د.أحمد محمد قاسم عتيق د.أحمد محمد قاسم عتيق
نحن بين زمنٍ يمضي وآخر يأتي

اليوم تنطفئ في حياتنا شموع زمنٍ مضى لتفتح باباً لزمنٍ آخر يأتي علَه يختلف أو يكون مثيل ما سبق. إنما أعوامنا لا تنقضي .

*في حسابات الحياة نَعُد ما نستهلكه أو نعمره أو نمر عليه، أو العكس يمر علينا فنكون في حسابات الساعات والدقائق والثواني مجرد غيمة مضت جافة لا تحمل أي معنى غير شر مستطير قد تشظى وأوجع القلب وتمزق الزمن ، وما عُدنا ندرك جوهر أيامنا المفترضة التي يجب أن يكون السلام لها مضموناً، والحب أداتها، والمودة وعاؤها، والغفران والصفح وسيلتها في التعامل بين البشر، ولكن المؤسف أن الأمور قد تبدلت ،والاحوال قد ساءت ،والأوطان تمزقت، والأرض جفت، والسماء غضبت فأصبحت حياتنا بين شظايا الرصاص ،وإرادة العصابات ، وغلبة القوي على الضعيف هو السائد.

*في بلدي اليمن لم نعد ندرك متى ينتهي العام منذ 21سبتمبر2014 عامُنا يمتد بسبب تجذر الشر وغياب الخير وغلبة عنف العصابات على حياتنا. وما ندرك أن زمن الأيام والساعات هو ما ينتهي أما جوهرها باقٍ ممتد، فهدايا العصابات لنا تتوزع كل يوم ما بين القتل والتشريد، و ترميل النساء ، وتيتيم الاطفال ، وزلزلة الأوطان ، ما بين هذه الهدايا تفاصيل كثيرة تكتب بدماء الشهداء ،ودموع الحزن ،وانتظار الأمهات والأخوات والزوجات لمن هم في جبهة الدفاع عن الوطن متى يعودون؟!!.

وما يعود غير خبر الغائبين ليُكلم الفؤاد ،ويُجرح القلب ،وتموت العزائم نحو المستقبل في النظر إلى القبور المحفورة.

*عندما يحتفل العالم بانتهاء عام وبدء جديد فإنه يحصد إنجازاته وكبواته ليعزز في القادم إبداعاته ويتلافى أخطاءه حرصاً في أن ينغمس في حضن السلام ، ويُداعب الورود بُغية نشر الجمال في العالم وإثر ذلك تتغلب المودة في تفاصيل العلاقات، وتشرئب الأعناق نحو الفجر الذي يحمل كل يوم أمل جديد في الولوج إلى حياة ومستقبل أفضل.

أما نحن فالاحزان تصاحبنا، والوطن سُلب من أحضاننا ،وغلبة الحرب على تفاصيل زمننا ، وما نعيشه إلا لحظات الخوف من فقدان حبيب أو جار صديق أو وطن يتمزق ويتلاشى ذكره إلا من هيمنة العصابات عليه.

*ليس ما يعيشه العالم الآن من استعداد لاحتفال توديعاً لعامٍ مضى واستقبالاً لعام جديد هو السائد عندنا ،إنما نحن منذ الفجر نسمع بالمبادرات ورفضها، وهجوم في الجبهات ومحاولة اكتساحها، وفتح جروح جديدة بين أبناء الوطن الواحد، هذه الأخبار التي حملناها معنا من زمننا الذي ينتهي، إلى الزمن الذي يأتي وقد تكون في مستقبلنا أكثر إيلاماً ووجعاً وحزناً . ففي حساباتنا نحن الذي انتهى هو 360 يوم زمن العام ولم ينتهي مضمون هذا الزمن حتى الآن .

ننتظر بكل صبر وأمل العام الذي يبدأ بإزدهار أحلامنا ،وغياب الرصاص عن وطننا، وطغيان الخُضرة والسلام على حياتنا، لينتعش القلب والخاطر ويُدندن الأطفال لأفراحهم ،والشيوخ سعادة بأبنائهم، والامهات ولهاً بأحبابهُنّ . ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا عندما يكون السلام عنواننا ، والحب جوهرنا، وقد غابت الجروح ،وإلتأمت في علاقاتنا .لينهض الوطن تنميةً بأيدينا فتحيا آمالنا وتغدو حقيقة بعد أن كانت حلماً يُحبس في الصدر وقد يُغتال وصاحبه بالرصاصة.

إلى ذلك ننتظر حتى أقول لكم : كل عام وأنتم بخير.

 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص