يحيى الحمادي يحيى الحمادي
"صَــــــــيَّـــــــادُ الـــــــبُـــــــرُوق"

في ذكرى رحيل البردوني

فَــقَـدَت  بـفَـقْـدِكَ نُــورَهـا الأَبـصـارُ
ورَأَت بــمَـوتِـكَ مَــوتَـهـا الأَشــعــارُ
.
وجَـثَا الـخَيَالُ عـلى ضَـرِيحِكَ مِثلما
يَـجـثُـو عــــلـى أنـقـاضِــهِ الـمُـنهَارُ
.
ومَشَى اليَبَاسُ على اليَبَاسِ كَأَنَّمَا
فُـطِـمَ  الـثَّـرَى أو شَـاخَـتِ الأمـطارُ
.
ولِــغَـيـرِ  خُــضــرٍ سَــافَـرَت أَيَّـامُـنـا
يــا مَــن رَحَـلـتَ فـأَجدَبَ الـمِضمارُ
.
يـا سـامِقًا لَـمَسَ الـسَّمَاءَ بـغَمضةٍ
خَـــضــراءَ  فــيــهـا مــــاؤُهُ والــنَّــارُ
.
مَـن كـانَ يُـدركُ أَنـَّكَ الأَعمَى الذي
لَـــيــلًا  تَــحِــجُّ لــنُــورِهِ الأقــمــارُ!
.
مــا كــانَ أَجـهَـلَنَا بـقـدرِكَ سـيّدي
حُـــقَّ  الــرّثـاءُ لــنـا وحُـــقَّ الــعـارُ
.
حُـمِّـلْتَ مِــن أَوجـاعِـنا أضـعافَ مـا
حَــمَــل الــتُّـرَابُ وأَطَّـــتِ الأقـــدارُ
.
وصَـرَختَ حتى لَم تَجِد مِن مُنصِتٍ
وكَـتَـمـتَ حـتـى ضَـجَّـتِ الأســرارُ
.
وخَـلَـوتَ حِـيـنَ تَـحَـجَّرَت أَسـماعُنا
حــتــى  تَــعَـتَّـقَ بَــحــرُكَ الــزَّخَّـارُ
.
وسُـجِنتَ والـوَطَنُ الـسَّجينُ مُـحَرَّرٌ
بـيَـدَيـكَ,  يُـبـكِـي قَــيـدَهُ الإصـــرارُ
.
أَصـغَـت إلـيكَ الـرِّيحُ والـطُّرُقاتُ والـ
فَـــلَــوَاتُ  والـــجُــدرانُ والأحــجــارُ
.
ونَــأَت _تُـرِيـدُ سِـوَاكَ_ كُـلُّ عَـلِيلةٍ
وكــأَنَّـهَـا  "الـشَّـمـطـاءُ والــعَـطَّـارُ"
.
فَــوقَ احـتِمَالِ عُـقُولِهَا يـا سَـيِّدِي
فَــعَـلَامَ  تُـجـهِدُ نَـفـسَهَا الأوتـــارُ!
.
.
.

صَـلَوَاتُ صَـمتِكَ في المساءِ مَلَائِكٌ
وأرائِــــــكٌ,  وسَــنَــابِــكُ, وغُـــبَــارُ

وأَنـينُ شَـدْوِكَ لـلصّبــــاحِ مَـنَاسِكٌ
صَـــلَّاكَ  خَــلـفَ سُـطُـورِهَـا الـثُّـوَّارُ
.
يـــا راحِـــلًا والـسِّـرُّ مِــلءَ جُـفُـونِهِ
يَــجـثُـو الـلَّـبـيـبُ بــفِـكـرِهِ ويَــحَـارُ
.
كَــيـفَ اسـتَـطَعتَ بِـغَـمضَةٍ أَبَـدِيَّـةٍ
إتــيـانَ  مــا لَــم تَـسـطِعِ الأبـصَـارُ!
.
كَـيفَ استَطَعتَ الغَوصَ نَحوَ جَوَاهِرٍ
لَـــم يَـسـتَـطِعْها الـبَـحـرُ والـبَـحَّـارُ
.
وسَـبَرْتَ غَـوْرَ الـكَونِ مُقتَحِمًا, لَكَم
دُهِـــشَ  الـخَـيَـالُ وأُبــهِـرَ الإبــهـارُ
.
.
.
.

يـا سَـيِّدِي خَـذَلُوكَ.. وانتَصَرُوا لِمَن
بــــجـــوارِهِ الـــطَّــبَّــالُ والـــزَّمَّـــارُ
.
طَـمَرُوكَ بـالنِّسيانِ يـا مَـن باسمِهِ
تُـبـنَـى الـحُـرُوفُ, وتُـقـتَفَى الآثــارُ
.
سَــلْ ألــفَ أَلــفِ قـصيدةٍ أَرضَـعتَهَا
عَـيـنَـيكَ, مـــاذا أَثــمَـرَ الـمِـشوارُ؟
.

شَـرِبَـتْـكَ  دارٌ أنـــتَ مَــن عَـلَّـمْتَهَا
صَــيـدَ الــبُـرُوقِ, فَـأَظـمَـأَتكَ الــدارُ
ــــــــــــــــــــ

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص