مختار المُليك مختار المُليك
شيطنة تعز وماذا بعد؟!!

منذ مارس 2015 وتعز تعيش في ظل أوضاع صعبة، بسبب الحرب المستمرة والحصار الذي يعاني منه المواطنين، وبرغم ذلك لا أحد يلتفت لكل ذلك، لا منظمات دولية ولا مسؤولين، وفوق كل ذلك تحاول بعض الأطراف إفشال الآخر باتهامه بالإرهاب وحشره في هذه الزاوية.

خلال سنوات الحرب وعلى وجه الخصوص مؤخرا، استغلت وسائل إعلام كل طرف ملف الإرهاب بطريقتهم، فبعضها تحاول شيطنة الإخوان المسلمين (الإصلاح) بأي شكل، وتتهمهم بالإرهاب فهناك دول تصنف هذه الجماعة كإرهابية، وزادت حدة الأمر بعد تفاقم الخلافات بين بعض دول الخليج، وأخرى ترد وبقوة على ذلك بتركيزها على الجماعات التابعة للإمارات بتعز باعتبارها كذلك إرهابية وتستغل الأمر لصالحها.

لكل طرف بالتأكيد مصالحه وحلفائه وقناعاته وأهدافه، ولسنا هنا بصدد تأكيد أو نفي صفة الإرهاب عن أحد، فما يهمنا هو ما يجري يحول تعز إلى ساحة مفتوحة للصراع بينهم، ويصورها أمام الرأي العام كما لو أنها وكرا للمتطرفين والإرهابيين، دون أن ينظر أحد إلى الضرر الذي قد تعاني منه تعز بسبب ذلك.

استغلال هذا المصطلح (المطاط) للنيل من الخصوم، يطال أذاه الجميع، مع أن لدينا كعرب أولويات أبرزها لملمة شمل الأمة العربية بدلا من تمزقنا، لنعيش الحياة بسلام كما ينبغي ونبني أوطاننا، ولا نقضي حياتنا بالصراع والقتال.

المجتمع الدولي لن يجد صعوبة في أن يستهدف أي جماعات "إرهابية"، فهو يستخدم الطائرات دون طيار من أجل ذلك، وبنفس الوقت لن يكترث للضحايا الذين سيسقطون جراء تلك العمليات العسكرية التي حصدت من قبل أرواح العشرات من الأبرياء في شبوة وغيرها.

كما هو معروف فإن أي جماعات إرهابية أو متطرفة تجد في أي مكان يفتقر للاستقرار بيئة خصبة لتنمو وتزدهر، خاصة في ظل غياب الأمن، وحالة الفوضى التي يمكن أن تحدث بسبب الحرب، خاصة مع ارتفاع نسبة الفقر والبطالة التي تجعل كثير من الشباب لقمة سائغة لأولئك، وهو ما عانت منه كثير من المحافظات اليمنية.

في تعز أثرت بشكل كبير الحملات الأمنية التي تمت بالمحافظة، والتي استهدفت الجماعات المتطرفة، وهو ما أثر بشكل واضح على الاستقرار فيها، وهو ما يثبت أن قوة الأمن من شأنها حفظ السلام في أي منطقة محررة.

إن تعز لم تكن ولن تكون إلا مدينة للسلام والتعايش والعلم، وما يحدث اليوم فيها من اضطراب فما هو إلا مجرد نتيجة لطبيعية للحرب، ولا يمثل المدينة من قريب أو بعيد، فأبناء تعز لا يحلمون إلا بالدولة المدنية التي ستنصفهم وتحقق لهم حياة كريمة.

نحن كمواطنين، نريد أن نعيش بسلام، ولا نسمح بشيطنة تعز (الحالمة) حتى لا ندفع ثمن ذلك كما حدث من قبل لمدينة حلب السورية وغيرها، نريد أن يتم تحريرها بالكامل وعودة الأمن والاستقرار إلى كل شبر فيها، فنحن جميعنا سواء أمام القانون.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص