يحيى الراعي يرفض مغادرة صنعاء والمشاط يساوم بالمساعدات الإنسانية لحشد المقاتلين

في الوقت الذي تواصل الميليشيات الحوثية في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها تسخير المساعدات الإنسانية والمنح الدولية المتنوعة من أجل أتباعها الطائفيين وتمويل مجهودها الحربي، لجأ رئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط أمس إلى المساومة العلنية بتوفير الخدمات وتقديم المساعدات والمشروعات الممولة دوليا مقابل تحشيد المجندين.

 

وجاء ذلك، في وقت كشفت فيه مصادر نيابية أمس عن أن رئيس البرلمان اليمني يحيى الراعي الخاضع للميليشيات، رفض بشدة نصائح من نواب مقربين منه تحضه على مغادرة صنعاء وعدم الثقة في الجماعة الحوثية، وهو ما أثبت، بحسب المصادر، إصراراً من قبل الراعي على البقاء تحت إمرة الميليشيات لشرعنة أعمالها الانقلابية، مستندا إلى وجود الأقلية المتبقية من النواب في مناطق سيطرة الجماعة.

 

وأكد النائب اليمني عبد الرحمن معزب، وهو رئيس الكتلة النيابية في محافظة إب، أنه ألح على الراعي من أجل أن يجد طريقة للخروج من صنعاء لكنه رفض ذلك، ورد عليه بقسوة، مفضلا البقاء تحت إمرة الجماعة الحوثية. وقال النائب معزب، الذي كان أفلت من صنعاء من قبضة الجماعة، بعد أن باع منزله، قبل أسابيع، وتوجه للقاهرة، في منشور دونه أمس على صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «راسلت الشيخ يحيى الراعي سابقاً وبعد خروجي مباشرة، عبر شخص مترجيا إياه أن يبحث لنفسه عن طريق آمن للخروج... لأني أحبه وأحترمه كثيرا، فأجاب علي برد فيه صد كبير، فتأكد لي ومن وقته أنه لم ولن يفكر بالمغادرة».

 

وكان أغلب النواب اليمنيين غادروا صنعاء إلى الخارج وإلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، فيما شهدت الأشهر التي أعقبت مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح فرار أعداد إضافية منهم من مناطق سيطرة الجماعة، وأغلبهم من كتلة حزب «المؤتمر الشعبي» صاحب الأغلبية في مجلس النواب.

 

وكان رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط، حضر الأحد الماضي إلى البرلمان وألقى كلمة بحضور الراعي، توسل فيه من بقي من النواب في صنعاء البقاء تحت سلطة جماعته واعدا إياهم بالأموال والإبقاء على نفوذهم وتحقيق مطالبهم أيا كانت، في سياق حرص الميليشيات على استغلالهم لشرعنة أعمالها الانقلابية، بما في ذلك تمرير قوانين غير شرعية لجباية الأموال وقمع المناهضين.

 

وتطرق النائب معزب في منشوره إلى سرد الأسباب التي أدت إلى تركه الجماعة، ومنها الانتهاكات التي ارتكبتها بحقه وبحق السكان في منطقته، وعدم حفظها للعهود والمواثيق، واتسامها بالغدر، فضلا عن قيامها بتصفية الرئيس السابق والتنكيل بأنصاره.

 

في غضون، ذلك، أمر رئيس مجلس حكم الانقلاب الحوثي مهدي المشاط أمس نحو 10 أعضاء من النواب الممثلين للكتلة البرلمانية في محافظة ذمار (جنوب صنعاء) بالحضور إلى اجتماع في صنعاء، في سياق محاولته تقديم الإغراءات لهم من أجل ضمان قيامهم بالتحشيد في مناطقهم لمساندة صفوف الميليشيات المتهاوية.

 

وأفادت مصادر نيابية مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن المشاط، انتقد عدم نشاط النواب في ذمار على صعيد تحشيد المجندين، وهو الأمر الذي حاول النواب التملص منه بالحديث عن افتقاد مناطقهم للخدمات الصحية والمشروعات الأخرى، إلى جانب شكواهم أنها تعاني من إهمال وسلطات الميليشيات.

 

وذكرت المصادر أن المشاط، وعدهم بأنه سيوجه قيادات الجماعة ومسؤوليها بتوفير الخدمات للمرافق الصحية ومدها بالأدوية والمحاليل الطبية المقدمة من المنظمات الدولية على هيئة مساعدات، كما وعدهم بأنه سيوجه بتوفير معدات لشق الطرق في المحافظة وتعبيدها في سياق مساعيه لاسترضاء السكان وحملهم على الانخراط في القتال ضمن صفوف الجماعة.

 

وكشفت المصادر عن أن مشروعات شق الطرقات التي يساوم بها المشاط، ممولة من قبل منظمات دولية، ضمن المنح والمساعدات، إلا أن الجماعة تحاول إيهام السكان أن المشروعات التي يتم تنفيذها جاءت بجهود الجماعة وتخطيطها، وهو الأمر ذاته الذي ينطبق على المساعدات الطبية والغذائية التي تسخرها الجماعة لخدمة أجندتها في الاستقطاب ومكافأة مجنديها وأتباعها.

 

ويرجح مراقبون أن يكون رئيس مجلس حكم الجماعة الحوثية لجأ إلى المساومة بالمشروعات والمساعدات، عقب فشل مساعي التحشيد والتعبئة التي كثفتها الميليشيات في معظم مناطق سيطرتها، خلال الأشهر الأخيرة، جراء عزوف أغلب السكان عن تصديق الشعارات التي ترفعها الجماعة وتخوض تحتها حروبها الطائفية لتثبيت حكمها الانقلابي المدعوم من إيران.

 

وعقد قادة الميليشيات في صنعاء وذمار وإب وعمران والمحويت وحجة - خلال الأشهر الأخيرة - أكثر من 900 اجتماع، بحسب مراقبين لأنشطة الجماعة، في سياق مساعي التحشيد، إلا أنها في الأغلب لم تتمكن من استقطاب القدر المطلوب من المجندين، باستثناء الموالين لها طائفيا أو المدفوعين منهم بقوة الجهل أو الحاجة المادية.

 

وعلى صعيد الانتهاكات الحوثية، أفادت مصادر محلية في محافظة إب، بأن عناصر الجماعة أوقفوا مركزا لتحفيظ القرآن الكريم عن العمل والدراسة بعد اقتحامه والسيطرة عليه وتحويله إلى ثكنة عسكرية. وذكرت المصادر أن مسلحي الجماعة اقتحموا الاثنين الماضي المركز الذي يديره عناصر من الجماعة السلفية، في منطقة الشراعي في مديرية جبلة جنوب مدينة إب، وطردوا الطلبة منه، واتخذوا منه مقرا لأنشطتهم الأمنية ودروسهم الطائفية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص