عام على مشاورات بيل: لا حل ولا حسم يمنياً

بعد مرور عام على انطلاق الجولة الثانية من مشاورات السلام اليمنية في مدينة بيل السويسرية، تراجعت آمال اليمنيين بحل سياسي للأزمة في البلاد برعاية الأمم المتحدة بعد سلسلة التجارب الفاشلة على مدى أكثر من 20 شهراً، فيما تستمر الحرب في العديد من الجبهات المفتوحة بين الكر والفر، من دون انتصار حاسم لأي الأطراف المتحاربة.


مفاوضات بلا نتائج
وكانت مفاوضات بيل التي سمّيت أيضاً "جنيف 2" لكونها عدت ثاني جولة مفاوضات تعقد في سويسرا قد انطلقت في الـ15 من ديسمبر/كانون الأول 2015، برعاية المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وبمشاركة 12 عضواً عن كل وفد. وكانت المرة الأولى التي يلتقي فيها ممثلون عن الشرعية والانقلابيون على طاولة واحدة، منذ بدء عمليات التحالف في 26 مارس/آذار2015. وترأس وفد الحكومة يومها نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية، عبدالملك المخلافي، فيما ترأس وفد جماعة أنصار الله (الحوثيين) محمد عبدالسلام، إلى جانب الأمين العام لحزب المؤتمر المتحالف مع الجماعة عارف الزوكا.
وبالعودة إلى مجمل التطورات التي سبقت انعقاد الجولة الثانية من المشاورات، فقد توافرت لها عوامل نجاح غير مسبوقة إلى ذلك الحين، بعد شهور طويلة من التحضير لها، من قبل المبعوث الأممي. وقد تمكن الانقلابيون من العمل على إقرار هدنة بالتزامن مع انطلاق المشاورات في بيل، لكن الذي حدث على أرض الواقع كان أمراً مختلفاً، إذ بدأت قوات الشرعية مدعومة من التحالف عمليات عسكرية واسعة بأطراف مأرب وصولاً إلى شرق صنعاء، ومن جهة أخرى في منطقة ميدي الحدودية بمحافظة حجة غربي البلاد، ومع حضور التصعيد العسكري، تلاشت الآمال بالهدنة والمفاوضات معاً.


في الـ20 من ديسمبر/كانون الأول العام الماضي، أعلن المبعوث الأممي رفع جولة المشاورات الثانية بعد انعقادها لخمسة أيام، من دون تحقيق أي تقدم، باستثناء صدور بيان يطالب باستمرار الهدنة ويتضمن عدداً من المبادئ والمطالبات منها تشكيل لجنة عسكرية للإشراف على وقف إطلاق النار.

وقد تردد حينها أن رفع المشاورات جاء بسبب عطلة رأس السنة، وجرى الاتفاق على استئنافها منتصف يناير/كانون الثاني 2016، الأمر الذي تعذر في ظل التصعيد العسكري، ليمتد الموعد حتى الـ18 من أبريل/نيسان، تاريخ انطلاق الجولة الثالثة من المشاورات في الكويت، فيما كانت الجولة الأولى في يونيو/حزيران 2015، وانتهت كأن لم تبدأ بعد أن رفض الطرفان فيها الاجتماع على طاولة واحدة.


جبهتا نِهم وميدي
من زاوية أخرى، لا يعد يوم 15 ديسمبر من العام الماضي تاريخاً لانطلاق الجولة الثانية من المحادثات فحسب، بل كان بداية جديدة على صعيد الحرب والعمليات العسكرية في اليمن، إذ تمكنت قوات الشرعية من السيطرة على مناطق واسعة بأطراف مأرب الشمالية والغربية، وواصلت التقدم نحو محافظة الجوف شمالاً، ونحو صنعاء غرباً، من خلال تدشين جبهة مديرية نِهم شرق العاصمة. وقد مثّل هذا التطور تهديداً غير مسبوق للمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح شمالاً. وبالتزامن فُتحت جبهة جديدة للمرة الأولى في منطقة ميدي الحدودية في محافظة حجة.
خلال عام من المعارك في الجبهتين، أي نِهم شرق صنعاء وميدي في محافظة حجة، قتل المئات من الطرفين، وأغلبهم من الحوثيين وحلفائهم الذين استطاعوا حتى اليوم أن يمنعوا قوات الشرعية من تحقيق اختراق جديد وحاسم نحو العاصمة أو في الجبهة الساحلية الغربية (ميدي)، على الرغم من كثافة الغارات الجوية التي تُنفذ بصورة يومية.
ووفقاً لمصادر ميدانية في "المقاومة الشعبية" وقوات الجيش الموالية للشرعية، تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن عدم تحقيق تقدم حاسم حتى اليوم لا يرتبط فقط بالتحديات الميدانية، بل كذلك بتذبذب الإرادة السياسية للقيادة الشرعية والتحالف بين التصعيد والتهدئة.
وكانت معركة شرق صنعاء على نحو خاص، بمثابة معركة مصيرية لقوات الشرعية والانقلابيين، إذ سعت الأولى لتحقيق تقدم بأي ثمن نحو العاصمة من شأنه أن يؤدي إلى مكاسب سياسية ويغير من واقع الصراع على الأرض، وللسبب نفسه، دفع الحوثيون وحلفاؤهم تعزيزات كبيرة لإعاقة تقدم خصومهم، أكبر قدر ممكن.
وبعد عام كامل من انطلاق مشاورات بيل التي فشلت في تحقيق أي تقدم وانهارت الهدنة المرتبطة بها منذ اليوم الأول، وكذلك بعد عام على التحول الميداني المحوري بفتح جبهتي شرق صنعاء وميدي وحجة، سقطت أعداد كبيرة من القتلى تُقدر بالآلاف وتكبد الانقلابيون على نحو خاص خسائر كبيرة بسبب الضربات الجوية، لكن الصراع لا يزال حتى اليوم مفتوحاً على حاله، من دون انتصار حاسم لأي الأطراف، مثلما تراجعت الآمال بالحلول السياسية التي فشلت في مختلف محطاتها في وضع حد للحرب الكبرى في تاريخ البلاد منذ ما يزيد عن 20 شهراً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص