د.ياسين سعيد نعمان د.ياسين سعيد نعمان
أربعينية شهداء الواجب الإنساني

بعد أيام قليلة تحل ذكرى الأربعين لرحيل شهداء الواجب الإنساني الصديق العزيز اللواء صالح ناجي حربي والعميد عبد الله الشاعر والدكتور طه علوان والمهندس محمد سيف والدكتور غسان وجميعهم من أبناء الصبيحة ومن خيرة الرجال الذين أنجبتهم هذه المنطقة.

 

رحلوا إلى دار الخلود فجأة وبدون مقدمات في حادث سير وهم عائدون من طور الباحة إلى عدن بعد أن أنجزوا المهمة الإنسانية الاجتماعية التي خرجوا من اجلها ونجحوا في إيقاف الموت الذي أخذ يحصد أبناء قبيلتين بسبب إحياء الثأر في هذه المنطقة التي كان الثأر فيها قد اخمد لسنوات طويلة . الموت الذي حاصروه وأوقفوه بجهدهم وثقة الناس بهم باتفاق بين أولياء الدم تعقبهم وكأنه ينتقم منهم في نفس المكان الذي ظل يحصد فيه ضحاياه بسبب مشكلة بسيطة في الطريق فيما يشبه لعبة التحدي بين الموت والإهمال الذي يمارسه الإنسان لتأمين شروط حياته ..

 

للحزن في زمن الأحزان طعم الفاجعة التي يصعب التوقف أمامها دون الغرق في مرارتها لنكتشف أن بلاغة الدنيا كلها عاجزة عن إسعافك بالكلمة المناسبة للتعبير عنها .

 

هؤلاء الشهداء الذين رحلوا بعد أن وهبوا الحياة لغيرهم هم أنفسهم من عاشوا وسط الناس يشاركونهم الأفراح والأحزان ... وللحياة وسط الناس طعم لا تضاهيه كل رغائب الدنيا . هذا ما يردده صالح ناجي رحمه الله وهو ينتقل من مكان إلى آخر ليساعد هذا ويعين ذاك ، يبحث عن عذر لهذا المخطئ ويساعده على تجاوز خطئه ، يرمم العلاقات التي يسببها الفتور ويداوي جراح الخصومة .. كان روحاً للمودة تمشي على قدمين ، ولا عجب بعد ذلك أن يرحل مع رفاقه بعد أن أنجزوا إحدى المهمات الإنسانية التي وهبوها معظم حياتهم .

 

والموت نقاد على كفه ..  جواهر يختار منها الجياد

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص