تقرير يكشف أهم الاشتراطات البريطانية على البنك المركزي اليمني؟

يتطلع اليمن لتفعيل دور بنكه المركزي واستغلال الوديعة السعودية المقدرة بملياري دولار، لوقف تدهور الريال اليمني وانهيار الاقتصاد المحلي، لكن عوائق تقف أمام فاعلية البنك الذي اشتكى محافظه مؤخرا من محاولة إقحام العمل المصرفي في الخلافات السياسية والحرب الدائرة في هذا البلد الفقير.

 

وتحدث محافظ البنك المركزي اليمني محمد زمام عن عدد من العوائق التي تواجه البنك، متهما في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية مطلع الأسبوع الحالي بريطانيا بالوقوف وراء محاولة إقحام السياسة في أزمة اليمن الاقتصادية.

 

ويقول زمام "إن البنك المركزي البريطاني فاجأ نظيره اليمني باشتراطات سياسية مقابل إعادة فتح حساب اليمن المجمد"، مشيرا في حديثه إلى أن ما تم طلبه "ليس له علاقة بالعمل المصرفي، والهدف منه فقط منع اليمن من استخدام أمواله في شراء الغذاء اللازم للشعب اليمني".

 

وحصل موقع الجزيرة نت على معلومات محدودة من مصادر في البنك بشأن بعض تلك الاشتراطات التي تمثلت في "توزيع الأموال التي يمتلكها البنك في جميع المدن اليمنية بما فيها مناطق سيطرة الحوثيين شمالي البلاد، وعدم استخدامها في الأغراض العسكرية، إضافة إلى رفع تقارير عن غسيل الأموال باليمن، وإعادة تفعيل البنك المركزي في صنعاء".

 

وتقول المصادر إن قيادة البنك المركزي التي عينت مؤخرا لم يكن لديها علم بوجود وديعة في بريطانيا وعدد من الدول -التي تقدر بـ729 مليون دولار- إلا قبيل ما نحو عام، حيث كانت الحسابات الخارجية مجمدة بسبب الحرب التي يشهدها اليمن.

 

وأصدر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في أيلول/سبتمبر 2016 قرارا بنقل مقر البنك المركزي من صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وعين حينها منصر القعيطي محافظا له. 

 

 

قيود مفروضة
في تصريحات للجزيرة نت يوضح مدير البنك الأهلي الحكومي الدكتور محمد حلبوب أسباب القيود المفروضة على الجهاز المصرفي اليمني، مؤكدا أن الاشتراطات البريطانية الأخيرة تلخصت في مطالبة البنك المركزي بأن يلزم جميع البنوك والصرافين في اليمن بمعايير مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

ويضيف "نتيجة عدم خضوع كامل الجهاز المصرفي لسلطات البنك المركزي في عدن -خاصة أن أحد البنوك الحكومية في صنعاء (رفض الكشف عن اسمه) يقع تحت سلطة الحوثيين مباشرة، والكثير من الصرافين لا يلتزمون بالمعايير الدولية- فإن كامل الجهاز المصرفي في اليمن يتضرر ويساعد على إعطاء المصارف وبعض دول العالم العذر لكي تمارس الضغط على البنك المركزي اليمني باعتباره بنك البنوك في اليمن".

 

وأوضح أن تلك الدول تستخدم هذه الثغرات لأهداف سياسية للضغط على الشرعية لتلبية شروط ظاهرها فني وباطنها سياسي، حسب قوله.

 

وترفض بريطانيا أيضا -بحسب مصادر الجزيرة نت- سحب أي مبالغ من حساب البنك المركزي اليمني بتوقيع الرئيس الحالي للبنك محمد زمام بسبب أن توقيعات الإيداع والسحب لا تزال باسم مديره السابق محمد بن همام الذي أقيل في عام 2016.

 

ويرى الباحث اليمني فهد سلطان أن عددا من الدول الغربية كان لها ولا يزال موقف غريب في دعم الحوثيين ولو بصورة غير مباشرة.

 

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الدعم في أقل مستوى له يكمن في "الصمت حيال ما يجري في اليمن، وهو ما وفر للحوثيين مساحة كبيرة للحركة واستمرار القتال وإطالة أمد الحرب".

 

اشتراطات معقدة
يؤكد مدير البنك الأهلي صعوبة الشروط التي تضعها بريطانيا وبعض البنوك الخارجية على البنك المركزي، خصوصا مع وقوع معظم البنوك الأهلية والتجارية في العاصمة صنعاء تحت سيطرة الحوثيين، إضافة إلى انتشار المئات من محلات الصرافة.

 

ويقول الدكتور محمد حلبوب في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن النظام المالي العالمي يشترط توفير تقارير ومعلومات من الصعب الوصول إليها مع سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، ولجوء التجار إلى محلات الصرافة التي حلت محل البنك المركزي.

 

ودعا حلبوب بريطانيا إلى سرعة إطلاق الأموال الخاصة باليمن كون البنك المركزي يتبع الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، مطالبا في الوقت ذاته البنك باتخاذ خطوات وقرارات ضد البنك الحكومي الموجود في صنعاء والذي يخرق ما سماها "المعايير الدولية" لتلافي تلك الاشتراطات الدولية.

 

من جانبه، قال الباحث فهد سلطان إن الاشتراطات الحالية التي تضعها بريطانيا أمام الشرعية لعودة البنك المركزي إلى أداء مهامه تصب في هذا الاتجاه الغريب، وهو "دعم الحوثيين".

 

ويشير إلى أن هذه الدول "التزمت الصمت حيال نهب البنك عندما كان في صنعاء"، مشيرا إلى أنه ومع الحاجة الملحة لعودته يتم وضع اشتراطات لغرض انتزاع مواقف سياسية لا تحل المشكلة في اليمن بقدر ما تضاعفها وتجعل من الحوثيين رقم يفشل أي عودة نحو الدولة والاستقرار في المنطقة.

 

وحاول البنك المركزي اليمني مؤخرا استخدام نفوذه المحدود في جنوب البلاد لوقف التدهور الاقتصادي، في حين يأمل اليمنيون أن يعيد البنك سيطرته على الحياة الاقتصادية، في الوقت الذي تشهد البلاد انقساما بين طرفي النزاع، واستمرار تدهور الحياة المعيشية وارتفاع معدل الجوع في اليمن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص