الرئيسية > اخبار وتقارير > التوسع الحوثي على الساحل وباب المندب.. مخاوف من تحويل البحر الأحمر إلى ممر للتهريب وتهديد الملاحة

التوسع الحوثي على الساحل وباب المندب.. مخاوف من تحويل البحر الأحمر إلى ممر للتهريب وتهديد الملاحة

أثار التقدم الذي أحرزته مليشيا الحوثي في مناطق الساحل الغربي ومحيط باب المندب مخاوف يمنية من تداعيات أمنية تتجاوز حدود الصراع الداخلي، في ظل الموقع الاستراتيجي لهذه المناطق وما قد توفره من نقاط ارتكاز جديدة لتهريب الأسلحة وتعزيز خطوط الإمداد وتهديد حركة الملاحة الدولية.

ويرى مسؤول يمني وخبيران في الشؤون السياسية والعسكرية والأمنية أن اتساع نطاق السيطرة الحوثية على الساحل والجزر الواقعة جنوب البحر الأحمر قد يمنح الجماعة قدرة أكبر على التحرك عبر الممرات البحرية، ويفتح المجال أمام توسيع شبكات التهريب والتواصل مع جماعات مسلحة في منطقة القرن الأفريقي.

وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع إعادة القيادة اليمنية ترتيب أولوياتها عقب فقدان القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي، خلال هجوم حوثي بدأ في الثالث من سبتمبر واستمر حتى الحادي عشر منه، وفق المعطيات الواردة في هذا التقرير، وانتهى بسيطرة الجماعة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، والتقدم باتجاه باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وقال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزير الخارجية اليمني، إن تحركات مليشيا الحوثي في المخا وباب المندب والجزر الواقعة في البحر الأحمر تأتي، بحسب تقديره، في إطار يخدم الأجندة الإيرانية.

وأوضح نعمان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن السيطرة على هذه المناطق قد تتيح للحوثيين توسيع عمليات تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلاً عن استقبال شحنات ومكونات عسكرية متطورة قادمة من إيران.

وأشار إلى أن المواقع الساحلية والجزر يمكن أن تتحول إلى نقاط لنقل وتخزين الإمدادات، ليس فقط باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين داخل اليمن، وإنما أيضاً نحو جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يفتح المجال أمام مزيد من تبادل الأسلحة والخبرات والتقنيات والعناصر عبر البحر الأحمر وخليج عدن.

وحذر نعمان من أن امتلاك مواقع متقدمة على خطوط الملاحة قد يرفع مستوى المخاطر أمام السفن التجارية، خصوصاً مع امتلاك الحوثيين صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق وألغاماً بحرية يمكن استخدامها، وفق تقديره، لتهديد حركة الملاحة أو الضغط على السفن.

وأضاف أن اتساع هذه الأنشطة قد يقود إلى تشكل شبكة مترابطة من التهريب والأنشطة المسلحة والقرصنة على جانبي البحر الأحمر، بما يجعل تداعيات التوسع الحوثي أبعد من الساحة اليمنية.

وأكد استمرار الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة التصعيد الحوثي وحماية السيادة والمياه الإقليمية، والعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وفق الدستور والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

ويكتسب باب المندب أهمية خاصة في هذه المعادلة، نظراً لموقعه الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.

وقال محمد الولص بحيبح، رئيس مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية في مأرب، إن وصول مليشيا الحوثي إلى الجزر والمواقع القريبة من باب المندب يمثل، من وجهة نظره، تحولاً استراتيجياً بسبب الطبيعة الجغرافية للمنطقة.

وأوضح أن موقع جزيرة ميون في قلب باب المندب يمنح من يسيطر عليها قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن التي تعبر بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تشكل جزر حنيش وزقر نقاطاً إضافية يمكن أن تعزز النفوذ على امتداد الممر البحري باتجاه قناة السويس.

ويرى بحيبح أن اتساع السيطرة الحوثية على الساحل قد يوفر للجماعة ظروفاً أفضل لحماية شحنات التهريب وإنشاء مواقع جديدة للإمداد والتخزين، مع تقليل الاعتماد على طرق التهريب البرية.

وتزداد أهمية هذه المخاوف، وفق تقديراته، مع اقتراب مناطق السيطرة الحوثية من مواقع تشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الجانب العسكري، إذ إن تصاعد التهديد للملاحة في باب المندب قد ينعكس على حركة التجارة الدولية وتكاليف النقل والتأمين.

وقال نعمان إن استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية ضد السفن يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن ودفع شركات النقل إلى تغيير مساراتها، بما قد ينعكس على سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.

ويتفق بحيبح مع هذا الطرح، معتبراً أن التقدم الحوثي نحو المواقع المطلة على المضيق يمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة، فيما يمكن أن يتحول امتلاك وسائل التهديد البحري إلى أداة للضغط السياسي والاقتصادي.

وأشار كذلك إلى أن الولايات المتحدة تواجه معادلة معقدة في التعامل مع هذا التهديد، تتمثل في محاولة حماية الملاحة البحرية دون الانجرار إلى مواجهة أوسع، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

وفي الجانب الأمني، حذر بحيبح من أن توسع الحوثيين على الساحل والجزر قد يوفر عمقاً بحرياً أكبر لشبكات التهريب والتعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، مشيراً إلى مخاوف مرتبطة بالعلاقة بين مليشيا الحوثي وحركة الشباب الصومالية.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تحدثت عن شبكات تهريب تنشط عبر البحر الأحمر، معتبراً أن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب قد يدفعان جماعات مختلفة أيديولوجياً إلى التعاون في هذا المجال.

وقال الكميم إن استمرار تهريب الأسلحة والمخدرات يمثل خطراً على المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً عندما ترتبط هذه الأنشطة بتمويل الجماعات المسلحة وتوسيع قدراتها.

ويرى الكميم أن إيران تسعى إلى استخدام باب المندب كورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، مستبعداً في الوقت ذاته استمرار السيطرة الحوثية على المضيق، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

وأضاف أن مليشيا الحوثي جرى إعدادها، على مدى نحو عقدين، للسيطرة على باب المندب، وأن إيران وفرت لها الإمكانات العسكرية ودَفعتها، وفق تقديره، إلى تسريع التحرك نحو المضيق بهدف تخفيف الضغوط التي تواجهها في مضيق هرمز.

وبين المخاوف الأمنية والتداعيات الاقتصادية، يضع التوسع الحوثي على الساحل الغربي وباب المندب المنطقة أمام اختبار جديد يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، خصوصاً إذا تحولت المواقع الساحلية والجزر إلى قواعد لإدارة خطوط الإمداد والتهريب أو إلى منصات لتهديد الملاحة الدولية.

وفي هذه الحالة، لن تكون المعركة على الساحل مرتبطة بموازين السيطرة داخل اليمن وحدها، بل بأمن واحد من أهم الممرات البحرية التي تربط أسواق آسيا وأوروبا.

 أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)
أمريكا تتهم إيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة ( كاريكاتير)