دعت سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة، جميلة علي رجاء، الإدارة الأمريكية إلى مواصلة وتوسيع دعمها للقوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل، وتعزيز التعاون الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، بما يسهم في مواجهة تهديدات مليشيا الحوثي وحماية أمن البحر الأحمر وضمان حرية الملاحة الدولية.
جاء ذلك في مقال نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أكدت فيه السفيرة أن مليشيا الحوثي طورت قدراتها العسكرية والتسليحية، بما مكّنها من تهديد أحد أهم الممرات البحرية والتجارية في العالم، مشيرة إلى أن تداعيات هذه التهديدات تجاوزت اليمن لتطال الاقتصاد العالمي.
وأوضحت رجاء أن هجمات مليشيا الحوثي على السفن التجارية دفعت شركات الشحن الدولية إلى تغيير مساراتها، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والطاقة في الأسواق الأمريكية والعالمية.
وأكدت أن الحكومة اليمنية تخوض منذ أكثر من عقد مواجهة مستمرة مع مليشيا الحوثي، التي وصفتها بأنها جزء من شبكة مليشيات مسلحة مرتبطة بإيران، معتبرة أن التهديد الذي تمثله لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل تحول إلى خطر على الأمن الإقليمي والدولي.
واستشهدت السفيرة بالهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في البحر الأحمر خلال يوليو 2025، وأسفرت، وفق ما أوردته، عن غرق سفينتي شحن ومقتل أربعة من أفراد طواقمهما واحتجاز عشرة آخرين، معتبرة أن تلك الحوادث تعكس خطورة التهديد الذي تمثله مليشيا الحوثي على حركة التجارة الدولية وسلامة العاملين في القطاع البحري.
وفي الشأن العسكري، أشارت رجاء إلى استمرار هجمات مليشيا الحوثي على عدد من المناطق اليمنية، بينها مأرب وحضرموت والمخا وشبوة، معتبرة أن هذه التحركات تأتي وسط مخاوف الجماعة من نجاح القوات الحكومية في توحيد الجبهات وتعزيز التنسيق العسكري، إلى جانب سعيها لصرف الأنظار عن التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة في مناطق سيطرتها.
وتطرقت السفيرة إلى عدد من الإجراءات التي قالت إن الحكومة اليمنية اتخذتها لتعزيز الاستقرار المالي والأمني، من بينها نقل النظام المصرفي إلى عدن، وتوحيد شبكة التحويلات المالية، وتشديد الرقابة على تمويل الواردات، إضافة إلى توحيد الأجهزة الاستخباراتية وإنشاء جهاز متخصص في مكافحة الإرهاب.
وحددت رجاء ثلاثة مسارات رئيسية دعت الولايات المتحدة إلى تبنيها لدعم الحكومة اليمنية، أولها توسيع نطاق إعادة تصنيف مليشيا الحوثي منظمةً إرهابية أجنبية، وضمان تطبيق التصنيف بصورة فعالة وصارمة.
ويتمثل المسار الثاني في مواصلة وتعزيز الدعم للقوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل، وتوسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، بما يعزز قدرات المؤسسات الأمنية والعسكرية اليمنية على مواجهة التهديدات وحماية السواحل والممرات البحرية.
أما المسار الثالث، فيتعلق باستئناف وزيادة المساعدات الإنسانية والإنمائية المقدمة لليمن، بالتوازي مع دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي، باعتبار أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية تمثل، بحسب السفيرة، جزءاً أساسياً من جهود تحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
واختتمت سفيرة اليمن مقالها بالتأكيد على أن بناء يمن قوي ومستقر لا يمثل عبئاً على الولايات المتحدة، بل يمكن أن يشكل جزءاً من الحل لتعزيز أمن البحر الأحمر والحد من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة.
وشددت على أن يمنًا مستقراً وخالياً من تهديدات مليشيا الحوثي يمكن أن يصبح شريكاً موثوقاً لواشنطن في حماية الملاحة الدولية وتعزيز الأمن الإقليمي، مؤكدة أن استقرار الشرق الأوسط يرتبط بصورة وثيقة باستقرار اليمن.




