخاطباً الحكومة: ماذا ستصنعون وعن يمينكم جلال عبدربه وشمالكم أحمد عوض بن مبارك ومن خلفكم اللجان الثورية ومن أمامكم اللجان الشعبية.
كما هاجم رئيس كتلة المؤتمر الرئيس عبدربه منصور هادي وزعيم جماعة الحوثيين، حين تحدث عن اتفاق السلم والشراكة وقال: أشهد أن عبدالملك الحوثي قتل السلم وعبدربه قتل الشراكة.
وطالب النائبين ناصر عرمان وعبده الحذيفي الأطراف السياسية إلى الاتفاق وترك المناكفات، كما طالبوا الحكومة إلى سرعة بسط نفوذها ومنع أي جماعة مسلحة من أن تكون رديفة لقوتها.
وقال النائب عرمان إن أي حديث عن دولة مدنية في ظل مليشيات مسلحة تجوب محافظات الجمهورية هو عبارة عن مغالطة وحديث عن دولة عصابات، حسب قوله.
وأضاف: المسؤول عن حماية الأمن والاستقرار هي الدولة وليس المسلحين ولا يمكن أن تقوم جماعة مسلحة بمهام الحكومة.
مشادات كلامية في حضرة الحكومة
فاجأ رئيس كتلة الحزب الاشتراكي الدكتور محمد القباطي، في معرض حديثه عن واجب الحكومة إزاء الاغتيالات السياسية وضرورة وقف ماكينة اغتيالات القادة السياسيين، فاجأ نواب المؤتمر باتهامه لرئيس حزبهم الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالتخطيط لاغتيال أمين عام الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان.
وقال القباطي إن مصدراً استخباراتياً وصفه بـ«الصادق» أفاد بأن هناك مخططاً لاغتيال نعمان يقف وراءه صالح ورموز من نظامه.
وأضاف، وسط ضوضاء وارتفاع أصوات نواب المؤتمر: أنا مسؤول عما أقول وأعتبر هذا بلاغاً رسمياً للجهات المسؤولة.
ولم يتمكن قباطي من إكمال حديثه بعد أن قطعه رئيس الجلسة يحيى الراعي ليمنح رئيس كتلة المؤتمر سلطان البركاني فرصة الرد.
ودافع البركاني بحماس عن رئيس حزبه وقال إنه حكم 33 سنة لم يستخدم أسلوب اغتيال السياسيين.
وأضاف: إن المؤتمر والزعيم (صفة لصالح يطلقها مؤيدوه بعد تنحيه من الحكم) لم يتعودا على التصفية الجسدية بعكس ما كان عليه الحزب الاشتراكي قبل العام 1990م، على حد قوله.
وأضاف: ألم يكن الحزب الاشتراكي بوقوفه مع حزب الإصلاح في العام 2011 هو سبب كل الكوارث التي نعيشها اليوم.
وكان الراعي، وهو قيادي آخر في المؤتمر، دعا القباطي إلى عدم الحديث عن أشخاص وقال إن عليه الانتظار حتى ظهور نتائج التحقيق في حوادث الاغتيالات دون إطلاق التهم جزافاً.
وقال الراعي، مستدركاً: إنه لن يسمح بخروج الحديث عن الإطار العام في الجلسات القادمة، مطالباً النواب بالتركيز في مداخلاتهم مستقبلاً على برنامج الحكومة دون التطرق لمواضيع أخرى.
وأقر البرلمان في جلسة اليوم الاستمرار في مناقشة البرنامج العام للحكومة خلال ثلاثة أيام قادمة، وفقا لنص الفقرة الأولى في المادة (150) من اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على «عندما يعرض رئيس مجلس الوزراء برنامج الحكومة على المجلس يتيح رئيس المجلس الفرصة للحديث لعضو واحد على الأقل من كل كتلة برلمانية، ثم يعطي بعد ذلك الفرصة للكتل والأعضاء لدراسة البرنامج خلال ثلاثة أيام من تاريخ عرضه على المجلس».
البرلمان يدين محاولة اغتيال النائب صغير عزيز
في سياق آخر أدان مجلس النواب محاولة الاغتيال التي تعرض لها النائب صغير عزيز وأدت إلى إصابته مع عدد من مرافقيه.
وطالب المجلس في بيان لهيئة الرئاسة، الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على مُطلقي النار صوب النائب عزيز أثناء حفلة عرس بالعاصمة صنعاء.
كما دعا إلى سرعة كشفهم والتحقيق معهم لينالوا جزاءهم الرادع.
يُذكر أن الشيخ عزيز أصيب أمس الأحد برصاص مسلحين حوثيين داخل صالة عرس في العاصمة صنعاء.
نقلا عن / المصدر اونلاين