الأرشيف

أنا والسلفادور دالي ومفاوضات الكويت

الأرشيف
السبت ، ٠٧ مايو ٢٠١٦ الساعة ٠٥:٢٦ صباحاً

محمد مصطفى العمراني


وجدت أني محتاج للهرب من هذه الكوابيس السياسية التي تداهمني في اليقظة بالتأكيد في مفاوضات الكويت هناك طبخة مسمومة تنضج بهدوء أفكر في العواقب الكارثية للمخطط الغادر الذي نساق إليه ولأول مرة وجدت نفسي أفكر جديا في السفر من اليمن إلى أي بلد آمن وفي الواقع أنا كطير مقصوص الجناح لدي أفكار وأحلام وطموحات وتنقصني حقيبة سفر مليئة بالدولارات .

لقد أصبح الوضع هنا كلوحة سوريالية حالة من اللا سلم واللا حرب والكثير من الغموض والترقب والشكوى والجميع يرقب مفاوضات عبثية ستفضي إلى كارثة وفي القلب وجع من يعيش معتلا وكأنه أصيب بعضة كلب .

تكاثرت الذئاب على خراش

فما يدري خراش ما يصيد ؟!

وما هو العلاج وأنا مريض بالسكري والكل ينصحني أن لا أفكر أو اتوتر ولليمن ربا يحميها .

كيف أنجو من التفكير في السياسية وأنا كمن يجلس على تل تحاصره السيول ويكاد يغرق ؟!! 

سأهرب إلى القراءة وطالما نحن في وضع يشبه لوحة سوريالية إذن سأقرأ لسلفادور دالي فأحيانا يكون العلاج بشعره من ذيل الكلب الذي عضك كما يقول غازي القصيبي ساخرا .

لقد كتبت مؤخرا أننا في وضع يشبه لوحة سوريالية ثم تخيلت بعض القراء يتساءلون عن ماهية السوريالية؟ ماذا لو قلت أننا في واقع مليء بالمتناقضات هل ستكون مفهومة أكثر ؟

أتساءل: هل يفترض بالكاتب أن يحشر في مقاله مصطلحات ومعاني لا يفهمها إلا النخبة ؟

مفاوضات الكويت هي الأخرى صارت لوحة سوريالية وفود تتأخر ثم تحضر وفد ينسحب ثم يعود يهاجم ولد الشيخ في الليل ويجتمع معه في الصباح يقولون أن ما يحدث في تعز نسف المشاورات ثم ما يلبثون أن يلتقون على طاولة المفاوضات يقولون أن ما حدث في معسكر العمالقة دقدق المشاورات وشقدف المفاوضات ثم يعودون إلى المفاوضات العبثية وبالأمس ظهر إعلامي حوثي يبث تقريره وهو يرتدي الزي العسكري في مقر المفاوضات وقبلها ندع مجموعة من وفد جماعة الحوثي الصرخة وادوا رقصة البرع قرب أبراج الكويت ولا نستبعد أن ظهر غدا مذيع حوثي أو مفاوض مؤتمري متقلدا لرشاش كلاشينكوف فكل شيء جائز وسوريالي .!!

بالتأكيد ليس السلفادور دالي عضوا في مفاوضات الكويت فمن هو إذن ؟

هل هذا سؤال يصدر عن مثقف؟

أقول هكذا لنفسي فلدي معرفة بسيطة برائد مدرسة السوريالية في الفن التشكيلي الذي قال " لست سورياليا أنا السوريالية " وأنا لا أفهم كثيرا في الفن التشكيلي ومدارسه وأجد لوحات كثيرة هي محض شخبطات لشخص ممتلئ بالضغينة والهواجس كأنه رمى للتو بعصارة القات من فمه ثم قعد يشرب الشاي الحليب ويشخبط في الأوراق التي أمامه وهو يحدق في الأفق.

قرأت أن السلفادور دالي الرسام والنحات والكاتب والمصور والمخرج السينمائي الفنان الإسباني غريب الاطوار كان يعيش حياته كما يحب وفي مذكراته ما يستحق القراءة خصوصا وهو يروي حياته بكل شغف وصدق وعفوية كأنه يحدثك كزميل دراسة في لحظات صفاء وتجلي .

أتساءل : ماذا لو كان سلفادور دالي ما يزال حيا وطلب منه أن يرسم لوحة لمفاوضات الكويت فكيف سيرسمها ؟!

 أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)
أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)