دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتورة أفراح الزوبة، المجتمع الدولي إلى التعامل مع ما وصفته بـ«محور إرهابي» تقوده مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ويمتد نشاطه على ضفتي البحر الأحمر وصولاً إلى منطقة القرن الإفريقي، باعتباره شبكة مترابطة تستدعي استجابة دولية موحدة.
وأكدت الزوبة، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تعزيز دعم الحكومة اليمنية وتمكينها من التصدي للأنشطة التي قالت إنها تستهدف أمن المنطقة وتهدد سلامة الملاحة الدولية.
وقالت إن تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن وثقت، بحسب عرضها، أوجه تعاون بين مليشيا الحوثي وحركة الشباب في الصومال، تتجاوز تهريب الأسلحة إلى تبادل الخبرات والتنسيق العملياتي.
وأضافت أن التقارير تحدثت عن إرسال مهندسين تابعين للحوثيين إلى الصومال للمشاركة في تدريب عناصر على تعديل الطائرات المسيّرة، إلى جانب تدريب مقاتلين من حركة الشباب داخل معسكرات تابعة للمليشيا في اليمن.
واعتبرت الزوبة أن هذا التعاون، وفق تقديرها، يعكس توجهاً لتوسيع النفوذ الإقليمي، مشيرة إلى أن تهديد الملاحة في باب المندب يمنح الحوثيين وسيلة لفرض ضغوط متزايدة على حركة التجارة العالمية.
وأشارت إلى أن الهجمات والتهديدات التي طالت الملاحة أسهمت في تغيير مسارات عدد من سفن الشحن باتجاه رأس الرجاء الصالح، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، معتبرة أن تداعيات ذلك تجاوزت نطاق المنطقة لتصل إلى الاقتصاد العالمي.
وكشفت وزيرة الخارجية عن اعتراض الاستخبارات الصومالية، بحسب قولها، اتصالات بين الحوثيين وحركة الشباب وتنظيم داعش، إلى جانب تعاون عناصر مرتبطة بتنظيم القاعدة مع أجهزة استخبارات تابعة للحوثيين، مشيرة إلى أن الاختلافات المذهبية والأيديولوجية لم تمنع هذه الأطراف، وفق تقديرها، من التعاون عندما تتقاطع مصالحها.
وحددت الزوبة أربعة مسارات للتحرك الدولي، تشمل الاعتراف بترابط هذه الشبكات ضمن الأطر القانونية وقوائم العقوبات بما يتيح ملاحقة الوسطاء والميسّرين والممولين، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن أنشطتها في اليمن والقرن الإفريقي، ودعم القوات الحكومية التي تواجه مليشيا الحوثي داخل اليمن، إضافة إلى إنهاء ما وصفته بالتعامل المتساوي بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي.
وشددت على أن التصدي لهذه التهديدات يتطلب إمكانات تتجاوز قدرات اليمن منفرداً، خصوصاً في مجالات المراقبة المستمرة، وتعقب مصادر التمويل، وملاحقة وكلاء الشحن والشبكات العابرة للحدود.
واستشهدت الزوبة بتأكيد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن ما يحدث في باب المندب لا يمكن اعتباره شأناً يمنياً خالصاً، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للممر المائي بالنسبة لأمن التجارة والملاحة الدولية.
وأكدت ضرورة أن تميز المقاربات الدولية بوضوح بين الدولة اليمنية ومؤسساتها من جهة، ومليشيا الحوثي المسلحة من جهة أخرى، معتبرة أن التطورات المرتبطة بباب المندب أظهرت تداعيات تجاهل هذا التمييز على أمن المنطقة وسلامة خطوط الملاحة الدولية.
وفي السياق، استعرضت وزيرة الخارجية جهود خفر السواحل والقوات البحرية اليمنية خلال العام الجاري في اعتراض شحنات قالت إنها تضمنت منظومات توجيه للطائرات المسيّرة، ومكونات لزوارق مفخخة، وصواريخ مضادة للدروع.
وأشارت إلى أن السلطات اليمنية ضبطت، في أغسطس الماضي، سفينة قادمة من جيبوتي قالت إنها تحمل مكونات تستخدم في تصنيع أو تشغيل طائرات مسيّرة، موضحة أن عملية الضبط كشفت، بحسب روايتها، عن شبكة إمداد تديرها طهران لنقل هذه الشحنات عبر ميناء بندر عباس الإيراني.




