"مندب برس" في عامه الأول .. الإصرار على نقل الحقيقة وسط حقل الألغام (تقرير)

"مندب برس" في عامه الأول .. الإصرار على نقل الحقيقة وسط حقل الألغام (تقرير)

"مندب برس" في عامه الأول .. الإصرار على نقل الحقيقة وسط حقل الألغام (تقرير)

تحل علينا نهاية ديسمبر الحالي، الذكرى السنوية الأولى لانطلاق موقع "مندب برس" الإخباري المستقل، والذي نشأ في خضم الأحداث والتحولات التي أعقبت سيطرة الحوثيون على العاصمة صنعاء، تلك الأحداث التي جعلت من العام الأول لهذا الموقع، عاما، مثلما هو حافلٌ بالإنجاز والعطاء، والنجاح، فإنه حافلا أيضا، بالمخاطر، والعوائق التي واجهت فريق عمل الموقع، كونه جزء من مجتمع الإعلام الذي يمر منذ قرابة عام، بأسوأ مراحله على الإطلاق، من حيث الانتهاكات والاعتداءات والتضييق على الحريات، والتنكيل بالعاملين في هذا المجال، وصعوبة نقل الحقيقة، التي بات البحث عنها، والحرص على إيصالها للقراء، مهمة خطرة، قد يكون ثمنها غالٍ، وبالتالي فلقد كان كادر تحرير موقع "مندب برس"، متواجدا بقوة في هذه البيئة التي تحولت إلى ما يشبه بحقل ألغام ضخم.

 

لقد تأسس "مندب برس" في ديسمبر من العام 2014، تحت شعار "مع الكل ضد الجميع"، ومنذ ذلك الحين، واكب الموقع، الأحداث والتحولات التي شهدتها اليمن، أولا بأول، وكان سباقا في نقل الوقائع والأحداث، وبطريقة تخدم الحقيقة، وتخدم القارئ الباحث عنها، في خضم الزيف والتهويل، والتضليل الذي تعج به البيئة الإعلامية اليمنية، والذي هو انعكاسا لحالة الصراع والانقسام السياسي الذي يعصف بالبلاد، منذ أن أعلن الحوثيون الحرب في كل مكان وعلى كل شيء في هذا البلد الذي كان يوما سعيدا، وهذا ما أكده عدد من السياسيين والصحفيين والمثقفين، الذي أثنوا على الموقع، وأكدوا ريادته.

 

ولم يتوقف "مندب برس" عن نقل الحقيقة، رغم الصعوبات والمخاطر التي اعترضت فريق التحرير، والمراسلين، في عدة محافظات، وظل الموقع محافظا على ذلك المستوى من المهنية والمواكبة، والشمول، رغم أن البيئة الإعلامية اليمنية، باتت منذ قرابة العام غير صالحة لبقاء الإعلام النزيه والكفؤ والمحايد، وهو الوضع الذي أدى إلى انقسام وسائل الإعلام إلى قسمين، قسم مؤيد للانقلاب، مبررا لمجمل الانتهاكات والجرائم التي طالت اليمن واليمنيين على يد الطرف الإنقلابي، والقسم الأخر، اضطر للتوقف أو للهجرة إلى الخارج، بعد أن تحولت السلطة إلى أداة بيد القتلة، مسلطة على كل من ينتقد أو حتى يحاول نقل الحقيقة كما هي مجردة.

 

ما قبل العاصفة

 

لقد ثابر موقع "مندب برس"، في مختلف المراحل التي شهدتها البلاد، منذ أواخر العام 2014، على البقاء، وتغطية الأحداث، ورصد الوقائع والانتهاكات، وتعرية الفاسدين، ومرتكبي جرائم الحرب، والاعتداءات بشتى أنواعها، بحق الوطن والمواطن.

 

لما قرر الحوثيون إستكمال الانقلاب، بداية شهر فبراير من العام الجاري 2015، عندما أصدروا الاعلان الدستوري، وهو الإعلان الذي أسقط القناع الذي أخفى الحوثيون خلفه انقلابهم، والمتمثل في رفض الإصلاحات السعرية، وكذلك تغيير الحكومة، فبهذا الإعلان، كشف الحوثيون عن هدفهم الأساس، والحقيقي، ألا وهو السيطرة على الدولة.

 

حرص موقعنا، على تغطية فعاليات الاعلان الدستوري الحوثي، ورصدنا ردود الأفعال إزاء هذه الخطوة، سواء الداخلية أو الخارجية، كما قام الموقع، بتغطية كل الانتهاكات والإجراءات التي اتخذها الحوثيون، عقب هذه الخطوة، بحق خصومهم، وبحق الحكومة الشرعية.

 

فبعد الإعلان الدستوري، شرع الحوثيون بحملات اعتقال، وتنكيل شملت المئات من خصوم الجماعة، ورافضي الانقلاب، بينهم قيادات سياسية وعسكرية وإعلامية، وحتى رموز دينية، كما فرض الحوثيون إجراءات الإقامة الجبرية، على معظم طاقم الحكومة، التي أعلنت عقب توقيع اتفاق السلم والشراكة، في 21 سبتمبر 2014، وفي مقدمة من شملتهم الإقامة الجبرية، رئيس الجمهورية، عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة خالد بحاح.

 

لقد منح موقع "مندب برس" اهتماما كبيرا، بهذا الإعلان، وتداعياته، وكذلك الانتهاكات التي تعرض لها طاقم الحكومة، وكذلك قيادات سياسية وعسكرية، وناشطون إعلاميون وحقوقيون، فضلا عن اعتداءات الجماعة على المؤسسات والمنظمات، الحكومية وغير الحكومية، حيث قام الموقع بنشر مئات المواد، منها الأخبار، والتقارير، والتحقيقات، وكذلك الاستطلاعات، والمقالات رأي، لتغطية تلك الأحداث، والانتهاكات، وبطريقة مهنية لا تحيز فيها إلا للحقيقة، المتمثلة في وجود طرف استخدم كل وسائل القمع والوحشية، لقمع وإخضاع المناوئين له، والرافضين للإنقلاب الذي أعلنه.

 

لاحقا، وحينما تمكن الرئيس هادي، من كسر الحصار والمغادرة باتجاه عدن، كان "مندب برس" حاضرا هناك عبر مراسله بالمحافظة، والذي قام بتغطية كل تلك الأحداث، حتى وصول قوات الحوثي إليها في محاولة لاستكمال الإنقلاب بالسيطرة على الجغرافيا بالقوة العسكرية.

 

مرحلة العاصفة

 

لكن المرحلة الأبرز، كانت تلك التي بدأت في 26 مارس من العام الجاري 2015، حينما أعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، بقيادة المملكة العربية السعودية، بدء عملية عسكرية ضد الحوثيين وقوات علي عبد الله صالح، حملت إسم "عاصفة الحزم".

 

ومنذ بدأت تلك العملية، كانت الحرب البرية قد استعرت، واستعر معها جنون جماعة الحوثي وحليفها صالح، حيث صعدت الحليفان اللدودان، من انتهاكاتهما، واعتداءاتهما بحق المواطنين في عدد من محافظات الجمهورية.

 

ولقد كان مراسلو "مندب برس" في مقدمة الجبهات ينقلون الأحداث بتجرد، وحيادية، معرضين أنفسهم للمخاطر، في سبيل إيصال الحقيقة، وخلال تلك الفترة، رصدوا الكثير من المئاسي التي ارتكبت خلال المعارك في عدن، وتعز ولحج، وأبين، ومأرب، وغيرها من المناطق التي شهدت مواجهات بين المقاومة الشعبية، وجحافل جيش علي عبد الله صالح ومليشيات الحوثي.

 

لقد حرص فريق تحرير "مندب برس" على الإنحياز، للمظلومين المعتدى عليهم، ناقلا بأمانة صورة حية لتلك المعاناة التي عانوها، والمرارات التي تجرعوها، في تلك المحافظات، حتى أنه في بعض المحافظات، اضطر مراسلونا إلى النزوح، والفرار من جحيم القتال، ومع ذلك لم نتوقف عن نقل الحقيقة، عبر مصادر مختلفة.

 

وخلال مرحلة "عاصفة الحزم"، كان هناك وجه آخر للحرب، يتمثل في المعاناة المعيشية، والضائقة التي عصفت بمعظم اليمنيين، وخلال هذه المرحلة، كنا حاضرين، ونقلنا حقيقة ما يحدث من معاناة، وتدهور اقتصادي، جراء توقف معظم الخدمات، وتعطل أسباب الحياة، ولم نتوقف حتى لحظة عن أن نكون صوتا وناقلا لأهات ومعاناة المواطنين.

 

إعادة الأمل

 

وانتهت "عاصفة الحزم" وبدأت مرحلة "إعادة الأمل"، والتي لم تتوقف خلالها العمليات العسكرية، بل ربما دخلت منعطفا جديدا، أكثر حساسية، يتمثل في دخول العمليات البرية، حيز التنفيذ، وذلك من خلال قيام التحالف، بالدفع بقوات برية، لتحرير المحافظات الجنوبية، وكذلك محافظة مأرب.

 

وفي كل تلك المناطق كان مراسلي "مندب برس" ينقلون الحقيقة، ويرصدون الأحداث، ويروون للعالم، صور المئاسي والمعاناة التي لاقاها الألاف من المدنيين بسبب جحيم القتال.

 

تم تحرير عدن ولحج وأبين، والضالع، وشبوة وبدأت عملية تحرير مأرب، وتعز، وغيرها، وكالعادة، كانت تفاصيل كل تلك المعارك، والانتصارات التي حققها الجيش الوطني، والمقاومة والتحالف، والهزائم التي مني بها تحالف الحوثي وصالح، كانت جميعها مادة إخبارية يومية، في موقع "مندب برس"، بما فيها تفاصيل الغارات الجوية، حتى أن بعض مراسلينا، أصيب في بعض تلك المعارك، بينما تعرض آخرون للاعتقال والملاحقة، وهو ما سنورده لاحقا في فقرة أخرى.

 

وخلال الأشهر الثمانية المنصرمة، كان هناك إلى جانب المعارك والأعمال العسكرية، كان هناك مسارا سياسيا، بإشراف دولي، لإيجاد تسوية سياسية للأزمة، وهذا المسار أيضا، كان حاضرا بقوة في تغطية موقع "مندب برس" للأحداث، وذلك من خلال رصد دقيق وأمين لكل التحركات الداخلية والخارجية، الهادفة لإيجاد حل للأزمة السياسية في اليمن، علما بأننا حرصنا على أن يكون انحيازنا هو للوطن، ولصالح الشرعية التي أعلن العالم أجمع انحيازه لصالحها.

 

ولم نقتصر في تغطيتنا للأحداث، على الجانب الخبري فقط، بل حرصنا على تنويع تلك التغطية، من خلال التقارير، والاستطلاعات، ومقالات الرأي، وكذلك المقابلات والتصريحات، بالإضافة إلى أننا حرصنا على ترجمة العديد من التقارير، والمواد سواء من عدة لغات، أهمها الإنجليزية، والفارسية، حيث قمنا بالتعاقد مع خبير بالشؤون الإيرانية، كان يزودنا بأهم التناولات الإعلامية في وسائل الإعلام الإيرانية للأحداث في اليمن.

 

عوائق جمّة

 

لا شك أن البيئة الإعلامية في اليمن، باتت بيئة غير آمنة، وهو ما أكدته تقارير دولية، صادرة من عدة جهات ومنظمات معنية بحقوق الإنسان الدولية.

 

فلقد شهد العام المنصرم، منذ سيطر الحوثيين على مقاليد الأمور، طفرة في الانتهاكات التي تعرض لها مجال الإعلام، والعاملين فيه، حيث تنوعت تلك الانتهاكات ما بين القتل، والاختطاف، والتعذيب والتهجير والملاحقة وغيرها من وسائل الترهيب، ما دفع الكثير من الإعلاميين إلى الهجرة أو الهروب، وعدد من الوسائل الإعلامية إلى التوقف.

 

لكننا لم نتوقف، وبقينا نناضل من أجل الحقيقة، رغم التهديدات، رغم اعتقال عدد من مراسلينا، وملاحقة آخرين، ولم نتوقف، ولم نتوانى عن نقل الحقيقة، وصور الانتهاكات والمعاناة اليومية للوطن والمواطن اليمني المغلوب على أمره، والذي بات عرضة لآلة القتل بشكل يومي، وباتت الحياة المعيشية بالنسبة له جحيم آخر لا يطاق.

 

وخلال مسيرة الموقع في عامه الأول، تعرض مراسلنا في العاصمة صنعاء، للاعتقال من قبل سلطات مليشيا الحوثي، كما تعرض مراسلنا في تعز، للإصابة أثناء تغطيته للمواجهات بإحدى الجبهات.

 

وفي عدن، اضطر مراسلنا، للنزوح، بعد أن تعذرت الحياة، قبل أن تتحرر، ويعود إليها، مع جملة النازحين.

 

كذلك الأمر، في محافظة الحديدة، حيث تقوم المليشيات بملاحقة مراسلنا، ما دفعه للخروج من المحافظة، هربا من الاعتقال.

 

الأمر ذاته تكرر مع مراسلينا في صعدة، وكذلك الجوف، وذمار، والبيضاء وغيرها من المحافظات، التي سيطرت عليها المليشيات، أو تلك التي لا تزال في قبضتها.

 

وإلى جانب البيئة الإعلامية غير الآمنة، كان هناك عوائق أخرى، أهمها توقف الخدمات، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء، والتي أدى انقطاعها إلى توقف عدد من وسائل الإعلام، بسبب تعذر العمل بغياب الكهرباء، وانعدام المشتقات النفطية، وهو ما تسبب في توقف الكثير من المشاريع القائمة على الطاقة، والنظم المعلوماتية.

 

ومع ذلك، تغلبنا على هذه المشكلة، ونجحنا من خلال كادرنا الموزع داخل البلاد وخارجها، في تجاوزها، والاستمرار في تغطية الأحداث، أولا بأول، ونجحنا بتوفير مصادر بديلة لكادر الموقع العامل في داخل اليمن، وهو ما ساهم في التغلب على هذه المشكلة.

 

إحصائيات الصعود

 

خلال عامه الأول، حرص موقع "مندب برس" من خلال طاقمه المتواجد على مدار الساعة، على مواكبة كل الأحداث، وبشكل يخدم القارئ، والباحث عن الخبر الموضوعي، والتحليل العلمي، والحقيقة المجردة، ولا نزعم أننا بلغنا الكمال في ذلك، إلا أنه ومن خلال الإحصائيات الرقمية التي نضعها بين يدي القارئ، يتضح أن الموقع كان بمثابة منصة إخبارية شاملة، يجد القارئ والزائر فيها ما يبحث عنه.

 

وفي هذا السياق، بلغ إجمالي المواد التي نشرت من قبل فريق تحرير "مندب برس" خلال العام الأول من عمره، أكثر من 21,448، وبمتوسط 70 مادة يوميا ، منذ ديسمبر من العام 2014، وحتى ديسمبر الجاري، حيث وصلت زيارات الموقع في متوسطها إلى مليوني زيارة شهريا.

 

ومن خلال هذه التغطية الشاملة، أصبح "مندب برس" مصدرا للأخبار للعديد من القنوات الفضائية المحلية والعربية، منها على سبيل المثال لا الحصر، (قناة العربية – أون تي في المصرية – قناة اليمن الفضائية – يمن شباب – سهيل – بلقيس – وقنوات أخرى).

 

كما أصبح الموقع مصدرا للأخبار، للعديد من المواقع المحلية وهي كثيرة، بالإضافة إلى العديد من المواقع العربية، منها على سبيل المثال (موقع الفجر المصري – موقع القدس العربي – موقع كلمتي المصري – موقع أخبار العالم – موقع 24 الإماراتي، وغيرها الكثير).

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص