يوسف عجلان يوسف عجلان
يوم الحرية ..

كانت الساعة تشير إلى الـ8 مساء، يوم 22 نوفمبر.. الوقت الذي اعتدت انا واصدقائي المعتقلين ان نأخذ استراحة للعب "الدمنة" حينما جاء مسلح حوثي ينادي من باب البدروم الأرضي الذي كنا فيه داخل سجن الشرطة العسكرية بصنعاء، ينادي بأسمي


ذهبت إليه لربما كان قادماً لأخذ مبالغ مالية كنت قد تم تعييني المسؤول المالي للمعتقلين من اجل المصروفات اليومية والطلبات التي يحتاجها المعتقلين
لكن كان حديثه هذه المرة مختلف (قالوا تجهز ملابسك عيجوا ياخذوك بعد ساعة) !!


شعرت بالخوف والقلق، فقبل يومين أخذوا صديقي "احمد العنسي"، ولم نعلم عنه شيئاً وقد تألمنا كثيراً لرحيله فقد وصلت الخلافات بينه وبين قيادي حوثي إلى ذروتها، وكنت يومها ضمن دائرة حمراء لدى الحوثيين.


ذهبت لاستعد للرحيل، وبدأ الجميع يودعني وجميعهم مستغربون، وآخرين قد استبشروا خيراً لعله خروجاً لي، لكني كنت متوتراً وبذات الوقت شعرت بشيء من الأمل مع اخبار تتحدث عن حدوث صفقة تبادل ربما انا من بينها.

 

مرت الساعة والساعتين والخمس حتى الثالثة فجراً.. استسلمت للنوم لأنه لم يحدث شيء
في الصباح الباكر عند الثامنة صباحاً، 23 نوفمبر 2017، الذي يصادف مثل هذا اليوم، سمعت صوتاً يعلوا من الباب يوسف عجلان يالله اخرج
خرجت الى الباب يقول لي (سريع جهز ملابسك ويالله الناس منتظرين لك)
لم اكن اعلم من هم ، وكانت الاجواء غير واضحة، تثاقلت على نفسي بين الفرح والقلق، وودعت اصدقائي مرة أخرى، ورأيت دموع صديق عزيز وهو يتألم للفراق.

 

خرجت إلى باحة المبنى، وجدت سيارة كان على متنها الشيخ محمد محمد حمود المطري الذي لم اكن اعرفه يومها، ومعه صديقي الأسير مطهر النقيب، فشعرت بالفرح لأنها ساعة الفرج قد جاءت.
يا الله .. كيف كانت تلك اللحظات الجميلة وأنا على متن السيارة أرى لأول مرة الشارع والناس والسيارة تمر من شارع شعوب مروراً بجولة سبأ، كدت أبكي فرحاً وكان قلبي يرقص طرباً.. لا استطيع وصف ذلك.

 

طلبت من الشيخ ان يسمح لي بزيارة والدتي ووالدتي لأودعهم قبل المغادرة إلى مأرب، فوافق، ومررت بشارع القاهرة، الذي عشت فيه سنوات طويلة، وصولاً إلى حارتي (سواد حنش) عندما وقفت السيارة بجوار منزلي.

 

نزلت من السيارة .. كان يقف (محمد) نجل شقيقي الأكبر.. مر عام وشهرين ولم يراني، وكان صغيراً فلم يأبه لوصولي، دخلت بوابة المنزل الخارجية وكنت أنادي والدي "ياحج حمود"، سمع والدي وجاء ليرى من المنادي، وحين رآني، لم يصدق بدأ يضرب في وجهه وصدره وهو غير مصدق، وكاد ان يبكي فرحاً، احتضنته قبلته على رأسه وقدميه، وشممت حريتي في ملابسه، 
ولم أبكي .. أردت ان لا يختلط هذا اليوم ببكاء .. أريده يوم فرحة.


وصلت بنت شقيقي "حماس"، رأتني تلك الصغيرة احتضنتني وأسرعت إلى والدتي لتخبرها.. وهي التي تصدق وكانت تقول (ايش بتقولي يا هبلى ايش من عمك يوسف وايش من طلي)
صعدت للمنزل، ودخلت غرفة والدتي وهناك رأتني وهي جالسة فلم تستطع الوقوف وهي تصرخ بأعلى صوتها .. ارتميت في حضنها وهي تبكي وتذرف الدموع، فلا هي التي صدقت ولا أنا الذي صدقت.. وكأنه حلم.

 

خلال دقائق انتشر الخبر بين أسرتي واخوتي الذين يسكنون بالقرب من منزل والدي وبدأوا بالوصول..
وكان هاتف زوجتي مغلق ..

 

كنت اخبرهم انني مغادر إلى مأرب فالاتفاق كان على ذلك.. لم اكن اريد ان اغادر دون ان اودع زوجتي وأطفالي ولكن كان الوقت قصير للمغادرة..

 

فجأة اتصلت زوجتي.. لم تصدق انني خرجت كانت تبكي بفرح كبير، اخذت اطفالي سريعاً وجاءت مع والدها وهنا اكتملت الفرحة ..
طلبني الشيخ المطري إلى الأسفل .. قال لي اجلس مع اسرتك إلى بعد الغداء وبعدها نتواصل بجي آخذك، من العيب نأخذك الان، ثم غادر 
لكن الأجمل في ذلك ان الشيخ ناجي مريط الوسيط الذي انجح الصفقة، كان قد اتفق مع شقيقي على بقائي اسبوع كامل، ولم اعلم بذلك إلا بعد ان اخبرني شقيقي الذي جاء من القرية بعد ساعات من خروجي حيث كان يزورها..

 

بقيت في صنعاء ما يقارب اسبوعين قبل ان اغادرها مجبوراً بحسب اتفاق التبادل
وخلال تلك الايام كنت ممنوعا من التحرك الا في اطار منزل والدتي ومنزل والد زوجتي .. حتى صنعاء التي بقيت فيها اياما قبل المغادرة لم ازور فيها شارعا او اتذكر ايام مضت قبل سجني ..
.. ولم اشتم رائحة الحرية الكاملة.. إلا حين وصلت إلى أول نقطة للجيش التابع للحكومة
هناك شعرت بكامل حريتي وأصبحت الحرية رفيقتي
..
شكراً لله

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص