عادل الشجاع عادل الشجاع
بالمكشوف..هل انتهت الوحدة اليمنية إلى حصاد بائس لأبناء الشمال ؟

لا أحد ينكر أن الوحدة اليمنية كانت مصدر أمل لليمنيين المتعطشين إلى لم الشمل اليمني كطريق وحيد إلى المجد والشموخ. ولا أحد ينكر أن الوحدة اليمنية أجلت صراع الجنوبيين 29 عاما لينفجر قبل يومين معيدا إلى الذاكرة صراع يناير 86م .

 

بعد قيام الوحدة تحمل الشماليون تكاليف تنمية المحافظات الجنوبية. وقبلها وتحديدا بعد مجزرة يناير دفع الشماليون من جيوبهم ومن رزق أولادهم لمئات الألاف من إخوانهم الجنوبيين الهاربين من جحيم حرب خاضتها الطغمة والزمرة هناك.

 

تشكلت نخب جنوبية مفصولة عن الواقع ومشبعة برجس المناطقية الإستعلائية معتقدة أنها الأحسن والأكثر تحضرا وأن الشماليين كل الشماليين متخلفين ويمثلون الشر المطلق بينما الجنوبي هو الخير المطلق . لجأت هذه النخب إلى الرقص على حبال المظلومية وسوقت نهب الشمال لثروات الجنوب وأنهم كانوا دولة أضاعها الشمال.

 

ولست بحاجة للقول إن الحرب التي تقودها عصابة الحوثي الإرهابية والتي تدور رحاها في المحافظات الشمالية قد أثبتت أن المجتمع في الشمال أكثر تماسكا بالرغم من جحيم هذه الحرب وتمركز السلطة وكل الثروة بيد الجنوبيين.

 

ما يجري اليوم في مدينة السلام عدن يؤكد أن الوحدة لا علاقة لها بذلك ولا الشماليين لهم علاقة بذلك. وفي نفس الوقت يفضح أولئك الذين أغرقوا أبناء الجنوب خلال 16 عاما من الشعارات الرنانة والوعود المغرية.

 

هاهي المواجهات في شوارع عدن تعيد النخب الجنوبية إلى حجمها الطبيعي أي إلى مجرد أدوات صغيرة بيد متصرفين إقليميين تتحايل على تفكيك الدولة بترميم بنية لم تعد صالحة للترميم.

 

إن حرب شوارع عدن وأزقتها بالمدفعية والدبابات على رؤوس المواطنيين تسمح لنا بقراءة غياب الديمقراطية واندثارها في مجمع الحراكيين الجنوبيين البائس. هاهي التوازنات المناطقية عادت لتحتل عدن ومع أصوات المدافع خفت الكلام الكبير عن الاستقلال من الشماليين الذين تم تسويقه على أنهم محتلين، لأنه لم يتبقى من الشماليين سوى بضع مئات من العمال تم تهجيرهم قسرا ومصادرة حقوقهم.

 

فجأة أنهار الكلام الكبير عن الاستقلال وانهار معه كلام الدولة، لأن التحالفات العابرة للمناطقية التي صنعتها حرب استعادة الشرعية كشفت عن كونها مجرد أقنعة. لم تعد مواجهة الحوثي مهمة، الأساس هو إعادة تقسيم المقسم مناطقيا والصراع على السلطة وتعبئة الفراغ بالفراغ.

 

معضلة الجنوب الكبرى ولعنته التأسيسية تتمثل بتركيبته المناطقية التي تأسست كنتيجة لحرب أهلية مناطقية دموية بين الجبهة القومية وجبهة التحرير. إن الصراع الدائر اليوم في عدن لن يبني دولة، بل سيبقي الجنوب ملعبا للتقاسم والنهب، فالحراك المتعدد لم يكن سوى مؤسسات تحطيم الدولة واستتباعها للخارج عبر تاريخه وسيظل كذلك.

 

استطاع الحراك الجنوبي تخويف الناس من الوحدة لكي يعيد تأسيس نفسه كأنبوب لتصريف الصراعات المناطقية.

أستطيع القول أنه بعد 29 عاما من رفع العلم والتصفيق انتهت الوحدة إلى حصاد يائس، فالحصيلة هي أن أبناء المحافظات الشمالية لا يملكون أرضهم ولا مواردهم ولا دولتهم ولا لقمة عيشهم ولا أمنهم مطاردين من عصابة الحوثي في الشمال وممنوعين من دخول المحافظات الجنوبية من قبل الانفصاليين في الجنوب .

 

لا وقت لمزيد من الأوهام فعلى النخب الشمالية أن تستعيد دولتها وأن تنسى الوحدة لأنها أصبحت بالنسبة للشماليين أشبه بنقابة مساجين.

الجنوبيون في السلطة والمعارضة يستحوذون على السلطة والمال وجميعهم مع الانفصال.وهم يقتتلون اليوم في شوارع عدن. فهل ننتظر حتى يكملون حربهم ثم نصحوا على المطالبة بالانفصال وتظل النخب الشمالية بدون دولة ولا سلطة.

 

علينا نحن الشماليين أن نحترم خيارات الإخوة الجنوبيين في حق تقرير مصيرهم، لكننا نرفض إستهداف الشماليين ومصادرة حقوقهم السياسية والمادية. ولن نصطف مع أي فريق جنوبي ضد الآخر. كنا نأمل أن نستعيد أولا الدولة المختطفة ثم يبدأ النقاش حول مستقبل الجنوب، لكن الوضع تطور إلى إستهداف الشمال وأبنائه ونهب ممتلكاتهم في الجنوب. هناك وضوح تام لدى أبناء الجنوب برفضهم التام للوحدة.

 

تعد الوحدة وسيلة للقوة والتلاحم والعيش المشترك للجميع وليست غاية وحينما تختل الموازين الناظمة للوحدة فمن الأهمية بمكان التفكير في مخرج يحمي المجتمع ومقدراته. لقد أضحت القضية الجنوبية طريق للابتزاز والحصول على المناصب والأموال.

 

يكفينا في الشمال فتنة الحوثي ومشروعه العنصري الهدام، لذا أطلب من النخب الشمالية البحث بجدية وبدون عواطف وضع وحال الوحدة المغدورة والتركيز على استعادة الدولة في الشمال بدلا عن التشتت في قضايا الجنوب التي لن تنتهي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص