أحمد ردمان أحمد ردمان
التطبيع مع الكيان الكهنوتي

تُعدّ القواسم المشتركة في الطبائع البشرية مدعاة للتقارب فيما بين الأفراد والكيانات ، وبازدياد المشتركات تزداد خيارات التقارب وتتعزز فُرَصه .

ذاك في حال وجود القواسم المشتركة على حقيقتها… أما في حال تسويق بعض الكيانات لمشتركات وهمية عبر شركات الدعاية السياسية فان علامات الاستفهام تلف المشتركات كون الايهام فيها واردا ، وحينها فان الخاسر في التقارب هو الموهوم .
إن الفقير من القيم الانسانية لا خيار لديه للتقارب مع البشر إلا بسلوك طريق خداع الاخر عبر انتهاج الايهام بوجود قواسم مشتركة يمكن ان تبنى عليها مصالح الشركاء .

ولعل اجماع علماء الاجتماع واتفاق أسويا المجتمع على نبذ الكيانات العنصرية محفز لتلك الكيانات للقيام بجهد مضاعف في خداع الجماهير بتضخيم مشتركات فرعية لجذب قاصدي تلك المشتركات التي تنمو على حساب التجاهل الأحمق لمحاور الاختلاف الحقيقي مع الكيانات العنصرية والتي تمثل القيمة الانسانية فيه محور الاختلاف .

يتوهم البعض من اليمنيين إمكانية التطبيع مع الكيان العنصري ، ويمكن عزو هذا الوهم الى قدرة العنصريين على تسويق قيم مشتركة تغري البعض بإمكانية التعايش معهم في لحظة غفلة عن تذكر الحواجز الفولاذية المانعة من التطبيع مع الكيان الكهنوتي الذي يعتقد اعتقادا مؤدلجا بان الآخر انسان من الدرجة الثانية .

ولعل تجارب اليمنيين قليلة في وضْع التطبيع الايجابي مع الكيان العنصري في محك اختبار ..كون فترة ما قبل ثورة سبتمبر كانت فيها العلاقة بين اليمنيين والكيان العنصري مبنية على مسلّمة التمييز العنصري المنبثق عن تعاليم الدين المروي عن طريق السند السلالي ، ولهذا فقد نجح العنصريون في مخادعة المجتمعات الرازحة تحت الجهل الممنهج وأحكموا سيطرتهم على اليمنيين لقرون عديدة…  حتى أتى سبتمبر العظيم ليغير المعادلة ويصوب اتجاه البوصلة الانسانية .

إن استحالة التطبيع مع الكيان العنصري مسلّمة يدعمها الرصيد التاريخي ، وتعززها التجربة الواقعية والتي تمثل التجربة العفاشية أوضح مثال في هذا المنوال .
فمهما قدّم خونة الجمهورية  للامامة فإن استحالة التطبيع تفرضها حجم الهوة في الدرجات الانسانية بين الطرفين .

إن الكيان العنصري ليس فيه درجات أو مراتب انسانية متاحة لكل حاملي مشروعهم ناهيك عن معارضيه ، وذلك لوجود خط فاصل رسمت ملامحه الحيوانات المنوية التي تعدّ في نظر السلالة المعيار الأوحد والمحدد الفريد في تعاملاتهم مع بني البشر ، وبما يجعل من المؤمل في التطبيع مع كيانهم أقرب الى الوهم منه الى الحقيقة الضائعة في سراديب الخداع السلالية ..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص